وفي هذه المناسبة، هنأت الإيبارشية الأنبا أرساني بعيد رسامته أسقفًا في تاريخ 16 يونيو 2013، مؤكدة أن مسيرته تمثل امتدادًا لخدمة كنسية طويلة اتسمت بالبذل والعطاء المستمر والالتزام الروحي.
بعد 13 عاما على رسامته أسقفا.
مسيرة الأنبا أرسانيوُلد الأنبا أرساني في 10 أكتوبر 1951، ونشأ في حي شبرا بالقاهرة، حيث بدأ حياته المهنية طبيبًا، إلى جانب خدمته الكنسية في كنيسة السيدة العذراء مريم والملاك ميخائيل بالخلفاوي لمدة 11 عامًا، ما أكسبه خبرة واسعة في العمل الرعوي والتعامل مع الشعب.
ومع انطلاق نهضة الأديرة القبطية في عهد مثلث الرحمات البابا شنودة الثالث، انجذب الأنبا أرساني إلى الحياة الرهبانية، فبدأ التردد على الأديرة حتى استقر به الحال في دير البراموس عام 1978، عقب إنهاء دراسته وخدمته العسكرية، متخذًا قرارًا بالتفرغ الكامل للحياة الروحية.
من مصر إلى هولندا.
تاريخ خدمة الأنبا أرسانيلم تكن رحلة الأنبا أرساني في الخدمة مستقرة في مكان واحد، إذ شهدت سنواته الأولى عدة انتقالات، حيث خدم إلى جوار الأنبا ياكوبوس في إيبارشية الزقازيق، قبل أن يعود مجددًا إلى دير البراموس ويتولى أمانته لمدة أربع سنوات.
وبعد انتهاء تلك المرحلة، قرر البابا شنودة الثالث إرساله إلى هولندا لاستكمال خدمته، لتبدأ مرحلة جديدة من حياته الكنسية خارج مصر، وذلك في عام 1985.
وقد عبّر الأنبا أرساني في وقت سابق خلال حواره مع" مبتدا" عن صعوبة لحظة مغادرته مصر، مؤكدًا: " أعشق مصر وأحب ترابها، فهي بالنسبة لي حضني وروحي وقلبي وعقلي"، مشيرًا إلى أنه كان يُفضل البقاء لفترة قصيرة في البداية، إلا أن الخدمة امتدت لسنوات طويلة حتى بلغت 41 عاما في هولندا.
الكنيسة القبطية المصرية في هولنداتعد الخدمة الكنسية في بلاد المهجر من أكثر أنواع الخدمة تحديًا، نظرًا لاعتماد الأسر القبطية هناك على الكاهن باعتباره الأب والمرشد والداعم في مختلف جوانب الحياة، ومنذ وصوله إلى هولندا، حرص الأنبا أرساني على الافتقاد المستمر لأبناء الكنيسة في مختلف المدن، في وقت كانت فيه الجالية القبطية تتجمع بشكل متقطع في أماكن مستأجرة للعبادة.
ومع بداية خدمة الأنبا أرساني، اتجه إلى تأسيس كيان كنسي منظم يوفر خدمات روحية واجتماعية وثقافية على مدار الأسبوع، وليس خلال أيام الأحد فقط، بما يضمن الحفاظ على الهوية القبطية والتراث الكنسي.
وبعد أربعة أشهر فقط من وصوله، أسس أول كنيسة قبطية في أمستردام عام 1985، لتتوالى بعد ذلك مشروعات البناء والتوسع، خاصة بعد تدشين كنيسة السيدة العذراء مريم بأمستردام عام 1992 بيد قداسة البابا شنودة الثالث.
وتحرص الكنيسة المصرية فى هولندا على تقديم نفسها بطريقة عصرية متقاربة مع حياة الشباب حتى تصبح جذابة وقريبة من قلوب الأجيال الصاعدة، كما تهتم بربط شباب الجيل الثانى بالوطن الأم مصر، من خلال إقامة رحلات لزيارة مصر ومعرفة تاريخها الفرعونى والإسلامى والقبطى.
وشهدت السنوات التالية توسعًا ملحوظًا في عدد الكنائس القبطية تحت قيادة الأنبا أرساني، ومن المدن التي أسس فيها الأنبا أرساني كنائس قبطية في هولندا:-Koptisch Cultureel Centrum Amsterdam عام 1997.
-Klooster Lievelde عام 2016.
وبمرور الوقت، تحولت الكنيسة القبطية في هولندا إلى مؤسسة متكاملة تضم ممتلكات وأنشطة وخدمات اجتماعية وثقافية وروحية، إضافة إلى شبكة واسعة من العلاقات والاتصالات التي تخدم الجالية القبطية في مختلف المدن الهولندية.
وتبقى مسيرة الأنبا أرساني في هولندا واحدة من أبرز نماذج الخدمة الكنسية في المهجر، حيث امتدت لأكثر من أربعة عقود من العطاء المتواصل، أسهم خلالها في ترسيخ الوجود القبطي وتنظيمه وتحويله إلى كيان كنسي قوي ومستدام يخدم آلاف الأسر حتى اليوم.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك