قال رئيس العمليات في شركة سبائك، محمد صلاح، إن أسعار الذهب تواجه ضغوطاً متزايدة بعد التراجع الأخير الذي تزامن مع انخفاض أسعار النفط، معتبراً أن هذه الحركة أثارت مخاوف بشأن قوة الاتجاه الصعودي للمعدن النفيس خلال المرحلة المقبلة.
وأوضح صلاح، في مقابلة مع" العربية Business"، أن بيانات سوق العمل الأميركية القوية عززت توقعات بقاء أسعار الفائدة مرتفعة لفترة أطول، بل ورفعت احتمالات اتخاذ الاحتياطي الفيدرالي خطوات أكثر تشدداً، ما انعكس سلباً على الذهب ودفع المستثمرين نحو السندات والدولار.
وأشار إلى أن الذهب فقد جزءاً مهماً من العوامل التي دعمته خلال الأشهر الماضية، لافتاً إلى أن مستوى 4250 أو4260 دولاراً للأونصة يمثل دعماً فنياً محورياً، وفي حال كسره قد تتجه الأسعار سريعاً نحو مستوى 4100 دولار، بينما قد تسمح المحافظة على التداول فوق 4300 دولار بعودة الأسعار إلى مستوى 4400 دولار خلال جلسات الأسبوع المقبل.
وأضاف أن التراجعات المتتالية والاتجاه العرضي الطويل يفقدان الذهب جاذبيته لدى المستثمرين الأفراد، على عكس فترات الارتفاع السريع التي عادة ما تجذب مزيداً من التدفقات الشرائية.
وأوضح أن محو المكاسب السابقة خلال فترة قصيرة يثير تساؤلات حول قدرة المعدن على استئناف موجة الصعود السابقة.
وأكد أن استمرار الذهب فوق مستوى 4000 دولار يبقي احتمالات الاتجاه الصاعد قائمة، إلا أن كسر هذا المستوى قد يفتح الباب أمام تحول أكبر في الاتجاه ودخول المعدن في مسار هبوطي أكثر وضوحاً.
وفي ما يتعلق بتوقعات البنوك الاستثمارية التي تشير إلى إمكانية وصول الذهب إلى مستويات قياسية قد تقترب من 6000 دولار للأونصة، أوضح صلاح أن هذه الرهانات تستند بشكل رئيسي إلى استمرار مشتريات البنوك المركزية، لكنه شدد على أن هذه المشتريات وحدها لا تكفي لدفع الأسعار إلى مستويات أعلى.
وأشار إلى أن بنك الشعب الصيني واصل تعزيز احتياطياته من الذهب خلال مايو، مضيفاً نحو 320 ألف أونصة، مواصلاً بذلك سلسلة من المشتريات المتتالية للشهر الـ19، إلا أن التجارب السابقة تظهر أن مشتريات البنوك المركزية لا تمثل العامل الحاسم الوحيد في حركة الأسعار.
وأوضح أن الذهب سجل خلال عامي 2022 و2023 ارتفاعات بنسبة 20% رغم تسجيل مشتريات قياسية من البنوك المركزية تجاوزت ألف طن سنوياً، في حين حقق مكاسب أكبر بنسبة تصل لـ 60% في 2025 رغم تراجع وتيرة تلك المشتريات، ما يؤكد أهمية دور المستثمرين الأفراد والتدفقات الاستثمارية في دعم الأسعار.
ويرى صلاح أن العامل الأهم لعودة الزخم إلى الذهب يتمثل في ظهور محفزات جديدة تعيد الطلب الاستثماري، مثل تجدد التوترات التجارية العالمية أو عودة السياسات التصعيدية للرئيس الأميركي دونالد ترامب، معتبراً أن مثل هذه التطورات قد تدفع المستثمرين مجدداً إلى البحث عن الملاذات الآمنة وتعزز الطلب على الذهب.
قال إن المعدن الأصفر يحتاج حالياً إلى محفز قوي يعيد اهتمام المستثمرين الأفراد، مؤكداً أن مستقبل الأسعار سيظل مرتبطاً بمسار الفائدة الأميركية، وقوة الدولار، ومستوى التوترات الاقتصادية والجيوسياسية العالمية خلال الفترة المقبلة.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك