تكشف شهادات جديدة نشرها مركز" عدالة"، المركز القانوني لحماية حقوق الأقلية العربية في إسرائيل، عن فصول إضافية من الجرائم الجنسية التي ارتكبها عناصر في قوات الاحتلال الإسرائيلي بحق نشطاء في أسطول الصمود العالمي، والذين كانت قوات الاحتلال اعتقلتهم، خلال عملية قرصنة بحرية في أكتوبر/تشرين الأول 2025، قبل أن تتكرر الجرائم ضد مشاركين في أسطول الصمود في 18 مايو/أيار الماضي، والتي وثقت جزءاً منها" العربي الجديد" من خلال شهادات عدد من النشطاء الذين شاركوا في الدفعة الأخيرة من أسطول الصمود، فيما نقل قانونيون وخبراء في القانون الدولي المعركة إلى المحكمة الجنائية الدولية، مطالبين إياها بتوسيع التحقيقات الجارية بشأن الأوضاع في الأراضي الفلسطينية المحتلة لتشمل الانتهاكات بحق المشاركين في أسطول الصمود.
وطالب مركز" عدالة"، في بيان صحافي أمس الأحد، بفتح تحقيق جنائي في ادعاءات باغتصاب واعتداءات جنسية ارتكبها أفراد من مصلحة السجون الإسرائيلية بحق صحافية ألمانية احتُجزت بعد اعتراض أسطول متجه إلى غزة في أكتوبر 2025.
وأوضح أنه توجه، مطلع الشهر الحالي، بشكوى إلى المستشارة القضائية للحكومة، والمستشار القضائي لمصلحة السجون، ووحدة التحقيق مع السجانين، وإدارة سجن جفعون، مطالباً بفتح تحقيق جنائي في شهادات خطيرة أدلت بها الناشطة الأوروبية أ.
ل.
، وهي صحافية ألمانية، تتضمن شبهات بتعرضها لاعتداءات جنسية واغتصاب وإذلال وعنف جسدي في أثناء احتجازها في سجن جفعون قرب مدينة الرملة.
وأوضح أن الشهادة تتعلق بأحداث وقعت في أعقاب اعتراض السلطات الإسرائيلية لعشرات السفن التي ضمت أكثر من 500 ناشط وناشطة، وانطلقت من موانئ أوروبية وأفريقية بهدف كسر الحصار غير القانوني المفروض على قطاع غزة، والتي اعترضتها إسرائيل في المياه الدولية خلال أكتوبر 2025.
طالب مركز" عدالة" بفتح تحقيق جنائي في ادعاءات باغتصاب واعتداءات جنسية بحق صحافية ألمانيةوفي شهادتها التي نقلتها إلى" عدالة"، وصفت أ.
ل.
تعرضها لعنف شديد خلال فترة احتجازها، موضحة أنه خلال نقلها" من الميناء (أسدود) إلى سجن كتسيعوت، تعرضت، إلى جانب مشاركين آخرين في الأسطول، لعنف جسدي ولفظي مارسته قوات الأمن الإسرائيلية وموظفو مصلحة السجون، شمل تقييدها لفترات طويلة، واستخدام الأصفاد البلاستيكية، وتعصيب العينين، والصراخ، والتهديدات - بما في ذلك التهديد بالاغتصاب - إضافة إلى الاعتداءات الجسدية".
ونقل" عدالة" عن أ.
ل.
قولها إنه" عند وصولها إلى سجن جفعون تعرضت لمزيد من أعمال العنف الشديدة، أعقبها اعتداء جنسي واغتصاب.
حيث وصفت كيف طلبت منها سجانات في السجن خلع ملابسها، فيما كان عدد من السجانين الرجال يراقبونها من خلف ستار.
وعندما رفضت خلع ملابسها، شدت السجانات ملابسها بالقوة إلى أن اضطرت إلى التجرد منها.
وأضافت أنه بينما كانت تقف عارية تماماً، أجبرتها السجانات على الركوع، ثم أدخلت إحدى السجانات أصابعها في مهبلها، ولاحقاً في فتحة شرجها.
كما شهدت الناشطة بأنها كانت تسمع ضحكات السجانين الرجال في أثناء وقوع الاعتداء الجنسي والاغتصاب".
وطالب مركز" عدالة" بفتح تحقيق جنائي فوري في هذه الحوادث، مؤكداً في رسالته أن" خطورة وعدم قانونية الأفعال الموصوفة واضحة ولا تترك مجالاً للشك.
فهذه الأفعال تشكل جرائم اغتصاب وعنفاً جنسياً واعتداءات جسيمة، وتستوجب فتح تحقيق جنائي فوري بحق جميع المتورطين فيها وتقديمهم إلى العدالة".
تعرض ناشطات في أسطول الصمود لاعتداءاتوأشارت شكوى" عدالة" أيضاً إلى أن" ناشطات أخريات شاركن في الأسطول ذاته (أكتوبر 2025) تواصلن مع أ.
ل.
بعد أن نشرت شهادتها للعلن، وأفدن بأنهن تعرضن بدورهن لاعتداءات مشابهة، بعضها يرتقي إلى اعتداءات جنسية.
وتثير هذه الإفادات مخاوف جدية من أن العنف الجنسي الذي تعرضت له محتجزات على أيدي السلطات الإسرائيلية قد يشكل نمطاً متكرراً من الممارسات التي لم تخضع لأي تحقيق حتى الآن".
وأكد مركز" عدالة" أن" خطورة هذه الشهادة لا تنبع فقط من طبيعة الأفعال الموصوفة فيها، وإنما أيضاً من كونها وقعت، بحسب الشهادة، داخل منشأة احتجاز رسمية وخاضعة لإشراف السلطات.
فلا يمكن التعامل مع العنف الجنسي في أماكن الاحتجاز باعتباره فعلاً استثنائياً أو معزولاً، بل انتهاكاً مؤسسياً خطيراً للكرامة الإنسانية والحقوق الأساسية.
وتقع على عاتق السلطات مسؤولية إجراء تحقيق جدي ونزيه فعال، لا سيما بعد أن أدرجت الأمم المتحدة إسرائيل مؤخراً ضمن قائمة الدول والجهات المتورطة في العنف الجنسي المرتبط بالنزاعات، على خلفية مزاعم تتعلق بتعامل سلطات السجون والأجهزة الأمنية مع المعتقلين والمعتقلات الفلسطينيين".
وتنضم هذه الشهادات إلى سلسلة من الإفادات الخطيرة لمشاركين في أسطول الصمود الذين تم اعتقالهم في مايو الماضي، والتي تضمنت أيضاً شهادات عنف جنسي وعنف جسدي وإذلالاً وسوء معاملة في أثناء الاحتجاز.
وكانت شهادات عدة حصلت عليها" العربي الجديد"، أخيراً، كشفت عن فصول إضافية من الاعتداءات والانتهاكات التي تعرض لها ناشطو أسطول الصمود عقب قرصنة جيش الاحتلال الإسرائيلي قواربهم، وهم في طريقهم لكسر حصار غزة ونقلهم إلى" قوارب السجن" (سجون عائمة) أولاً، حيث واجهوا الاعتداءات الجسدية والعنف الجنسي وصولاً إلى الاغتصاب، قبل نقلهم إلى الأراضي الفلسطينية المحتلة حيث واجهوا مزيداً من الاعتداءات.
وقالت الناشطة الفرنسية ياسمين سكولا، لـ" العربي الجديد"، في ما يتعلق بالاعتداءات الجنسية في" قوارب السجن"، إن الناشطين وثّقوا" ما لا يقل عن 16 حالة عنف جنسي" في أماكن الاحتجاز، مضيفة أن بعض الروايات تحدثت عن" اغتصاب جماعي".
وتحدثت عن تعرضها للتفتيش شبه عارية داخل خيمة صغيرة قادتها إليها مجندات إسرائيليات طلبن منها نزع ملابسها.
وكان أسطول الصمود العالمي تحدث، في بيان، في 20 مايو الماضي، أن بعض" أفظع الشهادات تركزت حول سفينة وصفها المشاركون بقارب التعذيب، وقالوا إنها سفينة بحرية إسرائيلية جرى تحويلها إلى سجن مؤقت من أسلاك شائكة وحاويات معدنية، وتم توثيق ما لا يقل عن 12 اعتداءً جنسياً على متنها".
وفي السياق، فتحت النيابة الوطنية لمكافحة الإرهاب في فرنسا، يوم الجمعة الماضي، تحقيقاً أولياً في شبهات تعذيب وجرائم حرب على خلفية ما تعرض له مشاركون فرنسيون في" أسطول الصمود العالمي" على أيدي السلطات الإسرائيلية.
وقالت النيابة، بحسب ما نقلته عنها وكالة فرانس برس، إنها أوكلت التحقيق إلى المكتب المركزي لمكافحة الجرائم ضد الإنسانية، موضحة أن التحقيق سيبحث في شبهات" تعذيب، بالمعنى الوارد في اتفاقية نيويورك الصادرة في 10 ديسمبر/ كانون الأول 1984"، و" جرائم حرب".
وجاء ذلك بعد إحالة وزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو الملف على القضاء إثر إفادات جمعتها البعثات القنصلية الفرنسية حول تعنيف وضرب وإهانات ووقائع ذات طابع جنسي يشتبه بأن الجنود الإسرائيليين ارتكبوها بحق مواطنين فرنسيين.
رفع شكوى أمام المحكمة الجنائية الدوليةوفي إطار محاولات تجريم الاحتلال، طالب قانونيون وخبراء في القانون الدولي المحكمة الجنائية الدولية إياها بتوسيع التحقيقات الجارية بشأن الأوضاع في الأراضي الفلسطينية المحتلة لتشمل الانتهاكات بحق المشاركين في أسطول الصمود، والذين كانت قوات الاحتلال اعتقلتهم، خلال عملية قرصنة بحرية في 18 مايو الماضي، حيث تعرضوا لصنوف متنوعة من التعذيب.
وفجر اعتقال 428 ناشطاً من أسطول الصمود، عبر قرصنة القوارب في المياه الدولية بالبحر الأبيض المتوسط، وعددها نحو 50 قارباً، وعلى متنها 428 ناشطاً من 44 دولة، واعتقلتهم جميعاً، ونشر وزير الأمن القومي الإسرائيلي إيتمار بن غفير، مقطعاً مصوراً يظهر إشرافه على التنكيل بناشطي الأسطول، رداتِ فعل دولية غاضبة، شملت استدعاء عدة دول سفراء وممثلي إسرائيل لديها للاحتجاج، بينها إسبانيا وكندا وهولندا وفرنسا وإيطاليا وبلجيكا وبريطانيا، فيما تحركت فرنسا قانونياً، مع فتح النيابة الوطنية لمكافحة الإرهاب، الجمعة الماضي، تحقيقاً أولياً في شبهات تعذيب وجرائم حرب على خلفية ما تعرض له مشاركون فرنسيون في أسطول الصمود على أيدي السلطات الإسرائيلية.
وكان عشرات الناشطين، ومن بينهم الناشطان الفرنسيان ياسمين سكولا وأدريان بيرتل، تحدثوا إلى" العربي الجديد"، قد قدموا شهادات عن تعرضهم للإهانة والتعنيف والتعذيب على أيدي الجنود الإسرائيليين.
وطالب معدو الملف الادعاء العام في المحكمة بالتحقيق في الانتهاكات والاعتداءات الإسرائيلية بحق سفن الأسطول والناشطين الذين كانوا على متنها، ومساءلة المسؤولين الذين يشتبه بتورطهم في تلك الوقائع.
وفي حين تحقق المحكمة الجنائية الدولية منذ سنوات في انتهاكات ترقى إلى مستوى جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية في الأراضي الفلسطينية المحتلة، رأى مقدمو الطلب أن الوقائع المرتبطة بأسطول الصمود ترتبط بالسياق الأوسع لحرب الإبادة الجماعية الإسرائيلية في قطاع غزة والاعتداءات والانتهاكات بعموم فلسطين.
أليساندرا أنوني: الهجوم على سفن الأسطول وما تلاه من إجراءات انتهاك لقواعد القانون الدوليوقالت أليساندرا أنوني، أستاذة القانون الدولي في جامعة فيرارا الإيطالية وعضو الفريق القانوني الذي تقدم بالطلب، لوكالة الأناضول أمس الأحد، إن الهجوم الإسرائيلي على سفن الأسطول وما تلاه من إجراءات يشكل، من وجهة نظرهم القانونية، انتهاكاً لعدد من قواعد القانون الدولي، موضحة أن بعض هذه الانتهاكات يندرج ضمن مسؤولية الدولة بموجب القانون الدولي، بينما قد يترتب على بعضها الآخر مسؤولية جنائية فردية بحق الأشخاص الذين أصدروا الأوامر أو شاركوا في تنفيذها أو ساهموا فيها.
وأضافت أن الملف يستند إلى أحكام نظام روما الأساسي، المعاهدة المؤسسة للمحكمة الجنائية الدولية، والتي تتيح النظر في جرائم الحرب والجرائم ضد الإنسانية والجرائم المرتبطة بالإبادة الجماعية.
وأشارت أوني إلى أن الفريق القانوني يرى أن بعض الأفعال التي تعرض لها نشطاء الأسطول يمكن أن تندرج ضمن الجرائم ضد الإنسانية إذا ثبت أنها ارتكبت بشكل واسع أو منهجي، وتشمل، وفق ما ورد في الطلب، الاحتجاز غير القانوني، والتقييد الشديد للحرية، وسوء المعاملة، وأشكالاً أخرى من الانتهاكات الجسيمة.
وأشارت إلى أن الملف يتضمن ادعاءات تتعلق بارتكاب جرائم حرب، من بينها الاعتقال غير المشروع والنقل القسري واستهداف مدنيين، مؤكدة أن تقييم هذه الادعاءات يعود في النهاية إلى جهات التحقيق المختصة داخل المحكمة.
ورأى معدّو الطلب أن اعتراض سفن أسطول الصمود، التي كانت تسعى لإيصال مساعدات إنسانية إلى قطاع غزة، يجب النظر إليه في سياق الوضع الإنساني المتدهور داخل القطاع.
ويعيش نحو 2.
4 مليون فلسطيني في غزة أوضاعاً إنسانية كارثية، جراء العدوان الإسرائيلي على القطاع، الذي خلف عشرات آلاف الشهداء والجرحى، ودماراً هائلاً طاول 90% من البنى التحتية المدنية.
وقالت أنوني إن المشاركين في الأسطول كانوا يسعون للمساهمة في إيصال مساعدات يحتاج إليها المدنيون، معتبرة أن منع هذه الجهود يستوجب التحقيق من قبل المحكمة ضمن الملفات المرتبطة بالنزاع الجاري، موضحة أن الفريق القانوني مستعد لتقديم معلومات ووثائق إضافية إذا طلب الادعاء العام ذلك خلال مراحل التحقيق المقبلة.
وأوضحت أنوني أن بعض السفن المشاركة في الأسطول كانت ترفع أعلام دول أطراف في نظام روما الأساسي، معتبرة أن هذا الأمر يمنح المحكمة، بحسب رأي الفريق القانوني، أساساً للنظر في الوقائع المرتبطة بها.
ولفتت إلى أن مسؤولية التحقيق في الجرائم الدولية لا تقع على عاتق المحكمة الجنائية الدولية وحدها، بل تشمل أيضاً الدول التي تملك صلاحيات قانونية للتحقيق في مثل هذه القضايا وملاحقة مرتكبيها.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك