روسيا اليوم - وزير الدفاع الإسرائيلي يرد على وزير الداخلية التركي قناة الشرق للأخبار - إيران تتسلم "رسالة باكستانية" إلى المرشد.. هل تحمل مقترحًا مفصليًا في مسار التفاوض؟ قناة التليفزيون العربي - إلى أي درجة يمثل الانقسام اللبناني الداخلي مساحة يمكن لإسرائيل استغلالها؟ قناة العالم الإيرانية - إيجئي: نقف إلى جانب الشعب اللبناني والمقاومة اللبنانية هي روح إيران العربي الجديد - 3 أسابيع من الطوارئ واحتواؤه يعتمد على أمرين أحدهما التمويل العربي الجديد - يامال يعود من الإصابة لأجل المونديال روسيا اليوم - وسط الحرب مع أمريكا.. إيران تبدأ الاستعدادات لكأس العالم من المكسيك (فيديو) قناة العالم الإيرانية - إرهاب فتيان التلال وحرمان الماء.. أكبر تهجير في الأغوار منذ 1967! قناة الشرق للأخبار - ميرنا جميل تكشف تفاصيل توقفها عن التمارين الرياضية مؤخرًا - ضيفي مع معتز الدمرداش التلفزيون العربي - بين ركام غزة.. فتيان في جباليا يحولون ساحة فارغة إلى ملعب كرة قدم
عامة

عاصفة في الخليج وزلزال في الجنوب... عندما يتحول المال إلى وقود للصراع

الموجز
الموجز منذ ساعتين

الناظر للمشهد المعقد الممتد من تلال الجنوب اللبناني، وصولاً إلى مياه الخليج العربي، مروراً بأروقة صناعة القرار في واشنطن ودهاليز السياسة في طهران، يكتشف إننا لسنا أمام أحداث عابرة أو مجرد مناوشات إقلي...

الناظر للمشهد المعقد الممتد من تلال الجنوب اللبناني، وصولاً إلى مياه الخليج العربي، مروراً بأروقة صناعة القرار في واشنطن ودهاليز السياسة في طهران، يكتشف إننا لسنا أمام أحداث عابرة أو مجرد مناوشات إقليمية معتادة، بل نحن أمام تحولات كبرى تعيد صياغة معادلات القوة والنفوذ في هذه المنطقة الحساسة من العالم.

هناك مشهدان منفصلان في الجغرافيا، لكنهما متصلان بأوتار خفية من المصالح والصدامات الحتمية،المشهد الأول يأخذنا مباشرة إلى جنوب لبنان، فبالرغم من الإتفاقات المتتالية لوقف إطلاق النار والجهود الدبلوماسية المستمرة لفرض تهدئة برعاية أمريكية ودولية، إلا أن التقارير الميدانية وتقارير قوات اليونيفيل الصادرة حديثاً تكشف عن واقع مغاير تماماً لما يُكتب على ورق الإتفاقيات،إن مفهوم وقف إطلاق النار في العقلية الإستراتيجية الإسرائيلية لا يعدو كونها مرحلة لإلتقاط الأنفاس وإعادة تموضع القوات، أو فرض واقع عسكري جديد بالقوة تحت دعوى منع إعادة بناء البنية التحتية لحزب الله، حيث تستمر الغارات الجوية والقصف المدفعي الإسرائيلي على القرى والبلدات الجنوبية، مما يحول دون عودة النازحين ويُبقي الجنوب في حالة حرب فعلية غير معلنة،وهنا يبرز التساؤل المألوف في مثل هذه الأزمات كيف يمكن لإتفاق رُعي دولياً أن ينهار في تفاصيله اليومية؟الجواب يكمن في غياب الإرادة السياسية الحقيقية وفي الهوة الواسعة بين النص المكتوب والحقائق على الأرض العدو الإسرائيلى يرى في إستمرار الضغط العسكري وسيلة لفرض شروطة الكاملة، بينما القوى اللبنانية والإقليمية ترى في هذا القصف تقويضاً لسيادة الدولة وتفجيراً مبكراً لفرص السلام الهش، إن السلاح في الجنوب اللبناني ما زال يسبق الهدنة، والنار ما زالت تلتهم التهدئة قبل أن تجف أحبارها.

وإذا ما تركنا جبهة الجنوب اللبناني المتفجرة وتحولنا بالنظر إلى الجبهة الدبلوماسية والإقتصادية في الخليج، سنجد أنفسنا أمام مفاجأة إستراتيجية من العيار الثقيل فجّرتها كواليس وزارة الخزانة الأمريكية،يدرس وزير الخزانة الأمريكي سكوت بيسنت بجدية توجيه الأصول والأموال الإيرانية المجمدة لدى الولايات المتحدة والتي تقدر بمليارات الدولارات لصالح مشاريع إعادة الإعمار وإصلاح الأضرار في دول الخليج العربي وتحديداً بعد الهجمات الأخيرة بطائرات مسيرة وصواريخ طالت بعض المنشآت الحيوية،هذا التحول في الموقف الأمريكي ليس مجرد قرار مالي أو إداري، بل هو ضربة معلم في السياسة الدولية، أو ما يمكن تسميته توظيف المال كوسيلة ضغط جيوسياسي، واشنطن تبحث الآن، وعبر كافة الأدوات القانونية المتاحة، عن سبل تسييل هذه الأموال لتعويض حلفائها في الخليج، متجاوزةً الشروط الإيرانية التي كانت ترهن أي إتفاق تهدئة شامل بإطلاق سراح نحو 24 مليار دولار من أصولها المجمدة،هنا نصل إلى جوهر القضية وعقدة المنشار ما هو تأثير هذه الخطوة الأمريكية على العلاقات الإيرانية الخليجية؟إن العلاقات بين طهران وعواصم مجلس التعاون الخليجي عاشت خلال الفترات الماضية محاولات دؤوبة للتقارب، وخطوات دبلوماسية حذرة لبناء الثقة وتجنب الصدام المباشر، لكن هذا القرار الأمريكي، إذا ما دخل حيز التنفيذ الفعلي، سيعمل كـ صدمة إرتدادية تقوض هذه الجهود،حيث يتأجج شعور المظلومية والحصار لدى طهران وستنظر إلى إستخدام أموالها في الخليج على أنه عملية سطو سياسي بتواطؤ إقليمي، مما يرفع من حدة خطابها العدائي ويعيق أي مساعٍ للوساطة مثل تلك التي تقودها باكستان حالياً.

وبدلاً من أن يكون المال وسيلة للتهدئة، سيتحول إلى وقود جديد للصراع، فطهران قد ترى في هذا الإجراء مبرراً لتكثيف ضغوطها العسكرية أو الإستمرار في زعزعة أمن الملاحة في مضيق هرمز كأوراق ضغط مضادة،ودول الخليج ستجد نفسها في موقف دقيق؛ فهي من جهة بحاجة لتأمين جبهاتها الداخلية وإعادة إعمار ما تضرر، ومن جهة أخرى تدرك أن إستغلال الأموال الإيرانية قد يغلق أبواب الحوار الدبلوماسي مع جارتها الشمالية لفترة طويلة،إن ما يحدث اليوم ليس مجرد أحداث منفصلة في جغرافيا متناثرة، بل هو تجسيد حي للصراع على هوية ونفوذ المنطقة،بين جنوب لبناني يرزح تحت وطأة قصف مستمر يضرب بعرض الحائط إتفاقات وقف النار، وبين حرب إقتصادية وقانونية تديرها واشنطن بأموال إيرانية على أرض الخليج، يبدو أن الشرق الأوسط مقبل على فصول أكثر تعقيداً، إننا أمام معادلة صفرية بإمتياز؛ فالولايات المتحدة تحاول إعادة رسم خريطة التحالفات عبر الضغط المالي الفائق، بينما القوى الإقليمية، وفي مقدمتها إيران، تتمسك بأوراقها العسكرية والميدانية حتى الرمق الأخير.

الحقيقة الثابتة التي علمتنا إياها تجارب التاريخ في هذه المنطقة، هي أن التهدئة لا يمكن أن تُبنى على أشلاء الإتفاقيات الميدانية في لبنان، كما أن الإستقرار الإقليمي في الخليج لا يمكن هندسته بقرارات إقتصادية أحادية الجانب وفوق رؤوس القوى الفاعلة على الأرض.

إن قطار المنطقة يسير الآن على قضبان ساخنة، وأي خطأ في الحسابات من أي طرف قد يدفع بالجميع إلى هاوية صدام شامل لا يريد أحد توقعه، ولكن الجميع يستعد له.

تطبيق مرصد

تابع آخر تطورات الخبر لحظة بلحظة عبر تطبيق مرصد

تعليقات وتحليلات قراء مرصد
تنبيهات عاجلة بآخر التطورات
مصادر موثوقة وشاملة

احصل على تغطية شاملة للأخبار السياسية والتحليلات العميقة من مصادر متنوعة وموثوقة. تفاعل مع الخبر عبر التعليقات والمشاركة، وكن أول من يعلم بآخر التطورات.

حمّل تطبيق مرصد الآن مجاناً على Google Play

التعليقات (0)

لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!

أضف تعليقك