وذكرت شبكة" سي إن إن" الأمريكية أن واشنطن تميل إلى رؤية المفاوضات مع إيران من منظور القوة، في حين تنظر إليها طهران من منظور الاستحواذ.
وتهدف واشنطن إلى إجبار إيران على الرضوخ لمطالبها عبر الضغط الاقتصادي والعقوبات، بينما تهدف طهران إلى إجبار الولايات المتحدة على التنازل بعد الاستحواذ على شيء ثمين والرفض القاطع لإعادته والمتمثل في مضيق هرمز.
وخلال العقد الماضي، شاركت الولايات المتحدة مرتين في مفاوضات مطولة مع إيران لإطلاق سراح رهائن أمريكيين محتجزين في سجن إيفين في طهران.
وأوضح التقرير أن إيران تدرك جيداً أن المفاوضات المطولة تحقق أغراضها، ولهذا السبب دأبت طهران، منذ ثورة عام 1979، على استخدام الرهائن كأوراق مساومة مع الولايات المتحدة.
وباستثناء عمليات إنقاذ الرهائن، لم يكن هناك ما يمكن لواشنطن فعله سوى دفع الثمن المتفق عليه.
كما أن الوقت كان يصب في مصلحة الإيرانيين؛ فلم يشعروا بأي عجلة من أمرهم، وكانت استراتيجيتهم تتلخص في الانتظار بينما يعاني الرهائن ويتزايد الضغط على واشنطن لتأمين حريتهم.
وبهذه الطريقة، كانت أوراق الضغط الإيرانية تزداد بمرور الوقت وكانوا يعلمون ذلك.
في سبتمبر (أيلول) 2023، أبرمت الولايات المتحدة اتفاقاً مع إيران لإطلاق سراح خمسة أمريكيين محتجزين ظلماً في سجن إيفين، واستمرت المحادثات أشهراً، وجاءت الانفراجة بعد أن وافقت الولايات المتحدة على إطلاق سراح العديد من الإيرانيين المحتجزين في السجون الأمريكية بعد إجراءات قانونية وإدانات إلى جانب تحويل 6 مليارات دولار من كوريا الجنوبية إلى قطر ثم إلى إيران.
وكانت هذه المليارات الستة محتجزة في حسابات مقيدة ومتاحة لإيران فقط للمعاملات الإنسانية غير الخاضعة للعقوبات.
وأصرت إيران على نقل الأموال من الدوحة لتسهيل الوصول إليها.
وكجزء من الصفقة، وضعت الولايات المتحدة آليات رقابة من خلال وزارة الخزانة لضمان عدم تحويل الأموال وإنفاقها فقط على السلع غير الخاضعة للعقوبات.
يبدو أن إيران تطبق منطقاً مشابهاً اليوم ولكن على نطاق أوسع بكثير.
لم يعد رهينتها مواطناً أمريكياً، بل أصبح واحداً من أهم الشرايين الاقتصادية في العالم.
ويمر عبر مضيق هرمز نحو خمس تجارة النفط العالمية.
وتسيطر إيران عليه فعلياً من خلال التهديدات واستخدام القوة —الصواريخ والطائرات المسيرة— وتأسيس ما تسميه سلطة جديدة بقيادة إيرانية لتنظيم الدخول والخروج.
وبالنسبة لإيران، هذا هو" الاستحواذ".
إنها تملك الآن شيئاً تريده الولايات المتحدة (وبقية العالم في واقع الأمر).
ولن تتخلى عنه إلا إذا دفعت أمريكا ثمناً باهظاً.
وفي عيون طهران، أصبح المضيق الآن أثمن رهينة امتلكتها على الإطلاق.
وصرح محسن رضائي مستشار المرشد الإيراني بأن المضيق سيبقى مغلقاً ما لم تفرج واشنطن عن 24 مليار دولار من الأصول الإيرانية المجمدة، حيث قال: " يجب عليكم الإفراج عنها، إذا كان ترامب يأخذ المفاوضات على محمل الجد.
فإن هذه الـ 24 مليار دولار هي اختبار للثقة.
وإنه اختبار يجب على أمريكا أن تجتازه".
وحاولت الإدارة الأمريكية عكس أوراق الضغط الإيرانية من خلال ممارسة ضغوط اقتصادية خاصة بها.
فمن خلال وقف صادرات النفط الإيرانية عبر فرض حصار على الموانئ الإيرانية، سعى ترامب إلى خلق تكاليف تفوق أي فوائد تعتقد طهران أنها قد تجنيها من المواجهة المطولة.
وهذه الاستراتيجية منطقية؛ فالأثر الاقتصادي داخل إيران سوف يتفاقم على مدى الأسابيع والأشهر القادمة.
وتشير معظم المؤشرات إلى أن البلاد على شفا انهيار اقتصادي مع تضخم مفرط وخسارة مليارات الدولارات من الإيرادات اللازمة لدفع رواتب الموظفين الحكوميين.
وتعتقد طهران أن ترامب لا يمكنه تحمل الضغوط الاقتصادية الكلية المفروضة على العالم لفترة أطول مما يمكن لإيران أن تتحمله من ضغوط الحصار الأمريكي، وقد تؤدي توقعات ترامب المتكررة بأن الاتفاق بات وشيكاً إلى تعزيز اعتقاد إيران بأن ترامب بحاجة إلى اتفاق بشكل عاجل أكبر بكثير من طهران.
وهذا هو السبب وراء جمود المحادثات وعدم وجود انفراجة في الأفق، وبالنسبة لواشنطن، تظل الخيارات الثلاثة كما هي منذ أسابيع وهي الصمود أو التنازل إما القتال.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك