القاهرة – “القدس العربي”: تواصلت الانتقادات في مصر لخطة تطوير ترام الإسكندرية التي تضمنت هدم محطات تاريخية ومبانٍ تراثية يزيد عمر بعضها على 160 عامًا.
وانطلقت أول رحلة للترام في ستينيات القرن التاسع عشر، ولم يكن ترام الإسكندرية مجرد وسيلة نقل تسير على قضبان، بل كان شاهداً على التطور العمراني للمدينة، التي تشكلت أحياؤها وميادينها حول مساراته.
وباعتباره أقدم وسيلة نقل جماعي في إفريقيا والشرق الأوسط، حمل الترام على مدار أكثر من 160 عامًا أجيالًا متعاقبة من العمال والطلاب والطبقات الشعبية، ليصبح رمزًا للحق الميسر في التنقل والوصول.
وفي مارس/ آذار الماضي، أعلنت وزارة النقل ومحافظة الإسكندرية بدء تنفيذ مشروع إعادة تأهيل شامل للخط، وهو مشروع يموله البنك الأوروبي للاستثمار والوكالة الفرنسية للتنمية، مع مساهمات إضافية من الحكومة، ما يرفع الميزانية الإجمالية للمشروع إلى حوالي 592 مليون يورو (حوالي 708 ملايين دولار أمريكي).
انطلقت أول رحلة للترام في ستينيات القرن التاسع عشر، ولم يكن ترام الإسكندرية مجرد وسيلة نقل تسير على قضبان، بل كان شاهداً على التطور العمراني للمدينةوتمت بالفعل أعمال إزالة قضبان الترام وهدم أبنية المحطات، حيث نفذت الحكومة عملية “تخريد” وبيع أجزاء من الترام في مناقصة علنية نفذتها خلال فترة وجيزة من التصريح بنية التطوير.
بلغت حصيلة بيع أصول الترام 179 مليون جنيه.
واستأنفت محكمة القضاء الإداري في الإسكندرية، اليوم، نظر دعوى قضائية رفعها محام من الإسكندرية، لإيقاف تنفيذ قرار لرئيس مجلس الوزراء مصطفى مدبولي، قضى بتطوير ترام الرمل، ضمن أعمال المنفعة العامة للدولة.
وتدحض الدعوى تبرير الإزالة بالنفع، وتفند أوجه الضرر والخطر المتمثل في القرار، وما ترتب عليه من أعمال تنفيذية، أهمها تهديد التراث وتفكيك بنية المدينة وتكدير أهلها، خصوصًا المنتفعين ومستخدمي الترام والعاملين به من الفئات المهمشة اقتصاديًا واجتماعيًا، دون موافقة مواطني الإسكندرية أو النظر إلى زيادة الأعباء على الفئات البسيطة منهم.
وتطعن الدعوى على القرار بموجب عدم حصول الهيئة المنفذة على موافقة الجهاز القومي للتنسيق الحضاري ووزارة الثقافة.
وأدانت منظمات حقوقية تغييب الترام، وطالبت بوقف إزالته وتفكيكه، ووقف كافة الإجراءات التنفيذية المرتبطة بذلك، وضمان عملية تطوير تحفظ حقوق المدينة وسكانها.
وتحدثت عن أضرار بحقوق 80 ألف مستخدم للترام يوميًا، وتدمير للتراث، والإضرار بالبيئة.
ووفق المنظمات، منذ الإعلان عن الإيقاف الجزئي لترام الرمل الإسكندرية في فبراير/ شباط الماضي، تتواصل شكاوى المواطنين من زيادة زمن التنقل بشكل كبير، والاعتماد على وسائل مواصلات بديلة مزدحمة وبطيئة، ما يضاعف وقت الوصول للعمل أو الدراسة، إضافة إلى تعرض العديد من الفتيات والنساء لمخاطر متزايدة تتعلق بالتحرش وغيره من المضايقات اليومية.
أدانت منظمات حقوقية تغييب الترام، وطالبت بوقف إزالته وتفكيكه، ووقف كافة الإجراءات التنفيذية المرتبطة بذلك، وضمان عملية تطوير تحفظ حقوق المدينة وسكانهاوشددت على أن الاعتماد على البدائل المطروحة من سيارات وحافلات نقل، يضاعف التكلفة على المواطن من نواح عدة، وكذلك حقوق الفئات الأكثر هشاشة فيها خاصة مستخدمي الترام من طلاب وكبار السن والفئات محدودة الدخل.
ووفق المنظمات، ترفع بدائل النقل من التكلفة المالية للانتقال.
كما تزيد من مشكلة الازدحام المروري التي ترصدها الأبحاث بالفعل حتى قبل إزالة الترام.
وأكدت أن عمليات الإزالة والهدم للبنية التحتية للترام تأتي في مخالفة الحكومة لإعلانها عن مشروع تطوير الترام دون القضاء التام عليه، بعد أكثر من 100 عام على إنشائه، كما تشكل هذه الخطوات انتهاكًا للمعايير الدولية والالتزام الرسمي على مصر بحفظ التراث الوطني وحماية الهوية العمرانية لأحد أهم المراكز الساحلي للبلاد.
وبموجب القانون المصري رقم 144 لعام 2006، والمادة 50 من الدستور المصري (التي تلزم الدولة بحماية التراث الثقافي)، يعتبر هدم الأصول التراثية المسجلة دون إذن مسبق من الهيئة الوطنية للتنسيق العمراني أمرًا غير قانوني، تبعًا لبيان المنظمات، الذي اعتبر أن هذه الأفعال تشكل انتهاكات محتملة للمادة 15 من العهد الدولي الخاص بالحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية، التي تضمن حق كل فرد في المشاركة في الحياة الثقافية؛ وهو حق يعتمد التمتع به، جزئياً، على الحفاظ على التراث العمراني المشترك الذي يجسد الهوية الجماعية للمجتمع وذاكرته.
ولفت البيان إلى أن الشركة المنفذة، التي تعمل تحت إشراف الحكومة، قطعت عشرات الأشجار المعمرة على طول مسار الترام بأكمله، حيث تم توثيق قطع الأشجار في أحياء ومناطق محطة شدس، ومحطة بوكلي، وسبورتنج، وكليوباترا زنانيري، وجناكليس، والإبراهيمية، وكذلك في شارع طريق الحرية المتفرع من شارع أبو قير، مشيرًا إلى أ، عمليات القطع لاتزال مستمرة.
وتشكل هذه الأشجار “حاجزًا أخضر حضريًا بالغ الأهمية في مدينة ساحلية على البحر الأبيض المتوسط تواجه ضغوطًا مناخية متسارعة”، وفق البيان، الذي تحدث عن “الدفع بسيارات وحافلات أﻛﺛر ﺗﻠوﺛًﺎ كبديل للترام، ما يضاعف من نسب التلوث في المدينة”.
الشركة المنفذة، التي تعمل تحت إشراف الحكومة، قطعت عشرات الأشجار المعمرة على طول مسار التراموشددت المنظمات على أن اﻟﻣﻣﺎرﺳﺎت اﻟﺣﻛوﻣﯾﺔ في ﻗطﻊ اﻷﺷﺟﺎر وﺗﻘﻠﯾص اﻟﻣﺳﺎﺣﺎت اﻟﺧﺿراء تعد ﻣﺧﺎﻟﻔﺎت واﺿﺣﺔ ﻟﻼﻟﺗزاﻣﺎت اﻟوطﻧﯾﺔ واﻟدوﻟﯾﺔ وفي ﻣﻘدﻣﺗﮭﺎ اﻟﻣﺎدة (45) ﻣن اﻟدﺳﺗور التي أكدت على التزام الدولة بحماية وتنمية المساحة الخضراء، كما يشكل التدمير غير المحدود للبنية التحتية الخضراء الحضرية، دون إجراء تقييم مستقل ومحدث للأثر البيئي، انتهاكًا محتملًا للحق في بيئة نظيفة وصحية ومستدامة، وهو الحق الذي أقرته الجمعية العامة للأمم المتحدة في يوليو/ تموز 2022.
وتناول البيان انتهاكات حقوق عمال الترام والذين يعانون من ضبابية وضعهم الحالي، حيث لا توجد ضمانات لدى العمال بخصوص الحصول على مستحقاتهم المالية بعد توقف عمل الترام، وبالتالي توقيفهم عن العمل دون توفيق فعلي لأوضاعهم بمشاركاتهم ورضاهم عن المواقع الجديدة المفترض أن ينتسبوا إليها ومنها وزارة النقل بتوصية من رئاسة الجمهورية، لكن ذلك لم يطبق على أرض الواقع حتى الآن.
وأشار إلى تعرض سائقي الحافلات وأصحابها العاملين ضمن منظومة النقل البديل، التي تم الدفع بها عقب تفكيك خطوط ترام الإسكندرية الشهير، لانتهاكات جسيمة لحقوقهم الاقتصادية والاجتماعية، تمثلت في الامتناع عن صرف الأجور والمستحقات المالية عن شهري فبراير/ شباط ومارس/ آذار 2026 رغم أداء العمل.
وطالبت المنظمات بالوقف الفوري لأعمال إزالة وتفكيك ترام الإسكندرية، وتجميد كافة الإجراءات التنفيذية لحين الانتهاء من مراجعة شاملة للمشروع، وحماية البنية التراثية المرتبطة بالترام، بما في ذلك محطاته ومساراته والأشجار المحيطة به، وضمان حقوق عمال الترام المالية والوظيفية بشكل عادل وشفاف.
كما طالبت بفتح حوار مجتمعي حقيقي يضم كافة الأطراف المعنية بقطاعات العمران والتراث والبيئة، والالتزام بالقوانين الوطنية والدستور المصري، خاصة ما يتعلق بحماية التراث والبيئة وصون المال العام.
مطالبة بفتح حوار مجتمعي حقيقي يضم كافة الأطراف المعنية بقطاعات العمران والتراث والبيئةوكانت قد أعلنت بعض الأحزاب السياسية رفضها لعملية إزالة محطات الترام، إلى جانب شخصيات عامة ومنظمات عاملة في مجالات التراث والبيئة والعمران.
ووقع 1700 شخص على العريضة الشعبية التي تم إطلاقها في أبريل/ نيسان الماضي، وطالبوا بوقف أي أعمال تمس ترام الرمل فورًا لما يمثله من أهمية لأهالي الإسكندرية وتراثها الحضاري، ولما تسببه هذه الأعمال من أضرار تشمل زيادة الازدحام وتغيير هوية المدينة ورفع الأعباء المالية على المواطنين نتيجة اضطرارهم لاستخدام وسائل نقل بديلة أكثر كلفة.
كما تقدم أعضاء مجلس النواب بطلبات إحاطة بخصوص إهدار المال العام في عملية التطوير، ووقف تشغيل الترام وبيع أصوله، وتعثر منظومة النقل البديلة.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك