فرانس 24 - تجدّد المواجهة الإيرانية الإسرائيلية يهدد بتقويض الآمال الدبلوماسية وكالة الأناضول - أسعار النفط ترتفع 4 بالمئة عقب تجدد الحرب بين إسرائيل وإيران الجزيرة نت - أزمة الوقود تشل بغداد.. طوابير طويلة ومعاناة يومية للمواطنين يني شفق العربية - القبض على ساري مخلوف مسؤول النظام السوري السابق العربي الجديد - شي جين بينغ يزور كوريا الشمالية بعد لقائه ترامب وبوتين فرانس 24 - رئيس كوريا الجنوبية يدعو إلى عدم التخلي عن مسعى نزع السلاح النووي من بيونغ يانغ فرانس 24 - "الانتخابات التمهيدية انتهت"... جان لوك ميلنشون يضع ما تبقى من اليسار تحت الضغط خلال تجمع انتخابي قناة التليفزيون العربي - اتساع بنك الأهداف.. إيران تعلن قصف قواعد عسكرية جوية تابعة لسلاح الجو الإسرائيلي قناة القاهرة الإخبارية - الحرس الثوري الإيراني يدك أهم القواعد الجوية الإسرائيلية روسيا اليوم - "حنظلة" تعلن استهداف أنظمة الرادار الإسرائيلية وتوجه رسالة لـ "البعض"
عامة

من المكانة إلى "العبء".. التحول فى قيمة النفوذ الدولى

اليوم السابع
اليوم السابع منذ 1 ساعة

إذا كانت المكانة الدولية التي تحظى بها الدول لم تعد قيمة ثابتة أو طويلة الأمد، في ظل مستجدات مستمرة، ومعطيات متغيرة، وسوق نفوذ تنافسي لم يعد قائما على المقومات التقليدية وحدها، كالإمكانات العسكرية وال...

إذا كانت المكانة الدولية التي تحظى بها الدول لم تعد قيمة ثابتة أو طويلة الأمد، في ظل مستجدات مستمرة، ومعطيات متغيرة، وسوق نفوذ تنافسي لم يعد قائما على المقومات التقليدية وحدها، كالإمكانات العسكرية والاقتصادية، مع بروز مصادر جديدة لإنتاج النفوذ والمكانة، من بينها سلاسل الإمداد والتكنولوجيا والجغرافيا، التي باتت تؤهل بعض الدول لإيجاد بدائل استراتيجية في ظل الصراع على الممرات التقليدية، فإن التساؤل الذي يفرض نفسه لم يعد يدور حول الكيفية التي يمكن للدولة أن تصعد بها داخل النظام الدولي، بقدر ما أصبح مرتبطا بقدرتها على الاحتفاظ بمكانتها بعد الصعود، وما تتحمله من كلفة سياسية واقتصادية واستراتيجية لضمان بقائها داخل دائرة التأثير.

ولعل المفارقة في النظام الدولي الراهن تتمثل في أن المكانة الدولية لم تعد تمثل امتيازا خالصا كما كان الحال في السابق، عندما كانت الانتصارات العسكرية الكبرى أو التفوق الأيديولوجي كفيلين بمنح الدولة موقعا مستقرا نسبيا داخل النظام الدولي لعقود طويلة، أو حتى في زمن الأحادية المطلقة، عندما كانت القوى الكبرى أكثر قدرة على الحفاظ على مركزيتها عبر إدارة صراعات يمكن التحكم في كلفتها، أو عبر مواجهة تهديدات أقل تماسكا، بما يسمح بتجديد شرعية القيادة وتعزيز موقعها داخل النظام الدولي، دون أن تتحمل أعباء إعادة التموضع بصورة مستمرة كما هو الحال في اللحظة الراهنة، وإنما تحولت في كثير من الأحيان إلى التزام دائم، يفرض على الدولة المحافظة على مستوى معين من الحضور والتأثير، خشية تعرض مكانتها للهبوط داخل المنظومة الدولية.

والواقع أن إدارة القوى الكبرى لمكانتها خلال العقود الماضية، وإن كان مكلفا في إطار الصراعات التي خاضتها، إلا أن الكلفة كانت محسوبة بعناية، في ضوء معطيات مهمة، أبرزها القدرة على صناعة التهديد والسيطرة على وتيرة صعوده، حتى تتمكن من الإجهاز عليه، بالإضافة إلى غياب المنافسة الفعلية، في ظل قبول دولي بقيادتها المطلقة مقابل حفنة من المزايا، إلا أن الكلفة في اللحظة الراهنة باتت متغيرة إلى حد كبير، خاصة مع استثمار الحلفاء في المزايا المجانية التي منحت لهم على مدار عقود طويلة من الزمن، حتى باتوا أكثر تهديدا لمكانة القوى الحاكمة مقارنة بخصومها، وهو ما دفع نحو تغيير قواعد اللعبة، عبر تجريدهم أولا من" المجانية"، ليصبح الدعم مرهونا بالجدوى، والتي ترتبط بقيمة الدور الذي تؤديه الدولة داخل الأزمات.

ومع تسارع التغييرات التي يشهدها النظام الدولي، تلاشى مفهوم الدعم، لتتحول المكانة التي تحظى بها الدولة في النظام العالمي، من مجرد منح توزعها القوى الكبرى إلى قيمة ذاتية نابعة من قدرة الدولة على التأثير، وفاعلية، في إطار الدور الذي تقوم به، وبالتالي فإن كلفة الحفاظ على المكانة تغيرت، من مجرد قضية محسوبة بدقة، تديرها قوى واحدة بدقة شديدة، عبر صناعة خصومها بنفسها، إلى مغامرة مستمرة، ربما لا تجد نهاية قريبة بانتصار مرحلي، في ضوء الأمد الطويل للصراع، وامتداده الجغرافي، بالإضافة إلى غياب القدرة على السيطرة على قوة الخصوم أنفسهم، أو التحكم فيما يمتلكونه من إمكانات، قد تتسبب لهم بخسائر ضخمة، لا تضاهي في واقع الأمر المكاسب المرجوة، حتى في حالة الانتصار النهائي.

الطرح السابق يفسر التحول الجوهري في سلوك الدول خلال المرحلة الراهنة، فلم يعد الانخراط في الأزمات والحروب خيارا يرتبط بالرغبة في توسيع النفوذ فقط، وإنما أصبح في كثير من الأحيان ضرورة للحفاظ على المكانة ذاتها، فالدولة التي تنجح في الصعود إلى موقع مؤثر داخل النظام الدولي، تصبح مطالبة بصورة مستمرة بإثبات قدرتها على إدارة الأزمات، وحماية شبكاتها، وتأمين مصالح حلفائها، وتقديم نفسها بوصفها طرفا لا يمكن تجاوزه، وإلا فإن الفراغ الذي تتركه سرعان ما تملؤه قوى أخرى منافسة، بما يفرض عليها إعادة تموضع قد تكون أكثر كلفة من استمرار الانخراط نفسه.

والحديث عن المكانة في هذا الإطار، ربما بات متجاوزا لفكرة النفوذ والتأثير داخل النظام العالمي، ليتحول في جوهره إلى" عبء"، في العديد من المسارات، منها ضرورة الانخراط المباشر في الأزمات والصراعات الدولية، بالإضافة إلى تقديم قدر من الحماية لمصالح الشركاء داخل نفس الشبكة، ومن بينهم المركز الشبكي نفسه، حتى لا يتحرك نحو اقصاء العنصر المتمرد، مع خلق قنوات اتصال مع شبكات أخرى منافسة، تضفي قدرا من المرونة للدور الذي تقوم به الدولة، مما يرفع من قيمة مكانتها، ناهيك عن قدرتها على الاستثمار فيما تملكه من إمكانات لتعظيم الاستفادة منها.

وهنا تحولت المعضلة من كيفية تعزيز المكانة التي تحظى بها الدولة في المجتمع الدولي، إلى كيفية إدارة العبء الناجم عن تحقيقها، في ظل الحاجة الملحة للحفاظ عليها، خاصة مع حالة السيولة الراهنة، والتغيير السريع في مواقع الدول داخل النظام العالمي، والذي بات مرهونا بفاعلية ما يمكنها تقديمه في إدارة الأزمات.

وهنا يمكننا القول بأن التحول الأكبر في النظام الدولي الراهن لم يعد يتمثل في صعود قوى جديدة أو تراجع أخرى، بقدر ما يرتبط بتغير طبيعة المكانة الدولية ذاتها، فلم تعد تمثل محطة تصل إليها الدول ثم تستقر عندها، وإنما أصبحت عملية مستمرة من إثبات الحضور وإعادة إنتاج الدور.

فكلما ازدادت الأزمات تشابكا، واتسعت ساحات الصراع، وتداخلت الأدوار بين الخصوم والحلفاء، أصبحت قيمة الدولة أكثر ارتباطا بقدرتها على البقاء طرفا فاعلا لا يمكن تجاوزه، لا بمجرد ما تمتلكه من أدوات القوة التقليدية.

ومن ثم، فإن المعضلة الحقيقية في اللحظة الراهنة لم تعد في كيفية الوصول إلى المكانة الدولية، وإنما في القدرة على تحمل كلفة البقاء فيها، في عالم باتت فيه المكانة نفسها عبئا استراتيجيا يحتاج إلى إدارة دائمة.

تطبيق مرصد

تابع آخر تطورات الخبر لحظة بلحظة عبر تطبيق مرصد

تعليقات وتحليلات قراء مرصد
تنبيهات عاجلة بآخر التطورات
مصادر موثوقة وشاملة

احصل على تغطية شاملة للأخبار السياسية والتحليلات العميقة من مصادر متنوعة وموثوقة. تفاعل مع الخبر عبر التعليقات والمشاركة، وكن أول من يعلم بآخر التطورات.

حمّل تطبيق مرصد الآن مجاناً على Google Play

التعليقات (0)

لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!

أضف تعليقك