أغلقت إسرائيل، اليوم الاثنين، المعابر المؤدية إلى قطاع غزة عقب التصعيد العسكري مع إيران، في خطوة أثارت مخاوف من انعكاسات مباشرة على الأوضاع الإنسانية والاقتصادية المتدهورة في القطاع.
وأعلنت وحدة تنسيق أعمال الحكومة الإسرائيلية في المناطق (COGAT) أن القرار يشمل إغلاق معبري كرم أبو سالم ورفح حتى إشعار آخر، وذلك في أعقاب الهجمات الصاروخية الإيرانية على إسرائيل.
بدوره، أكد مدير دائرة التجارة بوزارة الاقتصاد الوطني في غزة، حسام عزام، أن معبر كرم أبو سالم مغلق تماماً أمام حركة إدخال البضائع، موضحا أن الشاحنات التي دخلت المعبر اليوم لم تكن محملة ببضائع جديدة للقطاع، وإنما جاءت لتحميل بضائع كانت موجودة مسبقاً على أرضية المعبر.
وقال عزام لـ" العربي الجديد" إن نحو 20 شاحنة دخلت إلى منطقة المعبر لهذا الغرض اليوم، مشيراً إلى عدم وجود أي معلومات أو مواعيد محددة بشأن إعادة فتح المعبر أو استئناف دخول البضائع إلى القطاع.
وأوضح أن استمرار الإغلاق يفاقم حالة القلق لدى التجار والمواطنين في ظل الاعتماد الكبير على المعبر باعتباره المنفذ التجاري الرئيسي لإدخال السلع والمواد الأساسية.
وفي السياق ذاته، حذر المختص في الشأن الاقتصادي محمد الدريملي من التداعيات المحتملة لاستمرار إغلاق المعابر على الأسواق المحلية، مؤكداً أن الاقتصاد في غزة يعيش أصلا حالة من التشوه الشديد والهشاشة نتيجة الحرب والقيود المفروضة على حركة البضائع.
وأوضح الدريملي لـ" العربي الجديد" أن الأسواق في القطاع شديدة التأثر بأي إغلاق للمعابر بسبب غياب المخزون الاستراتيجي الكافي لتلبية احتياجات السكان، مشيرا إلى أن إسرائيل اتبعت منذ إعادة فتح المعابر بعد وقف الحرب في أكتوبر/تشرين الأول من العام الماضي، سياسة التقطير في إدخال السلع، ما حال دون تكوين مخزونات آمنة لدى التجار والسكان.
وأضاف: " البروتوكول الإغاثي كان ينص على إدخال نحو 600 شاحنة يوميا تشمل مختلف الاحتياجات الإنسانية والتجارية، بينها 50 شاحنة وقود، إلا أن إسرائيل لم تلتزم بهذه الأرقام ولو ليوم واحد، حيث بلغ متوسط ما يدخل إلى القطاع نحو 200 شاحنة يومياً فقط، مع استمرار القيود على إدخال الوقود".
وأشار الدريملي إلى أن السلع المتوفرة حاليا في الأسواق قد تكفي احتياجات السكان لفترة تقل عن شهر في الظروف الاعتيادية، إلا أن مخاوف المواطنين من إطالة أمد إغلاق المعابر تدفع الكثيرين إلى شراء كميات إضافية من السلع الأساسية وتخزينها.
واستدرك بالقول إن القدرة الشرائية المتراجعة وارتفاع الأسعار يشكلان عائقاً كبيراً أمام السكان الذين يعانون أصلا من أوضاع معيشية صعبة ونقص حاد في مصادر الدخل، ما يجعل أي أزمة جديدة في الإمدادات مرشحة لمفاقمة الأوضاع الإنسانية في القطاع.
وتجدر الإشارة إلى أن أزمة اغلاق المعابر تأتي في ظل مؤشرات اقتصادية كارثية تحدثت عنها تقارير محلية وأممية، تتمثل في نسبة بطالة تفوق الـ 80% ومعدلات فقر أعلى من 90%.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك