توقعت تقارير اقتصادية اليوم أن تتعمّق خسائر شركات الطيران العالمية، في ظل التصعيد العسكري الأخير بين إسرائيل وإيران بسبب عدم استقرار أسعار النفط وارتفاع سعر وقود الطائرات.
ونقلت صحيفة فاينانشال تايمز البريطانية عن تقرير للاتحاد الدولي للنقل الجوي (إياتا)، اليوم الاثنين، أن شركات الطيران ستتكبّد 100 مليار دولار إضافية في تكاليف الوقود، وأن ذلك سيؤدي إلى تراجع الأرباح الصافية المجمعة لشركات الطيران بمعدل النصف، من 43 مليار دولار في عام 2025 إلى 23 مليار دولار هذا العام، بينما ينخفض متوسط هامش الربح من 4.
2% إلى 2%، بحسب تقديرات الاتحاد.
وشهد القطاع بالفعل أول حالة إفلاس كبرى في عام 2026، تمثلت في انهيار سبيريت إيرلاينز في الولايات المتحدة، بينما تستعد الصناعة لمزيد من حالات التعثر خلال الأشهر المقبلة.
وقال مدير الاتحاد ويلي والش إن الأوضاع صعبة" خصوصاً بالنسبة للشركات التي لم تتعافَ ميزانياتها العمومية بالكامل منذ جائحة كوفيد".
وتضاعفت أسعار وقود الطائرات بعد اندلاع الحرب على إيران في نهاية فبراير/ شباط الماضي، والتي أدت إلى إغلاق مضيق هرمز، وهو ممر لما يصل إلى 20% من النفط الخام العالمي والغاز المسال.
ورغم توقع تراجع الأسعار في وقت لاحق من العام، فإن" إياتا" تتوقع أن يظل متوسط الزيادة السنوية في أسعار الوقود عند نحو 70%.
ومن المتوقع أن تواجه شركات الطيران في دول الشرق الأوسط، التي اعتادت تاريخياً الاستفادة من وفرة إمدادات الوقود، عاماً صعباً، مع توقع تحول هوامش أرباحها الصافية إلى المنطقة السلبية.
وبالنسبة لهذه الشركات، بما في ذلك طيران الإمارات والخطوط الجوية القطرية، قالت" إياتا" إن" مسار التعافي الفوري من المرجح أن يعتمد بدرجة أكبر على التسعير، وليس على عودة سريعة لأحجام الطلب".
ومن المتوقع أن تصبح شركات الطيران الأوروبية الأكثر ربحية في العالم، بهامش ربح صافٍ يبلغ 3.
1%، تليها شركات الطيران في أميركا الشمالية بنسبة 2.
5%، ثم شركات آسيا والمحيط الهادئ بنسبة 2.
1%.
ولا تقتصر أسباب فاتورة الوقود المرتفعة على قفزة أسعار النفط بسبب الحرب، لكنها تشمل أيضاً أسباباً تشغيلية، مثل اعتماد الشركات على طائرات ذات محركات قديمة أكثر استهلاكاً للوقود.
وقال والش إن السبب في ذلك يعود إلى" إخفاقات" مصنعي الطائرات والمحركات في تسليم أعداد كافية من الطائرات الجديدة لشركات الطيران.
وبلغ متوسط عمر الطائرات التجارية الآن أكثر من 15 عاماً، وهو أعلى مستوى على الإطلاق، في وقت تواجه فيه الصناعة طلبات متراكمة لتسليم نحو 18 ألف طائرة.
وقدّرت" إياتا" أن تشغيل الطائرات الأقدم كلف شركات الطيران نحو 11 مليار دولار إضافية من نفقات الوقود خلال عام 2025.
وأضاف والش: " ارتفاع أسعار الوقود يجعل الوضع أكثر سوءاً".
إلى ذلك تشير الأرقام إلى أن حركة المسافرين جواً لا تزال في تزايد رغم ارتفاع التكاليف.
وبحسب دراسة أعدتها" إياتا"، فإن 86% من المسافرين يتوقعون أن تتحرك أسعار التذاكر بالتوازي مع أسعار النفط، بينما يتوقع نحو 49% منهم زيادة إنفاقهم على السفر خلال هذا العام.
وتتوقع شركات الطيران نقل عدد أكبر من المسافرين هذا العام، لكنها ستحقق أرباحاً لا تتجاوز نصف ما حققته في عام 2025، إذ لا يبدو أن ارتفاع أسعار الوقود يثني المسافرين بشكل كامل عن السفر، ومن المتوقع أن تنقل شركات الطيران الأعضاء في" إياتا"، البالغ عددها 370 شركة وتمثل 85% من حركة النقل الجوي العالمية، نحو 5.
1 مليارات مسافر هذا العام.
ويمثل ذلك زيادة بنسبة 2.
4% مقارنة بعام 2025، عندما قُدِّر عدد المسافرين بنحو 4.
98 مليارات مسافر.
وكان عدد المسافرين قد تجاوز حاجز أربعة مليارات للمرة الأولى في عام 2023.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك