في بلدة أوي-باد شليما الصغيرة شرقي ألمانيا، وصل مرشح ينتمي إلى حزب يميني متطرف (النازيين الجدد) إلى جولة الإعادة في انتخابات رئاسة البلدية، في تطور غير مسبوق منذ نهاية الحرب العالمية الثانية.
ويصف تقرير نشرته نيويورك تايمز هذا الحدث بأنه مؤشر على تحول سياسي عميق في ألمانيا، حيث كانت المجتمعات المحلية لعقود طويلة ترفض انتخاب أي شخصية مرتبطة مباشرة بالأفكار النازية أو ما بعدها.
list 1 of 2لماذا لا يتعظ صناع السياسة الخارجية الأمريكية من أخطاء الحروب؟list 2 of 2قبل انطلاق صافرة البداية.
شبح إيبولا يختبر مونديال 2026المرشح ستيفان هارتونغ، الذي حصل على المركز الأول في الجولة الأولى من الانتخابات بنسبة تقارب 29%، ينتمي إلى حزب" الساكسون الأحرار"، وهو حزب صغير تصفه أجهزة الاستخبارات الألمانية بأنه متطرف ويمثل تهديدا للنظام الدستوري.
لا يعتبر نفسه نازيا جديداكان هارتونغ سابقا عضوا في" الحزب الديمقراطي الوطني"، المعروف تاريخيا بقربه من النازية الجديدة، والذي أعيدت تسميته لاحقا إلى" الوطن".
ويؤكد هارتونغ أنه لا يعتبر نفسه نازيا جديدا أو متطرفا، معتبرا أن هذه الاتهامات ذات دوافع سياسية، بينما يصر على أنه يحظى بدعم السكان بسبب كفاءته في إدارة الشأن المحلي.
يشير التقرير إلى أن صعود هارتونغ يعكس اتجاها أوسع في ألمانيا، يتمثل في تزايد قبول الخطاب اليميني المتشدد، خصوصا في قضايا الهجرة.
فحزب" البديل من أجل ألمانيا"، يتصدر بعض استطلاعات الرأي الوطنية، ما يعكس تحولا في المزاج السياسي حتى في بلد شكلت فيه تجربة النازية رادعا تاريخيا قويا ضد التطرف.
ويُرجع بعض المحللين هذا التحول إلى عوامل اجتماعية واقتصادية، من بينها شعور سكان شرق ألمانيا بالتهميش بعد إعادة توحيد البلاد، إضافة إلى القلق المتزايد من الهجرة منذ استقبال ألمانيا مئات الآلاف من اللاجئين في عهد المستشارة السابقة أنجيلا ميركل.
صعود هارتونغ يعكس اتجاها أوسع في ألمانيا، يتمثل في تزايد قبول الخطاب اليميني المتشدد، خصوصا في قضايا الهجرةوفي البلدة محل التقرير، ارتفعت نسبة المهاجرين من نحو 1% قبل عقدين إلى حوالي 8.
5% حاليا، ما جعل ملف الهجرة محورا رئيسيا في الحملة الانتخابية.
كما استفاد هارتونغ من نشاطه المبكر في الاحتجاجات ضد مراكز اللجوء، إضافة إلى حضوره القوي على وسائل التواصل الاجتماعي، حيث يربط بين حوادث محلية وقضايا الهجرة بشكل يثير القلق لدى السكان.
في المقابل، يحذر خصومه من أن هذه السرديات تخلق صورة مضخمة عن الوضع الأمني في البلدة.
ويواجه منافسه في جولة الإعادة، مرشح حزب الاتحاد الديمقراطي المسيحي ( حزب المستشار فريدريش ميرتس)، صعوبات مرتبطة بتراجع شعبية الحزب على المستوى الوطني، الذي يبدو أنه أقل قدرة على مواجهة صعود الخطاب المتشدد في بعض المناطق.
ويخلص التقرير إلى أن حالة أوي-باد شليما تمثل اختبارا لاتجاه أوسع في ألمانيا، حيث لم يعد التصويت لأحزاب أقصى اليمين يُعدّ من المحرمات السياسية كما كان في السابق، وهو ما قد يعيد تشكيل المشهد السياسي الألماني في السنوات المقبلة.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك