أغلقت السلطات المصرية مركزًا خاصًا للاستشارات الصحية في محافظة الجيزة، بعد ضبط سيدة تنتحل صفة طبيبة، وتقدم استشارات وعلاجات دون أي تأهيل أو ترخيص، في واقعة أثارت موجة واسعة من الجدل والغضب عبر مواقع التواصل الاجتماعي.
وجاء التحرك الرسمي بعد انتشار مقاطع فيديو ظهرت فيها السيدة، المعروفة بالأحرف الأولى" م.
ا"، وهي تطرح معلومات طبية وصفتها الجهات المختصة بالمضللة، وتدّعي قدرتها على علاج حالات معقدة في أمراض النساء والتوليد بطرق لا تستند إلى أي أساس علمي.
وأثارت المتهمة سخرية واستنكارًا واسعين بعدما زعمت خلال أحد البرامج أنها نجحت في إنقاذ مريضة من استئصال الرحم بعدما عجز عن علاجها سبعة أطباء متخصصين، قائلة: " سبعة دكاترة نساء قالوا نشيل الرحم، وأنا خريجة كلية زراعة ولم أدرس الطب، قلت ننزل الإستروجين وكنسنا ومسحنا الأمعاء والنزيف وقف".
وسرعان ما انتشرت هذه التصريحات على منصات التواصل الاجتماعي، حيث يتابعها آلاف الأشخاص.
إغلاق عيادة منتحلة صفة طبيبة في مصروفي أعقاب الجدل، أعلنت وزارة الصحة والسكان المصرية إغلاق وتشميع مركز" منة فيت سيشن" لاستشارات التغذية الصحية بمنطقة الشيخ زايد في محافظة الجيزة، بعد ضبط منتحلة صفة طبيب تدير المنشأة بصورة غير قانونية وتمارس الكشف الطبي على المواطنين.
وأوضحت الوزارة أن الحملة نُفذت بالتعاون بين إدارة العلاج الحر بمحافظة الجيزة وشرطة التموين بوزارة الداخلية، تنفيذًا لتوجيهات وزير الصحة والسكان خالد عبدالغفار بتكثيف الرقابة على المنشآت الطبية الخاصة ومواجهة عمليات النصب وانتحال الصفة.
وقال المتحدث الرسمي باسم وزارة الصحة، الدكتور حسام عبدالغفار، إن الحملة أسفرت عن ضبط سيدة حاصلة على ليسانس حقوق ومشطوبة من نقابة المحامين، كانت تدير المركز وتستقبل المرضى وتقدم لهم استشارات طبية وعلاجية دون ترخيص.
وأضاف أن المتهمة كانت تدير أيضًا قناة على موقع يوتيوب وصفحات عبر منصات التواصل الاجتماعي تضم آلاف المتابعين، وتستغلها لنشر محتوى طبي مضلل، مشيرًا إلى أن نقابة الأطباء سبق أن أدانت ادعاءاتها المتعلقة بأسباب وعلاج نزيف الرحم، مؤكدة أنها لا تستند إلى أي مرجعية علمية.
وكشفت الوزارة أن المركز كان يعمل بالمخالفة لقانون تنظيم المنشآت الطبية رقم 53 لسنة 2004، وأن المتهمة ضُبطت أثناء توقيع الكشف على إحدى المريضات مقابل 1500 جنيه مصري، كما جرى التحفظ على بعض الأدوات الطبية الموجودة داخل العيادة.
من جانبه، أكد رئيس الإدارة المركزية للمؤسسات العلاجية غير الحكومية والتراخيص، الدكتور هشام زكي، أنه تم إغلاق المنشأة بالشمع الأحمر فور ضبط المخالفات، مع تحرير محضر بالواقعة وإحالتها إلى النيابة العامة لاتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة.
وفي موازاة ذلك، تقدمت نقابة الأطباء ببلاغ رسمي إلى النائب العام ضد المتهمة، متهمة إياها بانتحال صفة طبيبة، ونشر معلومات طبية غير دقيقة، والترويج لعلاجات غير مثبتة علميًا، محذرة من أن مثل هذه الممارسات قد تدفع المرضى إلى تأخير الحصول على العلاج الصحيح.
كما خاطبت النقابة المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام لاتخاذ الإجراءات المناسبة تجاه المحتوى المنشور عبر وسائل التواصل الاجتماعي، والعمل على الحد من إعادة تداوله، نظرًا لما قد يسببه من تضليل للرأي العام والإضرار بصحة المواطنين.
وأكدت وزارة الصحة في ختام بيانها أنها لن تتهاون مع أي محاولة لانتحال الصفة الطبية أو استغلال حاجة المرضى، داعية المواطنين إلى التأكد من التراخيص الرسمية لأي طبيب أو مركز طبي قبل تلقي الخدمات العلاجية، وعدم الانسياق وراء الإعلانات أو الوصفات الطبية المتداولة عبر الإنترنت دون الرجوع إلى المختصين.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك