يلقي النائب الجمهوري توماس ماسي، غداً الاثنين، كلمة في مجلس النواب الأميركي، لتكريم وإحياء ذكرى ضحايا السفينة الأميركية يو إس إس ليبرتي، الذين قتلوا في هجوم شنته إسرائيل على طاقم السفينة في 8 يونيو/ حزيران 1967.
وأعلن ماسي أن عدداً من الناجين من الهجوم الإسرائيلي، الذي وصفه بـ" الشنيع غير المبرر"، سيحضرون كلمته داخل مجلس النواب.
وتعد كلمة ماسي المرتقبة، حدثاً نادراً في الكونغرس الأميركي، حيث لم يعقد مجلس النواب منذ ستينيات القرن الماضي جلسة مناقشة عامة للهجوم الذي أسفر عن مقتل 34 أميركياً وإصابة 171 آخرين من أفراد الطاقم.
واكتفت لجنة الاعتمادات في مجلس النواب بتقرير عن تحقيق فرعي عن مشاكل الاتصالات أجرته عام 1968 ولا يزال سرياً حتى اليوم وترفض وكالة الأمن القومي الإفصاح عنه، كما لم يصدر الكونغرس أي قرار رسمي يدين إسرائيل أو يصف الهجوم بالمتعمد، كما تجاهل مطالب الناجين بإجراء تحقيق علني شامل.
وعلى خلاف حوادث أخرى قتل فيها أميركيون من أصول عربية على يد إسرائيل، سواء كانوا صحافيين أو ناشطين، أو زائرين لبلدهم الأم، انتهت غالباً بتجاهل سياسي داخل الكونغرس، فإن ضحايا سفينة يو إس إس ليبرتي، كانوا من العسكريين الأميركيين، وكان معظمهم من أصحاب البشرة البيضاء.
وكانت يو إس إس ليبرتي، سفينة أبحاث فنية واستخباراتية متطورة للغاية في ذلك الوقت، وتتبع لسلاح البحرية الأميركية بالتعاون مع وكالة الأمن القومي.
وفي الساعات الأولى من الحادث، اعتقد الرئيس الأميركي الأسبق ليندون جونسون، أن الاتحاد السوفييتي يقف وراء العملية، فأمر بإرسال طائرات حربية على الفور، قبل أن يرسل رسالة عاجلة عبر الخط الساخن إلى رئيس الاتحاد السوفييتي أليكسي كوسيجين، موضحاً -حسب أرشيف وزارة الخارجية الأميركية- أن الطائرات للتحقق وليست لشن هجوم.
وقال: " لقد علمنا للتو أن السفينة يو إس إس ليبرتي تعرضت لهجوم بطوربيد على ما يبدو من جانب القوات الإسرائيلية، عن طريق الخطأ، قبالة بورسعيد (محافظة مصرية)".
ومن اللحظة الأولى، تبنى المسؤولون الرسميون الأميركيون، التبرير لمنع إدانة إسرائيل، وضغطوا من أجل ذلك، وأعطى وزير الدفاع الأميركي آنذاك روبرت ماكنمرا والرئيس جونسون تعليمات صارمة لفريق التحقيق بضرورة الاستنتاج أن الهجوم كان مجرد خطأ في تحديد الهوية، وذلك وفقاً لشهادة أدلى بها المحامي العسكري الذي قاد فريق تحقيق البحرية الأميركية وارد بوسطن، لشبكة سي بي إس، ونشرت في مادة لها عام 2003.
وحتى اليوم فإن الرواية الرسمية الأميركية أن الهجوم هو خطأ في التعرف.
أما في الكونغرس، فأدخل بعض النواب في السجلات الرسمية تقارير لجان تحقيق مستقلة مثل لجنة الأدميرال توماس مورور التي وصفت الهجوم بأنه" متعمد"، واتهمت الإدارة الأميركية بتجاهل الواقعة.
وتواطأت الصحافة الأميركية مع المسؤولين في البيت الأبيض والمشرعين في الكونغرس للتستر على مقتل عسكريين أميركيين في هجوم شنته إسرائيل على سفينة أميركية، فنشرت صحيفة نيويورك تايمز خبر الحادث في صفحة داخلية بدلا من إفراد الصفحة الأولى له.
وفرضت واشنطن، أوامر صمت صارمة على الناجين تحت التهديد بالمحاكمات، ونظمت رابطة قدامى محاربي يو إس إس ليبرتي خلال الأعوام الأخيرة عدة فعاليات للضغط علناً على الكونغرس لفتح تحقيق رسمي ومستقل.
كما أكد أحد الناجين ويدعى ميكي ليماي، أن لجان التحقيق الرسمية لم تستمع أبداً لشهاداتهم الميدانية لما رأوه بأعينهم.
وأصبح الحديث العلني عن الهجوم الإسرائيلي على السفينة محظوراً في السياسة الأميركية لعقود، غير أن اليمين الأميركي أعاد في العامين الماضيين طرح تساؤلات عن الحادثة.
في السياق نفسه، أسهمت برامج حوارية على منصة" يوتيوب" في طرح التساؤلات، حيث انتقد الإعلامي تاكر كارلسون محاولات قمع الأميركيين لمطالبتهم بالتحقيق في الواقعة.
ونشرت صحيفة انترسبت تسريبات لوثائق أشارت إلى أن إسرائيل كانت على علم بأن السفينة أميركية.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك