مرّ أكثر من 100 يوم على حرب إيران، ورغم اتفاق وقف إطلاق النار بين واشنطن وطهران في 8 أبريل/نيسان الماضي بوساطة باكستان، إلا أن الخروقات المستمرة أبقت الهدنة هشة، فيما فشلت المفاوضات حتى الآن في التوصل إلى مذكرة تفاهم تنهي الحرب.
وتتوزع ملفات الخلاف بين 5 محاور رئيسية تشمل مضيق هرمز، والملف النووي وملف الصواريخ الباليستية، والملف اللبناني وأخيرا ملف الأصول الإيرانية المجمدة وهو واحد من أهم بنود الخلاف بين البلدين.
قبل ساعات، قال الرئيس الأميركي دونالد ترمب إنه لن يرفع تجميد الأصول الإيرانية أو أي عقوبات قبل التوصل إلى اتفاق سلام.
وأضاف ترمب، في مقابلة مع شبكة (إن.
بي.
سي نيوز) أنه سينظر في هذه الخطوات بعد إبرام الاتفاق.
وأردف: «يأتي ذلك لاحقا.
نعم.
إذا أحسنوا التصرف، إذا قاموا بعمل جيد، سنبدأ المفاوضات.
نعم».
وأكد الرئيس الأميركي كذلك أنه لا يطالب بأن يكون لبنان طرفا في اتفاق قصير الأجل مع طهران.
ملف الأصول الإيرانية المجمدةوتُقدر الأرصدة والأصول الإيرانية المجمدة حول العالم بنحو 100 إلى 123 مليار دولار، وهو ما يعادل ثلث الناتج المحلي الإجمالي لإيران وثلاثة أضعاف عائداتها السنوية من النفط والغاز بحسب تقارير.
ويعود تجميد الأصول الإيرانية إلى عام 1979 عقب الثورة وأزمة الرهائن في السفارة الأميركية بطهران، حين قرر الرئيس الأميركي آنذاك جيمي كارتر تجميد الأصول الإيرانية، قبل أن يُرفع التجميد عن جزء منها بموجب اتفاق الجزائر عام 1981.
وفقاً لتقرير صادر من مركز أبحاث الكونغرس، تشمل الأصول الإيرانية المجمدة أموالاً في حسابات مصرفية وعقارات وممتلكات أخرى، وتُقدَّر قيمة العقارات الإيرانية في الولايات المتحدة بنحو 50 مليون دولار.
كما تمتلك طهران أصولاً مجمدة في دول أخرى حول العالم.
وتستهدف العقوبات الأمريكية أنشطة وأفراداً (أي كيانات وأفراداً) داخل إيران أو خارجها لردع إيران، وتثبيط دعمها، والحد من قدرتها على الاستمرار في سلوكياتها العدائية.
تفرض العقوبات الأساسية قيوداً على هذه السلوكيات والأفراد المتورطين فيها بشكل مباشر.
أما العقوبات الثانوية فتسعى إلى ردع الأطراف الثالثة عن التعامل مع الأهداف الأساسية.
وقد أُدرج آلاف الأشخاص (إيرانيين وغير إيرانيين) على قوائم العقوبات المتعلقة بإيران.
ونظرًا لتعقيد الإطار القانوني للعقوبات الأميركية المفروضة على إيران، فقد أُدرج العديد من الأشخاص بموجب أكثر من سلطة؛ وقد لا يترتب على الإدراج بموجب أكثر من سلطة قيود إضافية، ولكنه قد يؤثر على كيفية رفع العقوبات.
تُجمّد العقوبات الأميركية المفروضة على إيران أصول الحكومة الإيرانية في الولايات المتحدة، وتحظر جميع أشكال التجارة الأمريكية مع إيران تقريباً، وتمنع المساعدات الخارجية ومبيعات الأسلحة.
ويُجيز القانون الأميركي فرض عقوبات تستهدف إيران.
قطاع الطاقة الإيراني، بما في ذلك الشركات الأجنبية التي تستثمر فيه والكيانات التي تشتري أو تبيع أو تنقل النفط الإيراني؛ القطاع المالي الإيراني، بما في ذلك البنك المركزي؛ قطاعات إضافية من الاقتصاد الإيراني، بما في ذلك الشحن والبناء والتعدين والمنسوجات والسيارات والتصنيع، بالإضافة إلى الكيانات التي تجري معاملات مع تلك القطاعات أو تقدم لها الدعم بطريقة أخرى؛تجارة الأسلحة من وإلى إيرانالعديد من مكونات الحكومة الإيرانية (بما في ذلك المرشد والحرس الثوري)، بما في ذلك الكيانات التي تجري معاملات معهم أو تدعمهم بطريقة أخرى.
بحسب مكتب مراقبة الأصول الأجنبية التابع لوزارة الخزانة الأميركية، فإن الولايات المتحدة تحتفظ بتراخيص واستثناءات واسعة النطاق تسمح ببيع المواد الغذائية والأدوية والأجهزة الطبية من قبل أشخاص أميركيين أو من الولايات المتحدة إلى إيران.
وبالإضافة إلى الاستثناءات الإنسانية، أصدرت وزارة الخزانة الأمريكية تراخيص عامة تسمح بإجراء معاملات محظورة لأغراض محددة، مثل تزويد الإيرانيين بمعدات الاتصالات للتحايل على محاولات حكومتهم لقطع خدمة الإنترنت.
آثار العقوبات الأميركية على إيرانوعلى مدى العقد الماضي، وصفت الإدارات الأمريكية المتعاقبة آثار العقوبات وفعاليتها على سلوك إيران بطرق مختلفة.
فقد وصف مسؤولون في إدارة أوباما الاتفاق النووي الإيراني لعام 2015 بأنه دليل على فعالية العقوبات.
وبعد الانسحاب من الاتفاق النووي وإعادة فرض العقوبات الأمريكية، أكد مسؤولون في إدارة ترمب أن استراتيجية الضغط الأقصى الأميركية كانت فعالة، مستشهدين بتدهور مؤشرات اقتصادية إيرانية متعددة.
ويسعى قادة إيران إلى تخفيف آثار العقوبات من خلال تطوير ما أسماه المرشد السابق علي خامنئي اقتصاد المقاومة.
وقد صرّح علي خامنئي الذي قتل في بداية الحرب بأن على إيران تقليل اعتمادها على الجهات الخارجية وبناء اقتصادها من الداخل.
وبحسب تقريرالكونغرس قد تُشجع العقوبات الأميركية إيران على توسيع علاقاتها الاقتصادية والعسكرية مع الصين وروسيا.
ولا تزال الصين مستورداً رئيسياً للنفط الإيراني، وتشير التقارير إلى أن روسيا سعت إلى مساعدة إيران في التحايل على العقوبات.
وتصر إيران على ملف الإفراج عن الأصول المجمدة.
ونقلت سي.
إن.
إن عن محسن رضائي، مستشار الزعيم الأعلى الإيراني، قوله يوم الجمعة الماضي إن أي اتفاق محتمل بين واشنطن وطهران يتوقف على موافقة إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب على الإفراج عن أصول إيرانية مجمدة بقيمة 24 مليار دولار بحسب رويترز.
في السياق، قال الكاتب والباحث السياسي زياد السنكري إن إيران تعتبر الإفراج عن جزء من أموالها المجمدة بادرة حسن نية من جانب الولايات المتحدة يمكن أن تمهد للتوصل إلى اتفاق بين الطرفين.
وأضاف، خلال مقابلة مع الغد، أن واشنطن لن تفرج عن الأموال الإيرانية المجمدة قبل الحصول على تعهدات تتعلق بحل الخلاف بشأن الملف النووي، مشيراً إلى أن طهران تطالب بالإفراج عن 24 مليار دولار كخطوة أولى لتعزيز فرص التعاون.
وأوضح السنكري أن ملف الأموال المجمدة يمثل أولوية قصوى بالنسبة لإيران، في حين يربط الرئيس الأميركي دونالد ترمب الإفراج عنها بالتوصل إلى حل دائم ونهائي للملف النووي، بما يمكنه من تقديم ذلك للرأي العام الأميركي باعتباره إنجازاً سياسياً.
وأشار إلى أن الإيرانيين يمتلكون خبرة طويلة في إدارة المفاوضات، ويتمتعون بقدرة كبيرة على الصبر وإطالة أمد التفاوض، ما قد يضع ضغوطاً إضافية على الجانب الأميركي خلال أي جولات تفاوضية مطولة.
24 مليار دولار من الأموال الإيرانية.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك