حين يصطف أعضاء المنتخب المصري لكرة القدم لسماع النشيد الوطني قبيل انطلاق المباراة الأولى لـ" الفراعنة" في نهائيات كأس العالم 2026 التي تستضيفها أميركا وكندا والمكسيك، سيكون حسام حسن أول مصري يقود منتخب بلاده إلى كأس العالم لاعباً ومدرباً.
ففي الـ17 من نوفمبر (تشرين الثاني) 1989 سجل هدف الفوز على الجزائر في استاد القاهرة، ليمنح مصر بطاقة التأهل لمونديال إيطاليا 1990، في أول ظهور للبلاد في البطولة منذ 56 عاماً.
وبعد أكثر من ثلاثة عقود، عاد" العميد" ليقود المنتخب من المنطقة الفنية كمدير فني للتأهل لمونديال أميركا الشمالية، لكن عين حسن (59 سنة) ستكون على ما هو أبعد من مجرد المشاركة، إذ يسعى لأن يكون أول من يقود مصر لتخطي الدور الأول، مستغلاً توسعة البطولة إلى 48 منتخباً وزيادة المنتخبات المتأهلة من المجموعات إلى 32.
المجموعة السابعة وصراع الطموحات التاريخيةوقد تبدو المجموعة السابعة التي يلعب فيها المنتخب المصري من أكثر المجموعات هدوءاً عند النظر إلى أسماء منتخباتها، لكنها تخفي وراء هذا الهدوء سباقاً معقداً بين رباعي يطارد أهدافاً تاريخية أكثر مما يطارد مجرد بطاقتي تأهل مباشر.
فلا يوجد بطل سابق للمونديال داخل المجموعة، ولا منتخب يدخل المنافسات بين أبرز المرشحين للفوز بالكأس، لكن كل طرف يحمل قصة خاصة تجعله ينظر إلى هذه النسخة باعتبارها فرصة قد لا تتكرر.
فبلجيكا تحاول إثبات أن مرحلة ما بعد" الجيل الذهبي" قد تكون أكثر نجاحاً من الجيل الذي عاش أعواماً طويلة تحت ضغط التوقعات من دون تحقيق اللقب الكبير المنشود.
أما مصر فتدخل البطولة وهي تواجه سؤالاً ظل يطاردها منذ مشاركتها الأولى عام 1934، متى يتحول حضورها في كأس العالم من مجرد تأهل لإنجاز حقيقي على أرض الملعب؟ وفي الجهة المقابلة تقف إيران أمام فرصة جديدة لكسر عقدة الخروج من دور المجموعات التي لازمتها في جميع مشاركاتها السابقة، بينما تسعى نيوزيلندا إلى تحويل سمعتها كمنتخب منظم وعنيد إلى أول ظهور فعلي في الأدوار الإقصائية.
وربما لهذا السبب تبدو المجموعة السابعة أكثر تقارباً مما توحي به التصنيفات العالمية، إذ إن الفوارق الفنية موجودة بلا شك، لكنها ليست بالحجم الذي يمنع حدوث المفاجآت أو يقضي مبكراً على آمال أي منتخب.
بلجيكا تراهن على جيل جديد بعيداً من الضغوطوتبقى بلجيكا المرشح الأبرز، فعلى رغم تراجعها إلى المركز التاسع في التصنيف العالمي للاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا)، لا تزال تملك تشكيلة تتفوق من حيث جودة الأسماء والخبرة الدولية على بقية منافسيها.
غير أن اللافت أن المنتخب البلجيكي يدخل البطولة للمرة الأولى منذ أعوام طويلة من دون الضجيج الذي أحاط بما عرف بـ" الجيل الذهبي" الذي تصدر ترتيب (فيفا) لأعوام طويلة من دون جدوى.
فعندما كان حارس ريال مدريد تيبو كورتوا، وصانع ألعاب مانشستر سيتي السابق كيفين دي بروين، ومهاجم إنتر ميلان السابق روميلو لوكاكو، وقائد مانشستر سيتي السابق فينسنت كومباني، ونجم تشيلسي السابق إيدين هازارد في ذروة تألقهم، كانت بلجيكا توضع باستمرار بين أبرز المرشحين للفوز بالألقاب الكبرى، لكنها اكتفت ببلوغ قبل نهائي كأس العالم 2018.
أما اليوم فيبدو المشهد مختلفاً، فقد تراجعت التوقعات وغابت الضغوط الجماهيرية الهائلة، وبدأ جيل جديد في فرض نفسه بقيادة لاعب وسط أستون فيلا يوري تيليمانس وزميله أمادو أونانا وجناح أرسنال لياندرو تروسارد، وجناح مانشستر سيتي جيريمي دوكو الذي تحول إلى أحد أكثر اللاعبين تأثيراً في المنظومة البلجيكية.
ويعتمد المدرب رودي غارسيا (62 سنة) على مزيج من الخبرة والشباب مع استمرار دور كورتوا ودي بروين داخل التشكيلة الأساس، لكن من الواضح أن المنتخب لم يعد يدور بالكامل حول نجومه المخضرمين كما كانت الحال سابقاً.
وربما تكمن قوة بلجيكا الحالية في هذا التحول بالتحديد، إذ لم تعد مطالبة بحمل لقب" المرشح الأبرز" بقدر ما أصبحت قادرة على التحرك بعيداً من الأضواء.
صلاح ومرموش يقودان طموحات الفراعنةلكن المنتخب الذي قد يفرض نفسه بوصفه العنوان الأبرز للمجموعة عربياً وأفريقياً هو منتخب مصر، الذي يدخل البطولة وسط توقعات تختلف جذرياً عن تلك التي صاحبت مشاركاته السابقة.
فالتأهل لكأس العالم كان في الماضي إنجازاً بحد ذاته بالنسبة إلى الجماهير المصرية، أما اليوم فلم يعد ذلك كافياً.
ومع اتساع البطولة إلى 48 منتخباً وارتفاع عدد المقاعد الأفريقية، تحولت الأنظار نحو ما يمكن أن يحققه الفريق داخل المنافسات نفسها.
ويدرك المدرب حسام حسن هذه الحقيقة أكثر من غيره.
فالهداف التاريخي لمصر يعلم أن المهمة هذه المرة أكثر تعقيداً.
فالجماهير لا تريد مجرد المشاركة، بل تبحث عن أول فوز في تاريخها بكأس العالم، وربما أول تأهل للأدوار الإقصائية.
وتبدو الفرصة متاحة أكثر من أي وقت مضى، فالمجموعة لا تضم قوة عظمى من الصف الأول عالمياً، كما أن نظام البطولة الجديد يمنح فرصاً إضافية للتأهل.
ولهذا فإن مواجهة بلجيكا في الجولة الأولى قد ترسم جزءاً كبيراً من ملامح مشوار المنتخب المصري.
وعلى رغم بروز أسماء مصرية جديدة على الساحة العالمية، مثل مهاجم مانشستر سيتي عمر مرموش ومهاجم فريق الشباب في برشلونة حمزة عبدالكريم، يظل نجم ليفربول السابق محمد صلاح الشخصية المحورية في المشروع المصري، حتى وإن كان يدخل البطولة في مرحلة مختلفة من مسيرته.
فالقائد المصري الذي سيبلغ عامه الـ34 خلال البطولة، يخوض على الأرجح آخر كأس عالم في مسيرته، مما يمنح مشاركته بعداً عاطفياً وتاريخياً إضافياً.
وعلى رغم تراجع أرقامه مقارنة بأفضل مواسمه في إنجلترا، لا يزال صلاح يمثل أكبر مصدر للخطورة الهجومية في المنتخب.
كما أن وجود مرموش (27 سنة) الذي لا يزال في أوج مسيرته وعطائه البدني يمنح صلاح شريكاً هجومياً قادراً على تخفيف العبء عنه.
ولعل أكثر ما يميز المنتخب المصري أنه لم يعد يعتمد على صلاح وحده كما كانت الحال في فترات سابقة، بل بات يمتلك مجموعة أكثر توازناً في كل المراكز.
إيران تبحث عن كسر عقدة دور المجموعاتأما إيران فتدخل البطولة في ظروف مختلفة تماماً، فعلى مدى أعوام طويلة كانت توصف بأنها أحد أفضل منتخبات آسيا وأكثرها استقراراً، لكنها تصل إلى مونديال 2026 وسط أسئلة عديدة تتعلق بعامل العمر والجاهزية البدنية.
وأثرت الظروف السياسية والتوترات الإقليمية في استعدادات المنتخب بصورة واضحة، كما أن غالبية اللاعبين من الدوري المحلي الذي تعرض لتوقفات طويلة بسبب الحرب في الشرق الأوسط.
ويضاف إلى ذلك أن التشكيلة الحالية تضم عدداً كبيراً من اللاعبين الذين تجاوزوا الـ30 من العمر، مما يجعل البطولة تبدو أشبه بمحطة أخيرة لجيل كامل.
ولا تزال أسماء مثل المهاجم مهدي طارمي والقائد علي رضا جهانبخش والمدافع إحسان حاج صفي تمثل العمود الفقري للفريق، لكن السؤال الحقيقي يتعلق بقدرتهم على المحافظة على المستوى البدني المطلوب خلال بطولة طويلة وشاقة.
وعلى رغم كل ذلك، يصعب التقليل من حظوظ إيران.
فالمنتخب اعتاد تقديم مستويات تنافسية في كأس العالم، حتى عندما كانت النتائج النهائية لا تنصفه.
وقد فاز على المغرب عام 2018 وعلى ويلز عام 2022، لكنه أخفق كل مرة في عبور دور المجموعات.
ومع النظام الجديد للبطولة، قد يكون المركز الثالث كافياً للوصول إلى دور الـ32، وهو ما يجعل الإيرانيين يرون في هذه النسخة فرصة حقيقية لتحقيق إنجاز طال انتظاره.
نيوزيلندا والانضباط الدفاعي سلاح المفاجآتأما نيوزيلندا فتبدو نظرياً الحلقة الأضعف في المجموعة، لكنها تدخل المنافسات وهي تحمل بعض العناصر القادرة على إرباك الحسابات.
ويظل قائد الفريق ومهاجم نوتنغهام فورست كريس وود أبرز هذه العناصر بلا منازع.
فالهداف التاريخي للمنتخب لا يمثل فقط أهم أسلحة الفريق الهجومية، بل يشكل أيضاً الرابط الأخير تقريباً مع منتخب 2010 الذي خطف احترام الجميع بعدما خرج من البطولة من دون أن يتعرض لأي هزيمة.
وتستفيد نيوزيلندا من التوسع التاريخي للبطولة، بعدما حصلت أوقيانوسيا للمرة الأولى على مقعد مباشر في النهائيات، وهو ما أنهى أعواماً طويلة من المعاناة في الملحق العالمي.
لكن التحدي الحقيقي أمام المنتخب النيوزيلندي يتمثل في محدودية الخيارات الهجومية.
فالفريق يعتمد بصورة كبيرة على وود، وأي تراجع في جاهزيته أو تعرضه للإصابة قد يتركه من دون مصدر تهديفي واضح.
ومع ذلك تبقى نيوزيلندا من المنتخبات التي يصعب اختراقها بسهولة، بفضل انضباطها الدفاعي وقدرتها على فرض إيقاع بطيء ومعقد على المباريات، وهو ما قد يزعج منتخبات أكثر موهبة.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك