تعكس قائمة الأسماء التي يُعتقد أن إسرائيل استهدفتها في عملية التجسس التي أطلقتها على كبار المسؤولين الأميركيين، بما في ذلك الحلقة الضيقة المقربة من الرئيس الأميركي دونالد ترامب، على رأسهم ستيف ويتكوف، المفاوض الرئيسي مع إيران، كما كشفت صحيفة نيويورك تايمز" حجم عملية التجسس الإسرائيلي وأهميتها، في اللحظة التي كان يشكو فيها رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو من تهميشه في كل ما يتعلق بالمفاوضات التي يخوضها ترامب مع طهران وتحاول إسرائيل تتبع كل ما يتعلق بها لضمان أن تتوافق مع مصالحها.
وفي وقت لا يُستبعد أن تتحول قضية التجسس الإسرائيلي إلى كرة ثلج مع تكشف مزيد من الأسماء والتفاصيل في الصحف والمحطات الإخبارية الأميركية، فإنه لا يرجح أن تؤدي إلى تداعيات فورية على العلاقات الأميركية الإسرائيلية، لا سيما أن التجسس الإسرائيلي على الولايات المتحدة ليس حديث العهد، بل على العكس من ذلك، تتكشف فصول جديدة منه كل سنة فيما يذهب البعض إلى حد توصيفه بأنه" السر المعروف منذ عقود".
يبقى أنتوقيت تسريب مسؤولين أميركيين المعلومات عن التجسس الإسرائيلي لا يعد اعتباطياً، إذ يتزامن مع دخول المفاوضات محطة حرجة، كما يعقب التسريبات عن توبيخ ترامب نتنياهو على خلفية الملف اللبناني.
أبرز قضايا التجسس الإسرائيليوتُستدل من أبرز قضايا التجسس الإسرائيلي التي كُشف عنها خلال السنوات الماضية، سواء تلك المرتبطة بإدارات باراك أوباما أو جو بايدن أو حتى دونالد ترامب، والتي طاولت عملياً إدارات ديمقراطية وجمهورية على حد سواء، النزعة لدى الأجهزة الاستخبارية الإسرائيلية نحو تكثيف أنشطتها التجسسية في فترات تشهد تحركات أميركية في ملفات بالغة الحساسية والأهمية، ليس فقط للحصول على المعلومات بل بشكل رئيسي أيضاً لمحاولة التأثير، عبر شبكات الضغط التي تمتلكها داخل المؤسسات الأميركية، على أي مسارات قد تمسّ المصالح الإسرائيلية.
وبعد ساعات على نقل شبكة" إن بي سي" الأميركية، أول من أمس السبت، عن مسؤولين في وزارة الحرب الأميركية (بنتاغون)، أن الوزارة رفعت مستوى التهديد المتعلّق بتجسّس إسرائيل إلى المستوى الأعلى على الإطلاق، كشفت صحيفة نيويورك تايمز، مساء السبت، عن الشخصيات الأميركية المستهدفة في عملية التجسس الإسرائيلي على رأسهم ستيف ويتكوف، المفاوض الرئيسي مع إيران للتوصل إلى اتفاق سلام.
نيويورك تايمز": تقرير للبنتاغون يتضمن مخاوف من أن إسرائيل كثفت جهودها للتنصت على كبار المسؤولين الأميركيينوذكرت" نيويورك تايمز" أن" بنتاغون" رفع من مستوى تقييم التهديدات المضادة للتجسس إلى أعلى مستوياتها، حيث يعتقد أن إسرائيل قد تتنصت على المفاوضات الأميركية مع إيران.
وأثارت تقارير الاستخبارات الأميركية الأخيرة مخاوف بشأن تنصت الاستخبارات الإسرائيلية على المفاوضين الأميركيين الذين يعملون على اتفاق سلام مع إيران.
ولطالما عرفت إسرائيل والولايات المتحدة أن كليهما يتجسس على الآخر، لكن الجهود الإسرائيلية المكثفة لمعرفة موقف الولايات المتحدة في المحادثات مع إيران قد تجاوزت الخط المسموح به، وفقاً لمسؤولين أميركيين للصحيفة.
وأشارت الصحيفة إلى تقرير أعدته وكالة استخبارات الدفاع (دي آي إيه)، وهي جهاز الاستخبارات العسكري التابع لبنتاغون ومكاتب استخبارات عسكرية أخرى، " يتضمن مخاوف من أن إسرائيل كثفت جهودها للتنصت على كبار المسؤولين الأميركيين، بمن فيهم المفاوض ستيف ويتكوف، وكبير مسؤولي السياسات في بنتاغون للشؤون السياسية إلبريدج كولبي، ونائبه مايكل ديمينو الرابع".
وكولبي هو المستشار الرئيسي لوزير الحرب في مسائل الدفاع والسياسة الخارجية، وتشمل مهامه قيادة تطوير استراتيجية الدفاع الوطني والإشراف على تنفيذها.
كما أنه مسؤول عن عدد من الاستراتيجيات والمراجعات المرتبطة التي تركز على التخطيط والوضع وإدارة القوة المشتركة.
ويمثل كولبي أيضاً الوزارة في الوكالات المشتركة ولدى الحكومات الأجنبية.
وبحسب وزارة الحرب الأميركية على موقعها على الإنترنت، فإن دومينو الرابع يعمل مستشار السياسات الرئيسي لوزارة الحرب في جميع قضايا الدفاع والأمن المتعلقة بالشرق الأوسط.
وتابعت الصحيفة: " جرى إعداد تقرير لوكالة استخبارات الحرب بعد حوادث اكتشف فيها عناصر في بنتاغون في إسرائيل أنه جرى تركيب برنامج للتنصت على اتصالاتهم سراً على هواتفهم".
وأوضحت" نيويورك تايمز" أن وزارة الحرب الأميركية رفضت التعليق على الموضوع، فيما قال مسؤول في البيت الأبيض، بشرط عدم الكشف عن اسمه، إن" الرواية كاذبة".
كما نفى متحدث باسم السفارة الإسرائيلية في واشنطن الادعاءات بأن إسرائيل تشكل تهديداً قائلاً إن إسرائيل لا تتجسس على المسؤولين أو الكيانات الأميركية.
وقال مسؤول رفيع المستوى إن" عدوانية جمع المعلومات الاستخبارية الإسرائيلية عن كبار المسؤولين الأميركيين خلال إدارة ترامب الثانية كانت غير متزنة".
مسؤولون أميركيون: لطالما مارست إسرائيل عمليات جمع معلومات استخبارية عدوانية ضد أعدائها وحلفائهاإسرائيل كثفت جهود التنصت على مسؤولين أميركيينوأشارت تقارير استخبارية، بحسب الصحيفة، إلى أن إسرائيل كثفت جهودها للتنصت على المسؤولين الأميركيين، بمن فيهم ويتكوف.
وقال مسؤولان عسكريان أميركيان رفيعا المستوى إن الأفراد الأميركيين، خصوصاً أولئك الذين يخدمون في إسرائيل أو مع نظرائهم الإسرائيليين، كانوا على دراية تامة بمخاطر مكافحة التجسس قبل صدور التقرير الجديد.
وقال المسؤولون، الذين تحدثوا بشرط عدم الكشف عن هويتهم لمناقشة التقييمات الداخلية، إن" الأفراد الأميركيين يستخدمون مجموعة من الإجراءات والبروتوكولات الأمنية لمواجهة التهديد وحماية هواتفهم المحمولة وأجهزتهم الإلكترونية الأخرى، خاصة أثناء السفر إلى إسرائيل"، لكنهم رفضوا وصف تلك الإجراءات بالتفصيل لأسباب أمنية.
وذكرت الصحيفة أن تقرير" بنتاغون" ركز" على أحداث سابقة تعود لعدة سنوات، تقول إن مستوى تهديد التجسس الإسرائيلي ارتفع في الأسابيع الأخيرة إلى المستوى الأعلى، من العالي إلى الحرج.
ويستعرض التقرير، الذي ساهمت فيه وكالة مكافحة التجسس والأمن الدفاعي، جهوداً مختلفة من إسرائيل للتجسس على عسكريين أميركيين ومسؤولين حكوميين".
وتأتي التقارير وتصاعد القلق الأميركي بشأن التجسس الإسرائيلي في الوقت الذي تنسق فيه تل أبيب وواشنطن حربهما ضد إيران، و" لم يكن بينهما تنسيق عسكري وثيق كما هو الحال الآن، مع ضباط عسكريين إسرائيليين يعملون جنباً إلى جنب مع نظرائهم الأميركيين في القيادة المركزية الأميركية".
وأوضحت الصحيفة أن" الجيش الأميركي يشارك الإسرائيليين كميات هائلة من المعلومات التكتيكية والعملياتية، لكن مسؤولين أميركيين كبار قالوا إن إسرائيل تحاول معرفة استراتيجية الرئيس الأميركي دونالد ترامب ومواقفه من محادثات السلام".
وتابعت: " قد يعقّد التحذير الجديد الجهود المبذولة لدمج الخطط الحربية بين القيادة المركزية الأميركية وإسرائيل، خاصة إذا اتخذ بنتاغون قراراً بفرض قيود جديدة على المعلومات التي تُشارَك مع الضباط الإسرائيليين".
وأشارت الصحيفة إلى أن عدداً من المسؤولين الأميركيين الحاليين والسابقين اعتبروا أن" التحذير من التجسس الإسرائيلي ليس مفاجئاً في بعض النواحي، إذ لطالما مارست إسرائيل عمليات جمع معلومات استخبارية عدوانية ضد أعدائها وحلفائها، وكذلك الولايات المتحدة، ومع ذلك، فإن مستوى تهديد مكافحة التجسس لدى إسرائيل الآن أعلى من أي حليف آخر وأعلى من بعض الدول المعادية.
ومن بين الحلفاء الأميركيين، فقط كوريا الجنوبية، التي تصنف بدرجة عالية في بعض الحالات، تقترب من القلق من خلال جهود إسرائيل في التجسس".
وأوضح تقرير كتبته وكالة استخبارات الدفاع ومكاتب استخبارات عسكرية أخرى، وركز على أحداث سابقة تعود لعدة سنوات، بحسب الصحيفة، أنه" في مركز التنسيق المدني العسكري الذي تقوده الولايات المتحدة في كريات غات في إسرائيل على سبيل المثال، يعمل العسكريون والدبلوماسيون الأميركيون والإسرائيليون جنباً إلى جنب لفرض وقف إطلاق النار في غزة وتسهيل الجهود الإنسانية.
لكن المبنى يحتوي أيضاً على طابق مخصص للولايات المتحدة فقط وطابق إسرائيلي فقط حيث يمكن لموظفي كل دولة مناقشة أكثر المواضيع حساسية".
وأضاف التقرير أن" حوادث مكافحة التجسس الإسرائيلي بدأت في الارتفاع في أواخر 2024، مع ضغط إدارة (الرئيس السابق جو) بايدن على إسرائيل للحد من هجماتها على غزة، واستمرت حتى عام 2025، بينما كانت إدارة ترامب تدرس خيارات لمهاجمة إيران".
وتابعت الصحيفة: يضم التقرير، الذي تضمن مساهمات من عدد من وكالات الاستخبارات العسكرية، أيضاً عدة أحداث في السنوات الأخيرة.
ففي العام 2021، قُبض على ضباط استخبارات عسكرية إسرائيليين وهم يزرعون أجهزة تنصت في مقر وكالة الاستخبارات الداخلية (الأميركية).
وفي العام الماضي، جرى اكتشاف أن ضباطاً في جهاز الشاباك حاولوا زرع جهاز تنصت في مركبة تابعة لوكالة الاستخبارات الداخلية الأميركية".
وبينما لا يناقش تقرير وكالة الاستخبارات الأميركية مفاوضات السلام بشكل صريح، فقد أثارت تقارير استخبارية حديثة قلقاً بشأن استماع الإسرائيليين إلى ويتكوف وكبار المفاوضين الآخرين أثناء محاولتهم التوصل إلى اتفاق طويل الأمد لاتفاق سلام بين الولايات المتحدة وإيران.
وقال مسؤول أميركي سابق كبير تعامل بشكل واسع مع إسرائيل، للصحيفة، إن" ميل بعض كبار مسؤولي إدارة ترامب للطيران على طائرات خاصة، وإجراء أعمال الأمن القومي على هواتفهم الشخصية، ورفض المساعدة من السفارات الأميركية في الخارج، كل هذا جعلهم عرضة بشكل خاص لعمليات التجسس من الحلفاء والخصوم على حد سواء".
كما أقر مسؤولون آخرون حاليون بأن استخدام كبار المسؤولين الأميركيين الهواتف المحمولة الشخصية جعلهم أهدافاً سهلة للتنصت.
من جهته، تساءل الصحافي جيف ستاين في مقال على منصة" سابستاك" عما" إذا كان يفترض أن نصاب بالصدمة من التقارير التي تتحدث عن تجسس إسرائيل على مسؤولي إدارة ترامب"، مشيراً إلى أن عمليات التجسس الإسرائيلية تواصلت على مدى عقود رغم تعهد الاستخبارات الإسرائيلية بوقفها عقب اعتقال الجاسوس جوناثان بولارد في العام 1985.
وذكر ستاين، وهو مؤسس ورئيس التحرير موقع" SpyTalk.
co" بمقولة ليوري كوبالادزه، وهو جنرال الاستخبارات الخارجية الروسية المتقاعد وشغل منصب المتحدث الصحافي باسم جهاز الاستخبارات الخارجية الروسي، والتي قال فيها إنه" توجد دول صديقة لكن لا توجد أجهزة استخبارات صديقة".
واعتبر أن أنشطة التجسس الإسرائيلية وعمليات التأثير السرية ضد الولايات المتحدة كانت" سراً معروفاً في واشنطن منذ عقود"، محيلاً إلى تقرير كتبه في مجلة" نيوزويك" في العام 2014، تناول ما كشفته الوثائق التي حصل عليها إدوارد سنودن من عمله متقاعداً في وكالة الأمني القومي (إن إس إيه) عن أنه جرى تصنيف إسرائيل على نحو خاص في العام 2007 باعتبارها أحد أبرز تهديدات التجسس ضد الحكومة الأميركية، بما في ذلك أجهزتها الاستخبارية.
وذكرت الوثائق وقتها كيف أن إسرائيل أُدرجت بوصفها أحد أبرز المنفذين لعمليات" التجسس وجمع المعلومات الاستخبارية وعمليات التلاعب والتأثير ضد الحكومة الأميركية والجيش وقطاعات العلوم والتكنولوجيا ومجتمع الاستخبارات".
وذكّر كيف أنه في العام 2014، كشفت مجلة" دير شبيغل" الألمانية عن تجسس إسرائيل على محادثات وزير الخارجية الأميركية في ذلك الحين جون كيري حينما كان يقود محادثات مع الفلسطينيين والإسرائيليين على أمل إحياء محادثات عملية السلام.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك