قال المدير الشريك في venture x، يوسف حميد الدين إن التراجعات الأخيرة التي شهدتها أسهم التكنولوجيا لا يمكن تفسيرها فقط بارتفاع عوائد السندات الأميركية أو بيانات الوظائف القوية، بل ترتبط أيضاً بإعادة توجيه السيولة نحو فرص استثمارية جديدة، وفي مقدمتها الطرح المرتقب لشركة" سبيس إكس".
وأوضح في مقابلة مع" العربية Business" أن الأسواق شهدت خلال الفترة نفسها مجموعة من التطورات المتناقضة، بدءاً من دعوة شركة أنثروبيك إلى التباطؤ في وتيرة تطوير الذكاء الاصطناعي، مروراً بالتراجعات الحادة في سهم شركة برودكوم بنحو 25%، ووصولاً إلى الحديث عن طلبات استثمارية بقيمة 150 مليار دولار على أسهم سبيس إكس قبل طرحها المحتمل.
أفاد بأن الولايات المتحدة ترى أن الذكاء الاصطناعي يأتي ضمن الأمن القومي لها والرئيس دونالد ترامب يحاول أن يخلق سبباً للتدخل في هذه الشركات من خلال ملكية مباشرة للحكومة.
وأشار حميد الدين إلى أن الاهتمام الاستثنائي بـ" سبيس إكس" لا يرتبط فقط بأعمال إطلاق الصواريخ والأقمار الصناعية، بل برؤية مستقبلية يقودها إيلون ماسك تتجاوز الأنشطة التقليدية نحو مشاريع طويلة الأمد تشمل الاتصالات الفضائية والبنية التحتية الفضائية وحتى خطط استعمار الكواكب مستقبلاً.
وأضاف أن المستثمرين الذين يضخون أموالهم في سبيس إكس يدركون أنهم يستثمرون بالدرجة الأولى في رؤية إيلون ماسك وقدرته على تنفيذها، أكثر من استثمارهم في نموذج أعمال تقليدي يمكن قياسه بالمقاييس المالية المعتادة.
وفي المقابل، أشار إلى أن هذا النموذج يثير تساؤلات لدى بعض المستثمرين بشأن الحوكمة، نظراً لتمركز سلطة اتخاذ القرار بشكل كبير لدى ماسك، مقارنة بالشركات المدرجة التي يتمتع فيها المساهمون بمجالات أوسع للتأثير على الإدارة ومجلس الإدارة.
أوضح أن نشرة طرح سبيس إكس تتحدث عن بناء مستعمرة على المريخ يسكنها مليون شخص وإطلاق مليون قمر صناعي وتقييم بنحو 1.
7 تريليون دولار.
وقال حميد الدين: " يبدو أن الأرقام لا تستقيم لكن الكل يمضي نحو هذا المستقبل".
وأكد أن ثمة فارق بين سبيس إكس وتسلا لأن الأولى لديها خسائر في الربع الأول من العام الحالي بأكثر من 4 مليارات دولار، ويشير بنك غولدمان ساكس إلى أن إيلون ماسك يحتاج إلى 300 مليار دولار ليحقق المطلوب منه لـ" سبيس إكس" حتى عام 2030.
الفرق بين" تسلا" و" سبيس إكس"ذكر أن تسلا تعتبر شركة نموذجية لديها مجلس إدارة ورئيس تنفيذي وللمساهمين أراء، بخلاف شركة سبيس إكس لا يوجد فيها اليوم أي حوكمة حيث يسيطر إيلون ماسك على القرارات.
وحول الخيارات الاستثمارية المتاحة حالياً بين سبيس إكس وشركات الذكاء الاصطناعي والعملات المشفرة، أوضح أن من منظور النمو المتسارع تبدو شركة أنثروبيك صاحبة نموذج أعمال أكثر وضوحاً وقابلية للتقييم، إلا أن الجاذبية الاستثمارية والزخم الحاليين يميلان بشكل كبير لصالح سبيس إكس.
وأضاف أن الأشهر المقبلة ستكون اختباراً حقيقياً لحجم الطلب الفعلي على أسهم الشركة وقدرة المستثمرين على تحقيق مكاسب من الطرح المرتقب.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك