في لفتة شبابية تحمل روح المبادرة، اختار عدد من المتطوعين أن يبدأوا من أبسط التفاصيل وأكثرها تأثيرًا؛ من الجدران التي تحيط بالمارة يوميًا، ليمنحوها حياة جديدة تنبض بالألوان والمعنى.
ومن هذا الشغف وُلدت مبادرة" رسمة بسمة"، لتتحول سريعًا إلى تجربة ملهمة أعادت رسم ملامح عدد من المناطق، وفتحت مساحة جديدة للجمال في الشارع العام.
قبل نحو ثلاثة أشهر، انطلقت المبادرة على يد أحمد موسى، خريج كلية الحقوق بجامعة عين شمس، لتتحول خلال فترة وجيزة إلى تجربة شبابية تركت بصمتها في نحو 30 موقعًا بمناطق مختلفة على مستوى الجمهورية.
ولم تكن الفكرة مجرد مشروع لـ تجميل الشوارع أو طلاء الجدران، بل انطلقت من تجربة شخصية عاشها مؤسسها، إذ كان، شأنه شأن كثير من أبناء المناطق الشعبية، يشعر بوجود صورة ذهنية غير منصفة تُرسم عن هذه الأماكن، ما دفعه للتفكير في مبادرة تعيد تقديم المكان بصورة أكثر إنصافًا وجمالًا، وتمنح الأهالي شعورًا بالفخر بانتمائهم إليه.
وبدأت المبادرة من منشية ناصر، المنطقة التي ينتمي إليها أحمد، حيث قرر مع مجموعة من المتطوعين تحويل الجدران الباهتة إلى لوحات فنية تحمل رسائل إيجابية، وتمنح الشوارع مظهرًا أكثر حيوية وجاذبية، ومع كل جدارية جديدة كانت الفكرة تتوسع، وينضم إليها مزيد من الشباب المؤمنين بأن التغيير يبدأ بخطوة.
وخلال أشهر قليلة، انتقلت" رسمة بسمة" من منطقة إلى أخرى، حاملة رسالة واضحة مفادها أن كل حي يستحق أن يكون أجمل، وأن سكانه يستحقون أن يشعروا بالفخر بالمكان الذي يعيشون فيه.
ومؤخرًا، أطلقت المبادرة مرحلة جديدة بالتزامن مع استعدادات منتخب مصر للمشاركة في كأس العالم، حيث بدأ المتطوعون في تنفيذ جداريات داخل مراكز الشباب والأماكن العامة تحمل صورًا ورموزًا ورسائل تشجيعية للمنتخب، تحت شعار" رجّع انتمائك".
وتضمنت الأعمال رسومات وألوانًا وطنية تعكس الحماس الجماهيري، إلى جانب عبارات تحفيزية ورسائل دعم للاعبين، في محاولة لإضفاء طابع جمالي على الشوارع وبث روح التفاؤل بين المواطنين.
ويرى القائمون على المبادرة أن الرياضة قادرة على توحيد المشاعر حول هدف واحد، لذلك جاءت الرسومات الجديدة لتعيد إحياء روح الالتفاف خلف المنتخب الوطني، وتؤكد أن الانتماء يبدأ من تفاصيل بسيطة قد تكون جدارية على حائط أو رسالة أمل يراها المارة كل يوم.
وكانت منطقة المطرية أولى محطات هذه الانطلاقة الجديدة، لتواصل" رسمة بسمة" رحلتها بين المحافظات، حاملة معها ألوانًا لا تزيّن الجدران فقط، بل تعيد رسم علاقة الناس بأماكنهم ووطنهم.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك