عمان - أكد المدرب التونسي شهاب الليلي، أن التأهل التاريخي للمنتخب الوطني الأردني إلى نهائيات كأس العالم 2026 لم يكن وليد الصدفة، بل جاء نتيجة تراكم سنوات طويلة من العمل والتخطيط على مختلف المستويات، مشددا على أن اللاعب الأردني يستحق الجزء الأكبر من هذا الإنجاز، لما أظهره من طموح وإصرار ورغبة دائمة في التطور.
اضافة اعلانوأعرب الليلي الذي سبق وأن درب أندية الجزيرة والفيصلي عن ثقته الكبيرة بقدرة المنتخب الوطني على تقديم صورة مشرفة في المونديال، مؤكدا أن الأردن سيبقى قريبا إلى قلبه لما يحمله من ذكريات وعلاقات مميزة مع اللاعبين والجماهير.
ويعرف الليلي الكرة الأردنية جيدا ويملك مسيرة تدريبية حافلة بالنجاحات والإنجازات في عدد من الدوريات العربية، حيث نجح في حصد العديد من الألقاب خلال مشواره التدريبي، كما ترك بصمة واضحة في الكرة الأردنية من خلال قيادته لفريقي الجزيرة والفيصلي، وتمكن الليلي خلال تجربته مع الجزيرة من تحقيق لقب كأس الأردن وقيادة الفريق إلى نهائي منطقة غرب آسيا مرتين، فيما أشرف أيضا على تدريب الفيصلي ونال معه لقب بطولة السوبر العام 2000، ليعد أبرز المدربين العرب الذين عملوا في الملاعب الأردنية، وساهموا في تطوير عدد من اللاعبين الذين أصبحوا لاحقا من ركائز المنتخب الوطني.
وقال الليلي في حديثه لـ" الغد": " إن وصول النشامى إلى المونديال يمثل ثمرة جهود أجيال متعاقبة من اللاعبين، إلى جانب العمل الذي قامت به مؤسسات كرة القدم الأردنية ممثلة بالاتحاد والأندية"، مبينا أن اللاعب الأردني كان دائما العنصر الأبرز في معادلة النجاح.
وأضاف: " خلال تجربتي التدريبية في الأردن، خصوصا مع نادي الجزيرة، لمست طموحا كبيرا لدى اللاعبين ورغبة حقيقية في التطور وفرض الذات.
اللاعب الأردني كان ينظر إلى كرة القدم كوسيلة لتحقيق التقدم والارتقاء على المستويين الاجتماعي والرياضي، وهذا ما منحهم دافعا إضافيا لتحقيق النجاح".
وأشار الليلي، إلى أن القائمة الحالية للمنتخب الوطني تضم 9 لاعبين سبق له الإشراف عليهم خلال مسيرته التدريبية في الأردن، معتبرا ذلك مصدر فخر كبير بالنسبة له، خاصة أن سبعة منهم تدربوا تحت قيادته في نادي الجزيرة.
وأوضح أن من بين هؤلاء اللاعبين موسى التعمري، محمود مرضي، يزن العرب، نور الروابدة، إبراهيم سعادة، علي علوان، ونور بني عطية، إضافة إلى يزيد أبو ليلى وإحسان حداد، اللذين عملا معه خلال فترته القصيرة مع الفيصلي.
وقال: " النشامى استفاد من الاحتكاك بأقوى المدارس الكروية في العالم، لأن الهدف لا يجب أن يقتصر على تحقيق نتائج إيجابية في المباريات الودية، بل الاستفادة من قوة المنافسة ورفع مستوى الأداء والجاهزية الفنية والبدنية".
وأضاف أن مواجهة المنتخبات الكبرى، حتى وإن انتهت بالخسارة، تبقى أكثر فائدة من تحقيق انتصارات على منافسين أقل مستوى، موضحا أن الاحتكاك المستمر بالمنتخبات العالمية، يمنح اللاعبين خبرات ثمينة ويسرع عملية التأقلم مع أجواء كأس العالم.
وتابع: " لا مكان للعواطف في مرحلة التحضير للمونديال.
المطلوب خوض مباريات من العيار الثقيل أمام منتخبات تمتلك خبرة كبيرة في البطولات العالمية، لأن مثل هذه المواجهات هي التي تصنع الفارق وتساعد المنتخب على اكتساب الثقة والصلابة اللازمتين، قبل الظهور على المسرح العالمي".
واستذكر الليلي تجربته الناجحة مع الجزيرة، التي شهدت التتويج بلقب كأس الأردن والوصول مرتين إلى نهائي منطقة غرب آسيا، مؤكدا أن تلك الفترة تبقى من أبرز محطات مسيرته التدريبية.
وقال: " الأردن وعمان ونادي الجزيرة يحتلون مكانة خاصة لدي، ولذلك سأكون من أكبر الداعمين والمشجعين للمنتخب الوطني في رحلته المونديالية.
أكن كل التقدير والمحبة للاعب الأردني، وأتمنى للنشامى كل التوفيق والنجاح في هذه المشاركة التاريخية".
لم يكتف المدرب التونسي شهاب الليلي بالإشادة بالإنجاز التاريخي الذي حققه المنتخب الوطني ببلوغ نهائيات كأس العالم 2026، بل عاد بالذاكرة إلى سنوات العمل داخل نادي الجزيرة، معتبرا أن ما يقدمه عدد من نجوم النشامى اليوم هو امتداد لمشروع رياضي متكامل، آمنت به إدارة النادي ووفرت له كل مقومات النجاح.
وقال الليلي إن من المهم التذكير بالظروف التي أحاطت بالفريق خلال فترة إشرافه على الجزيرة، موضحا أن غالبية اللاعبين الذين برزوا لاحقا مع المنتخب الوطني كانوا حينها من عناصر المنتخببين الأولمبي، وتحت سن الثالثة والعشرين.
وقال الليلي في حديثه عن الشباب أنه عندما تولى تدريب الجزيرة، كان معظم هؤلاء اللاعبين في بدايات مسيرتهم.
علي علوان كان يبلغ 18 عاما، وموسى التعمري 19 عاما، فيما كان يزن العرب ونور الروابدة وإبراهيم سعادة من اللاعبين الشباب الذين لم تتجاوز أعمارهم العشرين عاما، لكنهم كانوا يمتلكون الموهبة والطموح والرغبة الكبيرة في التطور".
وأشار إلى أن النجاح الذي تحقق لم يكن مرتبطا بالجانب الفني فقط، بل جاء نتيجة تكامل الأدوار بين الجهاز الفني والإدارة، التي وفرت بيئة عمل مثالية وساهمت في بناء مشروع رياضي واضح المعالم.
وأوضح: " كان لدينا رئيس ناد آمن بالفكرة والمشروع منذ البداية، وعمل بإخلاص وجدية كبيرة من أجل توفير كل متطلبات النجاح.
أتحدث هنا عن محمد المحارمة الذي كان داعما حقيقيا للفريق، وهو من منحني الثقة لتولي المهمة في نادي الجزيرة".
وأكد الليلي أن النتائج التي تظهر اليوم على مستوى المنتخب الوطني، تعكس حجم العمل الذي تم إنجازه في تلك المرحلة، لافتا إلى أن عددا كبيرا من لاعبي النشامى الحاليين تخرجوا في ذلك المشروع، وواصلوا تطورهم حتى أصبحوا من الركائز الأساسية للمنتخب.
وزاد: " عندما ننظر إلى قائمة المنتخب الأردني الحالية نجد أن هناك ستة لاعبين سبق أن كانوا ضمن مشروع الجزيرة، ومعظمهم يشكلون عناصر أساسية في المنتخب.
هذا الأمر لا يمكن أن يكون محض صدفة، بل هو نتاج عمل طويل وجهد جماعي شارك فيه الجميع".
وفي ختام حديثه، وجه المدرب التونسي تحية خاصة إلى محمد المحارمة رئيس نادي الجزيرة الأسبق، مؤكدا أن ما قدمه للرياضة الأردنية يستحق التقدير، وقال: " أوجه له كل التحية والتقدير، لأنه كان قائدا لهذا المشروع وساهم في خدمة الرياضة الأردنية بإخلاص.
وعندما أرى اليوم هذا العدد من اللاعبين الذين شاركوا معنا في الجزيرة، وهم يمثلون الأردن في كأس العالم، أشعر بالفخر بما تحقق وبالعمل الذي أنجزناه معا".

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك