في الوقت الذي تتسابق فيه منصات التواصل الاجتماعي لإنتاج “تريند” جديد كل يوم، برزت خلال الفترة الأخيرة مقاطع ومنشورات تروج لأدوية تحتوي على مادة “كلوزابين” باعتبارها وسيلة فعالة للتخلص من الأرق، والهروب من الضغوط النفسية، والحصول على ساعات طويلة من النوم العميق.
وانتشرت هذه المقاطع بين بعض المراهقين والشباب مستخدمة عبارات جذابة مثل “أوقف التفكير”، و”نم بدون قلق”، و”انسَ كل ما يزعجك”، ما أثار مخاوف الأطباء والمتخصصين من لجوء البعض إلى تناول أدوية خطيرة دون استشارة طبية.
الدواء ليس مخصصًا لعلاج الأرقتحذر الدكتورة صافي نجيب، أخصائية المخ والأعصاب، من الانسياق وراء المعلومات الطبية المتداولة عبر منصات التواصل الاجتماعي، مؤكدة أن مادة “كلوزابين” ليست دواءً مخصصًا لعلاج الأرق العادي أو الضغوط اليومية كما يروج البعض.
وتوضح أن هذه المادة تدخل في تركيبة أدوية معروفة، من بينها “كلوزابكس” و”كلوزاريل”، وتُستخدم في حالات مرضية محددة وتحت إشراف طبي دقيق، ما يجعل تناولها دون وصفة طبية أمرًا بالغ الخطورة.
من محتوى ترفيهي إلى سلوك محفوف بالمخاطروتشير الدكتورة صافي نجيب إلى أن المشكلة لا تقتصر على تداول أسماء الأدوية عبر الإنترنت، بل تمتد إلى تحويلها إلى محتوى ترفيهي يجذب المراهقين ويشجعهم على التجربة.
وتضيف أن بعض المقاطع تقدم هذه الأدوية على أنها حل سحري للتخلص من التوتر أو الحزن بعد المشكلات العاطفية أو الدراسية، وهو ما قد يدفع الشباب إلى استخدامها دون إدراك لطبيعتها الدوائية أو آثارها الجانبية المحتملة.
النعاس الشديد ليس مؤشرًا على العلاجوتؤكد أخصائية المخ والأعصاب أن شعور الشخص بالنعاس أو النوم لفترات طويلة بعد تناول بعض الأدوية لا يعني أنها مناسبة له أو أنها تعالج المشكلة الأساسية.
وتوضح أن اضطرابات النوم قد تكون مرتبطة بأسباب متعددة، منها الضغوط النفسية أو المشكلات العصبية أو العادات اليومية الخاطئة، وهو ما يستدعي تشخيصًا طبيًا دقيقًا بدلًا من اللجوء إلى أدوية يتم الترويج لها عبر الإنترنت.
مخاطر الاعتماد على وصفات السوشيال ميدياوتلفت الدكتورة صافي نجيب إلى أن مواقع التواصل الاجتماعي أصبحت مصدرًا رئيسيًا للمعلومات الصحية لدى عدد كبير من المراهقين، إلا أن كثيرًا من هذه المعلومات يفتقر إلى الدقة العلمية.
وتشدد على أن الأدوية ليست منتجات يمكن تجربتها بناءً على نصيحة صديق أو مقطع فيديو قصير، بل ترتبط بحالة المريض الصحية وتاريخه المرضي وتقييم الطبيب المختص.
دعوات لزيادة الوعي بين الأسر والشبابويرى متخصصون أن مواجهة مثل هذه الظواهر تتطلب تكثيف التوعية الصحية، خاصة بين المراهقين وأولياء الأمور، بشأن مخاطر تداول الأدوية خارج الإشراف الطبي.
وتؤكد الدكتورة صافي نجيب أن دور الأسرة أصبح أكثر أهمية من أي وقت مضى في متابعة المحتوى الذي يتعرض له الأبناء، وتصحيح المفاهيم الخاطئة المتعلقة بالصحة والعلاج.
وفي ختام حديثها، تؤكد الدكتورة صافي نجيب أن أي مشكلة تتعلق بالنوم أو القلق أو الضغوط النفسية تستدعي استشارة الطبيب المختص، وليس البحث عن حلول سريعة عبر منصات التواصل الاجتماعي.
وتشدد على أن التعامل مع الأدوية يجب أن يكون وفقًا لتقييم طبي دقيق، محذرة من أن بعض “التريندات” الصحية المنتشرة على الإنترنت قد تتحول من مجرد مقاطع مشاهدة إلى مخاطر حقيقية تهدد صحة الشباب.
المعسكرات الصيفية.
الحل السحري لإبعاد الأطفال عن الشاشات وقضاء إجازة آمنة ومفيدة خلال ساعات عمل الأم.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك