أعاد تلفزيون سوريا، مساء أمس السبت، إطلاق برنامج" المنتدى" بحلّة جديدة، ليكون مساحة حوارية أوسع لمناقشة أبرز القضايا السورية الراهنة، عبر استضافة خبراء وباحثين ومتخصصين من داخل سوريا وخارجها، بهدف تقديم قراءات معمقة وتحليلات تسلط الضوء على الملفات السياسية والقانونية والاجتماعية الأكثر إلحاحاً.
وناقشت الحلقة الأولى ملف الأدلة الجنائية في الجرائم والانتهاكات الجسيمة التي شهدتها سوريا، على خلفية التطورات المتعلقة بقضية الطبيبة رانيا العباسي وزوجها وأطفالهما.
واستهلت الحلقة نقاشها بالتأكيد أن الأدلة الجنائية في الجرائم الكبرى والانتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان لا تمثل مجرد وثائق أو تسجيلات محفوظة، بل تشكل عنصراً أساسياً في كشف الحقيقة وتحديد مصير الضحايا ومحاسبة المسؤولين عن الانتهاكات.
وأشارت إلى أن أهمية هذه الأدلة تتجاوز الجانب التوثيقي لتصبح أداة محورية في جهود العدالة الانتقالية، خصوصاً في القضايا المرتبطة بالمفقودين والمخفيين قسراً، ما يجعل آليات جمعها وحفظها وإدارتها مسألة شديدة الحساسية.
قضية رانيا العباسي وتجدد الجدل حول توقيت وصول الأدلةوتناولت الحلقة التداعيات التي أثارتها التطورات الأخيرة في قضية الطبيبة رانيا العباسي وزوجها وأطفالهما، بعد إعلان الهيئة الوطنية للمفقودين تسلم مقاطع فيديو مرتبطة بجرائم أمجد يوسف.
وأعاد ذلك طرح تساؤلات حول توقيت وصول هذه المواد إلى الجهات المعنية، وما إذا كان بالإمكان الاستفادة منها في وقت أبكر.
كما ناقش الضيوف التحديات المرتبطة بسرية الأدلة وحماية الشهود، في مقابل حق العائلات في الحصول على معلومات تكشف مصير أبنائها، وسط مطالبات بتسريع إجراءات تبادل المعلومات بما يسهم في الوصول إلى الحقيقة.
الأرشيف والأدلة بين المنظمات والدولةوشهدت الحلقة نقاشاً موسعاً حول ملكية الأرشيف والأدلة التي جمعتها منظمات التوثيق والجهات الحقوقية خلال سنوات النزاع السوري.
وتباينت الآراء بين من يرى أن هذه الأدلة يجب أن تبقى محمية ضمن ضوابط قانونية تضمن سلامتها وعدم تسييسها، وبين من يؤكد أن الأولوية يجب أن تكون لتسليمها إلى المؤسسات الوطنية المتخصصة بما يساعد على كشف مصير المفقودين.
كما تطرق النقاش إلى المخاوف من ضياع الأدلة أو استخدامها بصورة انتقائية، وإلى أهمية الحفاظ على ما يعرف قانونياً بـ" سلسلة الحيازة" التي تضمن بقاء الأدلة صالحة للاستخدام أمام المحاكم مستقبلاً.
الهيئة الوطنية للمفقودين وشراكة البحث عن الحقيقةوفي هذا السياق، استعرض ممثلو الهيئة الوطنية للمفقودين رؤيتهم لإدارة ملف الأدلة، مؤكدين أن الهيئة تعمل على بناء شراكات مع منظمات المجتمع المدني والجهات الدولية من خلال بروتوكولات تعاون تضمن تبادل المعلومات والخبرات وفق أطر قانونية واضحة.
وشدد المشاركون على أن الهدف لا يقتصر على جمع الوثائق والأرشيفات، بل يتمثل في توظيفها لكشف مصير المفقودين وتقديم إجابات لعائلاتهم بعد سنوات طويلة من الانتظار.
واختتمت الحلقة بتأكيد أن نجاح هذا المسار يتطلب تحقيق توازن دقيق بين حماية الأدلة والشهود، وضمان الشفافية والاستقلالية، بما يخدم العدالة ويعزز حق السوريين في معرفة الحقيقة.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك