ينتشر بين الشباب في كوريا الجنوبية ما يُسمى بـ" مواقع الدوبامين"، وهي مساحات إلكترونية تقدّم جرعة تحفيز هرموني مريحة.
قد تتخذ هذه المواقع شكل موقع توصيل طعام وهمي أو استراحة تدخين، إذ تحاكي هذه المواقع طقوساً مألوفة من دون الحاجة إلى ممارستها في الواقع، ومن دون ضرورة تبذير المال أو إلحاق الضرر بالصحة.
أحد مواقع الدوبامين يحاكي تجربة استخدام تطبيق توصيل، لكن من دون إتمام عملية الشراء.
كل ما يمكن للمستخدم فعله هو تصفح قوائم الطعام، واختيار الأصناف، وإضافتها إلى سلة التسوق، لكن من دون إرسال طلب.
بعض القوائم تتضمن أوقات التوصيل وتقييمات بالنجوم، ما يجعلها تبدو حقيقة أكثر.
وهناك موقع آخر يحاكي هذه المرة استراحة تدخين في أماكن العمل، فيرى المستخدمون زرَّ" بدء" وعرضاً فورياً لمن هم متصلون بالإنترنت، ثم يترك المستخدمون المجهولون رسائل مثل" أستطيع اجتياز يوم آخر" و" أريد العودة إلى المنزل"، ما يوفر جواً من الاسترخاء الجماعي، من دون الحاجة إلى تدخين أو سيجارة.
يقول المستخدمون إن هذه المواقع ليست مجرد مزحة، بل هي استراحات قصيرة تُساعدهم على استعادة نشاطهم.
تورد صحيفة كوريا تايمز عن موظف يستخدم تطبيق التوصيل غير الحقيقي قوله: " أشعر وكأنني طلبت شيئاً بالفعل".
ويوضح أن هذه العادة تساعده على مقاومة الرغبة الشديدة في تناول الطعام في وقت متأخر من الليل، ما يساعده على توفير المال.
يقول: " لا أطلب أي شيء في النهاية، لكنني أشعر أن الأمر يخفف عني بعض التوتر".
الصحيفة تنقل أيضاً عن طالب جامعي أنه يزور موقع استراحة التدخين خلال فترات الامتحانات أو عندما يفقد تركيزه أثناء العمل على واجباته.
يوضح: " أنا لا أدخّن فعلياً، لكنني أشعر وكأنني آخذ استراحة مع شخص ما، وهذا يُشعرني براحة غريبة".
وكلا الطالبين يصف هذه المواقع بأنها تحارب الشعور بالوحدة وتمنح بعض الشرود الذهني.
وتنقل" كوريا تايمز" عن الأستاذ في جامعة" جونغ وون" كيم هيون سيك أن انتشار هذه المواقع مرتبط بثقافة الإنترنت الأوسع نطاقاً المبنية على التحفيز المستمر.
يوضح كيم أنه" في الآونة الأخيرة، ازداد المحتوى الذي يتيح للناس تجربة أشياء مثل الكحول والسجائر والطعام تجربةً غير مباشرة"، وتعكس هذه المواقع رغبةً في كسب شعور مماثل بالرضا أو أجواء مشابهة، من دون الانخراط فيها في الحياة الواقعية.
يضيف هيون سيك: " إننا نعيش في عصر يتّسم بعدم اليقين بشأن المستقبل والإرهاق.
يميل الناس الآن إلى إيجاد الراحة بمجرد الشعور بالتواصل غير الرسمي عبر الإنترنت".
يتابع: " إن مجرد الشعور بأن الآخرين متصلون في الوقت نفسه، بغض النظر عن هويتهم، يمكن أن يخفف من شعورهم بالوحدة والقلق.
كما أن عدم الاضطرار إلى تكوين علاقات مرهقة يُشعِر الشباب بالراحة".

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك