صدمت تقارير طبية حديثة عشاق العمل عن بعد بعدما كشفت مؤسسات علمية مرموقة عن أضرار صحية بالغة يسببها العمل من المنزل، مجهضة بذلك الفكرة الشائعة التي تروّج لهذا النمط باعتباره الخيار الوظيفي المثالي والمريح.
الأرقام جاءت لتدق ناقوس الخطر، فقد أكدت الاستبيانات أن 64% من العاملين من منازلهم داهمتهم مشكلات جسدية مستجدة، فيما عانى نحو 75% منهم من تدهور واضح في صحتهم النفسية والمزاجية خلال فترة عملهم المستقل، نقلا عن" إرم نيوز".
وتثبت المؤشرات أن العزلة المهنية والجلوس الطويل بالمنزل يسرعان من تراجع الكفاءة البدنية مقارنة بمن يداومون في مقار عملهم التقليدية.
ووفقاً لما نقلته" سبوتنيك" عن مجلة" العلم المكشوف"، فإن النساء ذوات الدخل المحدود يتربعن على رأس الفئات الأكثر تضرراً، إذ يواجهن ضغوطاً مركبة تؤثر سلباً وعميقاً في جودة حياتهن النفسية والجسدية.
ويُعدّ ألم الرقبة والظهر الشكوى الأكثر شيوعًا بين العاملين عن بُعد.
وتشير الأبحاث إلى أن مشكلات الجهاز العضلي الهيكلي هي المشكلة الصحية الرئيسة التي تُؤثر فيهم.
وتنشأ المشكلة من سوء بيئة العمل كالعمل من الأرائك أو الأسرة أو طاولات المطبخ، ما يُؤدي إلى تشنجات عضلية مزمنة، وهشاشة العظام، وحتى فتق العمود الفقري.
كما يُؤدي الخمول البدني، بالإضافة إلى البقاء لفترات طويلة داخل المنزل، إلى ما يُطلق عليه الأطباء الآن" متلازمة المكتب المنزلي".
ويزيد انخفاض النشاط البدني بشكل كبير من خطر الإصابة بجلطات الدم، والدوالي، واضطرابات الدورة الدموية في منطقة الحوض.
خطر الإصابة بالسمنة والسكريوأكدت دراسة أجرتها جمعية القلب الأمريكية عام 2024 أن العمل المكتبي يزيد من خطر الإصابة بالسمنة وداء السكري من النوع الثاني بنسبة 30-40%.
ويؤدي العمل عن بُعد إلى تدهور ملحوظ في الرؤية نتيجةً لطول مدة استخدام الشاشات وسوء الإضاءة.
كما يُؤثر الإجهاد الإضافي على العينين والعضلات والأوعية الدموية سلبًا في الصحة العامة، إذ يُعاني العديد من العاملين من الصداع وإجهاد العين.
ومن المخاطر التي لا يُستهان بها تضرر جهاز المناعة، فبسبب قلة الحركة ومحدودية التعرض للهواء النقي، يُعاني العاملون عن بُعد من ركود ملحوظ في الدم والليمف، ما يُؤدي إلى انخفاض مرونة المفاصل وحركتها، وترسب الأملاح فيها، وضعف المناعة الموضعية.
ويُبلغ العاملون من المنزل باستمرار عن شعورهم بالوحدة بشكل متكرر، ما يُفاقم حالتهم النفسية.
ويُؤدي غياب التفاعل الاجتماعي المباشر والعلاقات المهنية الهادفة إلى شعور عميق بالعزلة.
ويؤدي تداخل حدود المنزل والعمل، والعزلة الاجتماعية، وغياب التفاعل الاجتماعي الهادف، إلى ارتفاع مستويات القلق وزيادة هرمون الكورتيزول (هرمون التوتر).
وتُعد النساء، اللواتي يُعانين من الاكتئاب أكثر من الرجال، أكثر عرضة لهذه الآثار.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك