تحيي الكنيسة القبطية الأرثوذكسية برئاسة قداسة البابا تواضروس الثانى بابا الإسكندرية بـطريرك الكرازة المرقسية، ذكرى نياحة البابا ميخائيل الثامن والستين من باباوات الكرازة المرقسية، الذي تنيح في مثل هذا اليوم من سنة 818 للشهداء الموافق 25 مايو 1102 ميلادية، بعد مسيرة حافلة بالزهد والخدمة والرعاية الروحية.
وتذكر السنكسارات الكنسية أن البابا ميخائيل الثامن والستين نشأ محبًا للعلم والمعرفة، حيث تتلمذ منذ صغره على كتب الكنيسة وحفظ جانبًا كبيرًا منها، الأمر الذي دفعه إلى اختيار طريق الرهبنة والتعبد.
فغادر العالم إلى برية دير القديس مقاريوس، حيث عاش حياة نسكية صارمة، قبل أن يُرسم قسًا بعد سنوات من الرهبنة.
وبعد ذلك اتجه إلى منطقة سنجار، حيث اعتزل في مغارة لأكثر من عشرين عامًا، قضاها في العبادة والجهاد الروحي، حتى ذاع صيته بين المؤمنين واشتهر بفضائله وتقواه، ما جعله محل إجماع لاختياره بطريركًا للكنيسة القبطية الأرثوذكسية.
وتولى الكرسي المرقسي في 12 بابه سنة 809 للشهداء الموافق 9 أكتوبر 1092 ميلادية، بعدما أعلن تمسكه بالإيمان الأرثوذكسي المستقيم وتعهد بالاهتمام بإكليروس الإسكندرية وكنائسها، والعمل على إصلاح العديد من الأوضاع الكنسية.
كما عُرف بموقفه الرافض للسيمونية، وهي ممارسة تقوم على استغلال الأموال في الأمور الروحية والكنسية، وسعى إلى إعادة ممتلكات الكنائس التي كانت قد انتُزعت منها، ومن بينها كنائس المعلقة وأبي سيفين والعذراء بحارة الروم والملاك ميخائيل بالجيزة، إلى جانب عدد من الأديرة.
وخلال فترة حبريته، اتسمت حياته بالزهد الشديد والعفة، إذ لم يكن يجمع المال أو يقتني الثروات، بل كان يكتفي بالقليل من الموارد المخصصة له، ويوجه الجزء الأكبر منها إلى خدمة الفقراء والمحتاجين.
كما عُرف بسداد الضرائب عن غير القادرين، واهتمامه بتجديد أواني الكنائس وكتبها على نفقته الخاصة.
واشتهر البابا ميخائيل الثامن والستون أيضًا بمواظبته على الوعظ والتعليم، حيث كرس جهوده لتعليم الشعب وتثبيت الإيمان بين أبنائه، وظل يؤدي رسالته الرعوية حتى أكمل جهاده الروحي وأسلم روحه بسلام.
وبحسب المصادر الكنسية، بلغت مدة جلوسه على الكرسي البابوي تسع سنوات وسبعة أشهر وسبعة عشر يومًا، تاركًا خلفه سيرة تُعد من أبرز نماذج الزهد والخدمة في تاريخ الكنيسة القبطية الأرثوذكسية.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك