أكد الدكتور عمار قناة، أستاذ العلوم السياسية، أن التصعيد العسكري المتبادل في الآونة الأخيرة بين الولايات المتحدة وإسرائيل من جهة، وإيران من جهة أخرى، لا يؤشر بالضرورة إلى اقتراب مواجهة عسكرية شاملة وممتدة، واصفاً التحركات العسكرية الأخيرة بأنها" مناورات استفزازية" تهدف إلى تحريك المياه الراكدة في المسار التفاوضي المتعثر بين الأطراف المعنية.
وأوضح دكتور عمار، في مداخلة هاتفية عبر قناة" إكسترا نيوز"، أن اتساع رقعة الصراع العسكري المباشر مستبعد في الوقت الراهن؛ نظراً لعدم رغبة الولايات المتحدة أو قدرتها الحالية على إحياء الخيار العسكري الواسع كما كان في السابق، وعزا ذلك إلى ضغوط داخلية متزايدة تواجهها الإدارة الأمريكية من قبل الكونجرس والنخب السياسية من كلا الحزبين الديمقراطي والجمهوري، لا سيما مع اقتراب استحقاقات سياسية داخلية مثل الانتخابات النصفية.
مساعٍ أمريكية لتقليص الخسائروأشار أستاذ العلوم السياسية، إلى أن الإدارة الأمريكية تسعى عبر مناوراتها الحالية إلى محاولة إشراك أطراف إقليمية ودول خليجية بشكل أكبر في هذا الصراع، وذلك في مسعى لتقليل حجم خسائرها المباشرة والخروج من المأزق الحالي بأقل الأضرار الممكنة.
وفي المقابل، اعتبر الدكتور عمار قناة أن الموقف السياسي الإيراني يظهر تماسكاً ملحوظاً في إدارة الأزمة مقارنة بالموقف الأمريكي الذي وصفه بـ" المتورط".
وأوضح أن أي عمل عسكري يفتقر إلى ترجمة واضحة لأهداف سياسية ملموسة على الأرض لا يمكن تصنيفه كنصر، وهو ما يدركه صانع القرار في كلا الجانبين.
طبيعة الضربات والعمق الخليجيوحول استهداف مصالح وقواعد أمريكية في بعض دول الخليج العربي، بيّن دكتور قناة أن هذه الضربات تأتي في سياق" ردود الفعل التفاعلية" نتيجة للأخطاء والتحرشات العسكرية الأمريكية الأولية.
وشدد على أن إيران تحرص في خطابها الدبلوماسي على تأكيد عدم استهدافها للدول العربية أو الخليجية بشكل مباشر، بل تركز عملياتها على المصالح والقواعد العسكرية الأمريكية المتواجدة في المنطقة.
وأضاف أن قنوات الاتصال الدبلوماسي بين دول الخليج وإيران لم تنقطع، مشيراً إلى استمرار التنسيق والاتصالات بين قوى إقليمية بارزة مثل المملكة العربية السعودية وطهران على مستوى وزراء الخارجية، مما يسهم في احتواء تداعيات التصعيد ومنع انزلاق المنطقة إلى حرب إقليمية مفتوحة.
العامل الإسرائيلي وتعقيد المشهدوفي ختام حديثه، لفت الدكتور عمار قناة إلى وجود أطراف تسعى لعرقلة المسارات السياسية والدبلوماسية، وفي مقدمتها إسرائيل، التي لا تتوافق مصالحها الجيواستراتيجية الحالية مع التوصل إلى تسوية سياسية شاملة للملف الإيراني.
ونوه بتقارير إعلامية كشفت مؤخراً عن زيادة وتيرة الأنشطة الاستخباراتية الإسرائيلية تجاه بعض المسؤولين في البيت الأبيض المنخرطين في المفاوضات، وهو ما يضفي مزيداً من التعقيد على الأزمة الراهنة، بالتوازي مع التوترات المستمرة والمتجددة على الساحة اللبنانية.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك