قد يتوقع الآباء أن يسبب الضغط الدراسي لأطفالهم القلق أو الأرق أو تراجع الحالة النفسية، لكن أحد الأطفال دفع ثمن التوتر بشكل أكثر غرابة وصعوبة في التصديق.
فالصبي البالغ من العمر 11 عامًا بدأ ينزف من عينيه وأنفه وأذنيه بصورة متكررة، في حالة نادرة حيرت الأطباء وأثارت الذعر لدى أسرته، قبل أن تكشف الفحوصات عن إصابته باضطراب نادر للغاية يُعرف باسم" التعرق الدموي"، والذي ارتبط في حالته بالإجهاد النفسي.
مرض نادر يحول حياة طفل إلى كابوس بسبب الإجهاد النفسيووفقًا لما ذكرته صحيفة “نيويورك بوست”، في أحد الأيام فوجئ صبي هندي يبلغ من العمر 11 عاما بدماء تنساب من عينيه وأنفه وأذنيه دون جرح أو إصابة أو حتى شعور بالألم.
وفي البداية ظن الجميع أن الأمر مجرد حالة طبية عابرة، لكن النوبات تكررت بشكل مقلق لأكثر من شهر، حيث كانت الدماء تظهر فجأة ثم تتوقف بعد دقائق، تاركة الأسرة في حيرة وخوف شديدين، ومع استمرار الحالة نُقل الطفل إلى قسم الطوارئ إذ بدأ الأطباء رحلة البحث عن تفسير لما يحدث.
وأظهرت الفحوصات أن الطفل لا يعاني من اضطرابات تخثر الدم المعروفة، كما جاءت نتائج التحاليل طبيعية، ما زاد من غموض الحالة، وبعد سلسلة من الاختبارات، توصل الأطباء إلى تشخيص نادر للغاية، وهي التعرق الدموي أو ما يُعرف بـ" العرق الدموي"، وهو اضطراب استثنائي يجعل المريض يفرز الدم أو سوائل ممزوجة به عبر الغدد العرقية أو الأنف أو الفم أو العينين أو الأذنين.
وتُعد هذه الحالة من أندر الاضطرابات الطبية في العالم، إذ جرى توثيق أقل من 50 حالة فقط، وغالبًا ما تُشخص خطأ على أنها إيذاء للنفس أو أحد أمراض النزيف الأخرى.
وخلال تقييم نفسي للطفل، ظهرت المفاجأة، فقد كشف أنه يعيش تحت ضغط شديد مرتبط بالأداء الدراسي وتوقعات النجاح، بينما لاحظ والداه أن نوبات النزيف كانت تتزامن غالبًا مع فترات الامتحانات أو التوتر الناتج عن الدراسة وضغوط الأقران.
ورأى الأطباء أن الإجهاد النفسي لعب دورًا رئيسيًا في ظهور الأعراض، لذلك لم يقتصر العلاج على الأدوية فقط، بل شمل جلسات علاج سلوكي معرفي لمساعدة الطفل على التعامل مع القلق، إلى جانب تدريب على تقنيات الاسترخاء وتنظيم المشاعر.
كما خضع والداه لجلسات إرشادية لتخفيف الضغوط المرتبطة بالتحصيل الدراسي وتهيئة بيئة منزلية أكثر دعمًا.
وبدأت النتائج الإيجابية في الظهور سريعًا، فخلال أسبوعين تراجعت نوبات النزيف بشكل ملحوظ، وبعد شهر أصبحت نادرة وخفيفة، بينما اختفت تقريبًا خلال ثلاثة أشهر من بدء العلاج.
وتؤكد هذه الحالة النادرة، التي وثقتها دراسة منشورة في مجلة SAGE Journals، أن الضغوط النفسية قد تترك آثارًا جسدية غير متوقعة، وأن الاهتمام بالصحة النفسية للأطفال لا يقل أهمية عن الاهتمام بصحتهم الجسدية، خاصة في ظل تزايد الضغوط الدراسية وتوقعات التفوق التي قد يتحملها بعض الأطفال فوق طاقتهم.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك