عمان - في وقت يواجه فيه الأردن تحديات متزايدة تتمثل بارتفاع معدلات البطالة وتزايد الضغوط الاقتصادية الناتجة عن استضافة أعداد كبيرة من اللاجئين، تبرز التعاونيات كإحدى الأدوات التي تراهن عليها المؤسسات الوطنية والدولية لتعزيز فرص العمل وتحقيق الإدماج الاقتصادي والاجتماعي للفئات الأكثر هشاشة.
اضافة اعلانوكشف تقرير حديث صادر عن منظمة العمل الدولية أن برنامج" بروسبيكتس" الذي نُفذ في الأردن بين عامي 2019 و2024 نجح بإعادة إحياء دور التعاونيات بوصفها مؤسسات اقتصادية واجتماعية قادرة على توفير فرص العمل وتحسين سبل العيش للاجئين والمجتمعات المستضيفة، إلى جانب تعزيز التماسك الاجتماعي.
ويستضيف الأردن نحو 710 آلاف لاجئ مسجل لدى مفوضية الأمم المتحدة لشؤون اللاجئين، فيما تقدر الحكومة الأردنية العدد الإجمالي للاجئين بحوالي 1.
3 مليون شخص، معظمهم من السوريين، وفي الوقت ذاته، يبلغ معدل البطالة بين الشباب الأردنيين الذين تتراوح أعمارهم بين 15 و24 عاما نحو 39.
8 %، ما يجعل إيجاد فرص اقتصادية مستدامة تحديا مستمرا.
وأشار التقرير إلى أن أبرز الإنجازات تمثلت بتطوير الإستراتيجية الوطنية للتعاونيات للأعوام 2021-2025 وإقرار قانون التعاونيات الجديد لعام 2025، الذي عزز الحوكمة والشفافية ووسع مشاركة النساء في مواقع صنع القرار داخل القطاع التعاوني.
كما ساهم البرنامج بإدخال قضية مشاركة اللاجئين بالتعاونيات إلى دائرة النقاش الوطني، بعد أن كانت تعد من القضايا الحساسة سياسيا، ما فتح الباب أمام البحث عن آليات جديدة لتعزيز اندماجهم الاقتصادي.
وأكد التقرير أن هذه الإصلاحات أسهمت بتغيير النظرة التقليدية للتعاونيات باعتبارها جمعيات خيرية، لتصبح معترفا بها كجهات اقتصادية فاعلة قادرة على الإسهام في التنمية الاقتصادية والحد من الفقر وتحقيق الشمول الاجتماعي.
وعلى المستوى المؤسسي، ركز البرنامج على تطوير قدرات المؤسسة التعاونية الأردنية عبر اعتماد أدوات تدريبية متخصصة في الإدارة والحوكمة والتخطيط التجاري، ودمج مفاهيم السلامة والصحة المهنية ومكافحة عمل الأطفال ضمن برامج التدريب التعاوني.
وبحسب التقرير، تحولت المؤسسة التعاونية الأردنية تدريجيا إلى مركز إقليمي للتدريب التعاوني، حيث جرى نقل الخبرات والمنهجيات الأردنية لدول عربية أخرى مثل لبنان والعراق ومصر.
وساهمت الرقمنة وتطوير الأنظمة الإدارية بتحسين جودة الخدمات المقدمة للتعاونيات ورفع كفاءتها التشغيلية.
وعلى مستوى المجتمعات المحلية، أظهرت نتائج البرنامج أثرا مباشرا على حياة المستفيدين، وتمكنت العديد من التعاونيات الزراعية من تطوير نماذج أعمال جديدة تعتمد على التصنيع الغذائي والتسويق الرقمي، ما أدى إلى زيادة دخول المزارعين وخلق فرص عمل إضافية.
ومن أبرز الأمثلة التي أوردها التقرير تجربة تعاونية الرمان في بلدة كفرسوم بمحافظة إربد، والتي انتقلت من بيع ثمار الرمان الخام بأسعار متدنية إلى إنتاج 16 منتجا مشتقا من الرمان، بما في ذلك دبس الرمان الذي ارتفعت قيمته التسويقية بشكل كبير، كما أسهم المشروع بتمويل مئات آبار حصاد المياه ودعم مشاريع صغيرة للأسر المحلية.
وفي الجانب المتعلق باللاجئين، ساعدت التعاونيات بتسهيل الوصول لفرص العمل النظامية والتوعية بالحقوق العمالية.
ونقل التقرير شهادات لمستفيدين أكدوا أن معرفتهم بحقوقهم المتعلقة بساعات العمل والأجور الإضافية والتأمينات الاجتماعية تحسنت بشكل ملحوظ بعد مشاركتهم في البرامج التدريبية.
ورغم هذه النتائج، أشار التقرير إلى استمرار عدد من التحديات التي تواجه القطاع التعاوني، أبرزها محدودية الوصول للتمويل، وضعف القدرات التسويقية لبعض التعاونيات، واستمرار القيود المتعلقة بمشاركة اللاجئين في عضوية التعاونيات.
وتشكل رسوم تصاريح العمل المرتفعة عائقا أمام العمال السوريين، إذ تبلغ رسوم التصريح السنوي 425 دينارا أردنيا إضافة إلى اشتراكات الضمان الاجتماعي، ما يدفع كثيرين للعمل في القطاع غير المنظم.
وأكد التقرير أن نجاح الإصلاحات التعاونية على المدى الطويل يتطلب تعزيز آليات المتابعة والتنفيذ، وتطوير أدوات تمويل مستدامة، وزيادة مشاركة الشباب والنساء في العمل التعاوني، بما يضمن استمرار دور التعاونيات كمنصات لتعزيز العمل اللائق والإدماج الاقتصادي في الأردن.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك