لندن- “القدس العربي”: فقدت المفاوضات حول إرساء الحكم الذاتي في الصحراء الغربية إيقاعها السريع نتيجة الأولوية التي تحتلها الحرب الأمريكية-الإسرائيلية ضد إيران في أجندة البيت الأبيض ومبعوثي الرئيس دونالد ترامب إلى مختلف النزاعات.
ولم تتحقق المصالحة المرتقبة بين المغرب والجزائر، غير أن بعض المعطيات تفيد باحتمال وقوع تقدم ابتداء من سبتمبر المقبل.
وكان الرئيس الأمريكي دونالد ترامب قد اعترف بالسيادة المغربية على الصحراء الغربية خلال ديسمبر/كانون الأول 2020، في نهاية ولايته الأولى.
وعند عودته إلى البيت الأبيض في ولايته الثانية ابتداء من سنة 2025، استعاد الملف وعين له مبعوثا خاصا هو مسعد بولس، كبير مستشاري الشؤون العربية والأفريقية.
ونجح مسعد بولس في عقد ثلاث جولات من الحوار بين المغرب وجبهة البوليساريو بحضور الجزائر وموريتانيا: الأولى في فلوريدا، والثانية في مدريد، والثالثة في العاصمة واشنطن، ما بين يناير/كانون الثاني وفبراير/شباط الماضيين.
وساهم عدد من العوامل في تحقيق تقدم، منها إبداء البوليساريو مرونة تجاه الحكم الذاتي دون التخلي عن تقرير المصير، وكذلك دعم عدد من الدول الأوروبية لمقترح الحكم الذاتي الذي تقدم به المغرب.
وكان أمل البيت الأبيض التوصل إلى اتفاق مع حلول الصيف.
غير أن إيقاع المفاوضات، الذي كان سريعا، توقف لسببين رئيسيين.
الأول يتمثل في تورط الولايات المتحدة في حرب ضد إيران، وهي الحرب التي طالت كثيرا، بينما كانت واشنطن تعتقد أنها لن تتجاوز بضعة أسابيع، وها هي تتجاوز المائة يوم.
ومن نتائجها أن البيت الأبيض أولى كل اهتماماته لهذه الحرب وما قد يترتب عنها من وضع جديد في الشرق الأوسط، وكذلك في علاقة واشنطن بالعالم العربي.
ويتجلى السبب الثاني في تعثر المصالحة بين المغرب والجزائر، ويحدث هذا في وقت يسود فيه الاعتقاد بأنه لا حل لنزاع الصحراء دون تقدم في المفاوضات بين البلدين.
وانقطعت العلاقات الدبلوماسية بين الرباط والجزائر منذ صيف 2021.
وكان الأمل معقودا على إعادة هذه العلاقات كمقدمة للمصالحة.
وكانت الأوساط الأمريكية قد تحدثت خلال أكتوبر/تشرين الأول الماضي عن أن البيت الأبيض حدد مهلة شهرين لتحقيق المصالحة، غير أن هذه المهلة انتهت منذ أشهر، ولا يوجد تقدم ملموس باستثناء تراجع التوتر بين البلدين.
وانتقل المبعوث الشخصي للأمين العام للأمم المتحدة، ستيفان دي ميستورا، إلى مخيمات تندوف والجزائر على أمل تحريك المفاوضات في ظل انشغال مسعد بولس، وكذلك لإعداد تقرير إلى مجلس الأمن خلال أكتوبر/تشرين الأول المقبل.
ومن ضمن المعطيات التي أشارت إليها “القدس العربي” في فبراير/شباط الماضي احتمال مراجعة دور قوات المينورسو في الصحراء الغربية من خلال تخفيض عددها.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك