قبل ثلاثة أسابيع، أعلنت منظمة الصحة العالمية تفشّي فيروس إيبولا في جمهورية الكونغو الديمقراطية وأوغندا، حالة طوارئ صحية عامة تثير قلقاً دولياً.
ومنذ ذلك الحين، وبغضّ النظر عن حجم التفشّي ومستجدّاته، يمضي المدير العام للمنظمة تيدروس أدهانوم غيبريسوس في التشديد على أنّ احتواء إيبولا يعتمد على الالتزام السياسي والتمويل المستدام وكذلك على ثقة المجتمعات المحلية ومشاركتها الفعّالة في هذه العملية المعقّدة.
ويركّز المسؤول الأممي، في إحاطاته الإعلامية كما في تصريحاته وتدويناته على مواقع التواصل الاجتماعي، على أنّ عملية احتواء الفيروس المتفشّي تتطلّب كذلك تضافر الجهود، على أكثر من صعيد.
وقد تبيّن ذلك أخيراً من خلال انخراط وكالات عدّة تابعة للأمم المتحدة في هذه العملية، إلى جانب الجهات الفاعلة الأفريقية والمحلية.
وهكذا، إلى جانب ما تبذله منظمة الصحة العالمية، تأتي مساهمات مختلفة من قبل منظمة الأمم المتحدة للطفولة (يونيسف) والمفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين، وبرنامج الأغذية العالمي، إلى جانب الاتحاد الدولي لجمعيات الصليب الأحمر والهلال الأحمر ومؤسسة" فايند دي إكس" للتشخيصات الجديدة المبتكرة، وذلك في إطار خطة التأهب والاستجابة في القارة الأفريقية التي أُطلقت أخيراً على مدى ستة أشهر، حتى نوفمبر/ تشرين الثاني 2026، بتمويل قدره 518 مليون دولار أميركي.
وإذ تؤكد المراكز الأفريقية لمكافحة الأمراض والوقاية منها أهمية ما يشدّد عليه المدير العام لمنظمة الصحة العالمية، تشير إلى أنّ" الأمن الصحي مسؤولية مشتركة".
وتوضح المراكز، المستنفرة بكامل عديدها ومقدّراتها منذ الإعلان عن التفشّي، أنّ" خطة التأهب والاستجابة القارية تجمع الحكومات والمجتمعات والشركاء لتحقيق أهداف مشتركة: وقف تفشّي فيروس إيبولا حيثما وُجد، وحماية الفئات السكانية الضعيفة، وتعزيز التأهب في كلّ أنحاء القارة (الأفريقية)".
وتأتي الخطة المشار إليها للاستجابة لأحدث تفشّ لفيروس إيبولا في جمهورية الكونغو الديمقراطية وأوغندا، مع العلم أنّه يحمل رقم 17 في سياق سلسلة من التفشيات في الكونغو الديمقراطية منذ نحو نصف قرن.
وكانت الأخيرة قد أعلنت في 15 مايو/ أيار الماضي تفشّي سلالة بونديبوجيو من فيروس إيبولا التي لا تتوفّر لها لقاحات ولا علاجات معتمدة، فيما تشدّد الجهات الصحية على الكشف المبكر الذي من شأنه أن يساعد في النجاة من العدوى الفيروسية القاتلة.
ويُدرَج تشديد الجهات الصحية باختلافها، الأممية والدولية كما الإقليمية والمحلية، إذ تشير الترجيحات إلى عدم الإبلاغ عن الحالات، الأمر الذي من شأنه أن يجعل احتواء الأزمة أكثر صعوبة.
ومن هنا يحاول العاملون الصحيون في مجال الاستجابة لهذه الأزمة العمل بطريقة وثيقة مع المجتمعات المحلية، إذ إنّ الجهات المعنية تدرك تماماً أنّ ثقة الناس لا تقلّ أهميّة عن الفحوص والعلاج، من أجل وضع حدّ لانتشار العدوى.
الاتحاد الأوروبي يتضامن مع متضرّري إيبولا في بؤرة التفشّيفي سياق متصل، أعلن الاتحاد الأوروبي، اليوم الأحد، إدخال مئة طنّ من الإمدادات الطارئة، التي تشمل أدوية وخياماً ومعدات وقاية، إلى بؤرة إيبولا في شرق جمهورية الكونغو الديمقراطية، وذلك عبر جسر جوي إنساني، علماً أنّ الوصول يصعب إلى إقليم إيتوري المتضرّر بسبب سوء حال الطرقات وانعدام الأمن وسط سيطرة الجماعات المسلحة.
ولمتابعة الأمر، وصلت المفوضة الأوروبية لإدارة الأزمات حجة لحبيب، اليوم، إلى مطار بونيا، عاصمة إقليم إيتوري، علماً أنّ هذه المدينة تُعَدّ المركز اللوجستي للاستجابة الصحية في الإقليم.
وقبل أيام، توجّه إليها المدير العام لمنظمة الصحة العالمية في جولته بجمهورية الكونغو الديمقراطية، في إطار الاستجابة لتفشّي الفيروس.
ودعت لحبيب إلى" ضمان وصول آمن ومن دون عوائق للعاملين في المجال الإنساني والكوادر الصحية، لكي يتمكنوا من الوصول إلى جميع الأشخاص الذين يحتاجون إلى المساعدة".
وفي خلال استقبال المفوضة الأوروبية بعاصمة إقليم إيتوري، اليوم الأحد، شكر المدير التنفيذي لبرنامج الطوارئ الصحية التابع لمنظمة الصحة العالمية تشيكوي إيهيكويزو تضامن الاتحاد الأوروبي.
وقال متوجّهاً إلى مفوّضته: " في حين يُغلق آخرون حدودهم، اخترتِ أنتِ، حجة لحبيب، المجيء إلى بونيا في جمهورية الكونغو الديمقراطية".
أضاف: " وفي حين يختار آخرون التباعد، اخترتِ أنتِ الحضور".

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك