رصد تقرير صادر عن منظمة العمل الدولية في أبريل 2026 تصاعدا حادا في مخاطر التغير المناخي على العمال والمهاجرين والنازحين، في ظل غياب شبه تام للحماية الاجتماعية في الدول الأكثر عرضة للصدمات المناخية، محذرا من أن الوتيرة الراهنة للتقدم لن تفضي إلى تغطية اجتماعية شاملة عالميا قبل عام 2073.
وثق التقرير تضاعف الكوارث الطبيعية أربع مرات خلال نصف قرن، من نحو 100 حادثة سنويا في السبعينيات إلى ما يقارب 400 حادثة سنويا خلال العقدين الماضيين، ويقدر التقرير أن التغير المناخي سيدفع 130 مليون إنسان إضافي نحو الفقر المدقع بحلول عام 2030، في حين يعاني 3.
8 مليار شخص حاليا من غياب أي شكل من أشكال الحماية الاجتماعية.
وكشف التقرير عن ارتباط وثيق بين درجة التعرض المناخي وضعف منظومات الحماية الاجتماعية، بمعامل ارتباط بلغ 0.
5725، إذ لا تتجاوز نسبة المشمولين بأي غطاء حماية في الدول العشرين الأكثر هشاشة مناخيا 8.
7% من سكانها، ما يعني أن 364 مليون شخص يواجهون الصدمات المناخية دون أي سند اجتماعي، وترتفع هذه النسبة إلى 25% عند احتساب الدول الخمسين الأكثر عرضة للمناخ.
على صعيد الهجرة والنزوح، سجل العالم عام 2022 نحو 284.
5 مليون مهاجر، من بينهم 167.
7 مليون عامل مهاجر يمثلون 4.
7 % من القوى العاملة العالمية، فيما جاء 84% من اللاجئين من دول مصنفة ضمن الأعلى هشاشة مناخيا.
وفي عام 2023، سجلت الكوارث المناخية وغير المناخية 7.
6 مليون حالة نزوح داخلي، ليبلغ إجمالي النازحين داخليا 75.
9 مليون شخص، من بينهم 7.
7 مليون نزحوا جراء فيضانات وعواصف وحرائق غابات مرتبطة مباشرة بالتغير المناخي، وأكد تقرير المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين أن ¾ المشردين قسرا يقطنون في دول ذات تعرض مرتفع إلى متطرف للمخاطر المناخية.
رصد التقرير تأثيرات مناخية مباشرة على بيئة العمل؛ إذ يتعرض نحو 2.
41 مليار عامل، أي 71% من القوى العاملة العالمية، لدرجات حرارة مفرطة، وهو ما يسفر سنويا عن 22.
85 مليون إصابة و18,970 وفاة، ويزداد وضع المهاجرين خطورة نظرا لتركزهم في مهن ميدانية شاقة كالبناء والزراعة، مع حرمانهم في الغالب من حق التفاوض الجماعي وآليات السلامة المهنية.
بيد أن التغطية القانونية ضد إصابات العمل لا تتجاوز 33.
9% من القوى العاملة العالمية، وترتفع إلى 39.
4% فحسب عند إضافة أنظمة التأمين الطوعي وأحكام مسؤولية صاحب العمل.
أظهر مسح قانوني شمل 164 دولة أن نحو خمس سكان العالم يعيشون في دول لا تعترف قوانينها بحقهم في الرعاية الصحية الاجتماعية، وفي منطقة الدول العربية، يعتمد ما يقارب واحد من كل خمسة من المشمولين بالتغطية على نظام مسؤولية صاحب العمل بديلا عن المنظومات الحكومية المستدامة، ويغلب أن يكون هؤلاء من العمال المهاجرين في قطاعات تفتقر إلى الحماية العمالية، وهو نظام يعد غير متوافق مع معايير منظمة العمل الدولية.
يفرز التحول نحو الاقتصاد الأخضر معادلة مزدوجة؛ فبحلول عام 2030، يتوقع أن يخلق هذا التحول 25 مليون وظيفة جديدة، في مقابل خسارة 7 ملايين وظيفة في القطاعات كثيفة الكربون، بصافي ربح يبلغ 18 مليون فرصة عمل، كما تقدر المنظمة أن تحقيق أهداف اتفاق باريس سيوجد وحده صافي 18 مليون وظيفة بالعام ذاته.
غير أن العمال المهاجرين يتمركزون تحديدا في القطاعات الأكثر عرضة للخسارة، كالطاقة والزراعة والبناء والتعدين، دون أن يتمتعوا في أغلب الأحيان بشبكات أمان تعينهم على الانتقال إلى وظائف بديلة، ومن الأمثلة التطبيقية على التعامل مع هذه التحديات، اتفاقية المناخ والهجرة بين أستراليا وتوفالو التي دخلت حيز التنفيذ عام 2023، وتتيح ل 2800 توفالوانيا، ما يعادل 2.
5% من سكان الجزيرة سنويا، الإقامة الدائمة في أستراليا مع الاستفادة من منظومتها الكاملة للحماية الاجتماعية.
وكشف التقرير عن فجوة واسعة في التصديق على الاتفاقيات الدولية ذات الصلة؛ إذ صادقت على اتفاقية الهجرة من أجل العمل رقم 97 فقط 54 دولة، وعلى اتفاقية الأمن الاجتماعي للمعايير الدنيا رقم 102 نحو 68 دولة، فيما لم تحظ اتفاقية صون حقوق الضمان الاجتماعي رقم 157 إلا بمصادقة 5 دول فقط.
وعلى مستوى خطط المناخ الوطنية، تضمنت مبادئ التحول العادل 38% من المساهمات الوطنية المحددة، لكن لم يدرج سوى 11.
1% منها التزامات تتعلق بالهجرة، و8.
8% بالتهجير، و7.
6% بالنزوح، فيما لم تتجاوز نسبة الدول التي قدمت التزامات ملموسة في مجال الحماية الاجتماعية المرتبطة بالمناخ 13%.
طرح التقرير نهجا ثلاثي الخطوات يبدأ بإرساء آليات التنسيق الوطني، ثم إجراء تحليل شامل للأوضاع، وصولا إلى تطوير السياسات وتنفيذها، ويقترح لصانعي السياسات ستة تدابير متكاملة: بناء منظومات وطنية شاملة للحماية الاجتماعية تشمل المهاجرين واللاجئين، والتصديق على معايير العمل الدولية وتطبيقها، وإبرام اتفاقيات أمن اجتماعي ثنائية ومتعددة الأطراف، وتضمين أحكام الضمان الاجتماعي في اتفاقيات العمل الثنائية، فضلا عن معالجة العوائق الإدارية والعملية، واعتماد تدابير مرنة تستجيب لاحتياجات الفئات الأكثر هشاشة في مواجهة المناخ.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك