الرباط – «القدس العربي»: في إنجاز جديد يضاف إلى مسيرته الحافلة بالنجاحات، فاز فيلم «صوت هند رجب» للمخرجة التونسية كوثر بن هنية بالجائزة الكبرى «عثمان صامبين» في الدورة السادسة والعشرين من المهرجان الدولي للسينما الإفريقية الذي أقيم في مدينة خريبكة المغربية.
وهذا أحد أعرق المهرجانات السينمائية في القارة الإفريقية والعالم العربي.
وجاء هذا التتويج تتويجًا لمسيرة استثنائية لفيلم نجح في أن ينقل إلى العالم واحدة من أكثر القصص الفلسطينية إيلامًا وتأثيرًا خلال العدوان على قطاع غزة.
وشهدت الدورة السادسة والعشرون من المهرجان منافسة قوية بين أربعة عشر فيلمًا روائيًا طويلًا من مختلف الدول الإفريقية، إلا أن لجنة التحكيم منحت الجائزة الأهم للفيلم التونسي، الذي أثار منذ عرضه الأول اهتمامًا نقديًا وحقوقيًا واسعًا، نظرًا لتناوله قصة الطفلة الفلسطينية هند رجب التي تحولت إلى رمز إنساني لمعاناة أطفال غزة.
ويستند الفيلم إلى القصة الحقيقية للطفلة الفلسطينية هند رجب، التي كانت في السادسة من عمرها عندما وجدت نفسها عالقة داخل سيارة وسط القصف في غزة مطلع عام 2024.
وقد اعتمدت المخرجة كوثر بن هنية على تسجيلات حقيقية لصوت الطفلة خلال استغاثاتها الأخيرة، في معالجة تمزج بين الوثائقي والروائي، لتقديم عمل سينمائي شديد التأثير يستحضر الجانب الإنساني للمأساة الفلسطينية بعيدًا عن الأرقام والإحصاءات المجردة.
ولم يكن تتويج خريبكة هو الأول للفيلم، إذ سبق له أن حقق نجاحًا عالميًا لافتًا بحصوله على جائزة الأسد الفضي – الجائزة الكبرى للجنة التحكيم – في مهرجان البندقية السينمائي، أحد أهم المهرجانات السينمائية في العالم، كما حظي بإشادة نقدية واسعة في أوروبا وأمريكا والعالم العربي.
وتعد كوثر بن هنية واحدة من أبرز المخرجات العربيات في السنوات الأخيرة، بعدما رسخت حضورها العالمي من خلال عدد من الأعمال التي لفتت الأنظار إلى القضايا الإنسانية والاجتماعية في المنطقة العربية.
وجاء الفيلم ليؤكد مكانتها كصاحبة مشروع سينمائي يسعى إلى منح الضحايا أصواتًا لا تغيب، وتحويل الحكايات الفردية إلى شهادات إنسانية تتجاوز الحدود والجغرافيا.
وقد أثار العمل منذ عرضه الأول ردود فعل عاطفية قوية لدى الجمهور والنقاد على حد سواء، حيث أشاد كثيرون بقدرته على نقل مشاعر الخوف والانتظار والعجز التي عاشتها الطفلة الفلسطينية وعائلتها، بينما رأى متابعون أن العمل نجح في تحويل مأساة فردية إلى مرآة لمعاناة شعب بأكمله تحت وطأة الحرب.
ويكتسب هذا التتويج في مهرجان خريبكة أهمية خاصة بالنظر إلى المكانة التاريخية للمهرجان الذي تأسس عام 1977 ويعد من أقدم التظاهرات السينمائية الإفريقية، حيث يمثل منصة للاحتفاء بالأفلام التي تعكس قضايا القارة وهموم شعوبها وتدافع عن قيم العدالة والحرية والكرامة الإنسانية.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك