تردد واشنطن، منذ الليلة الأولى للحرب على إيران، جملتها: " لن نسمح لطهران بامتلاك سلاح نووي" وكأن جوهر المواجهة يكمن في تجريد الجمهورية الإسلامية من القدرة على تشكيل" تهديد"، لكن قراءة مختلفة يطرحها محلل استراتيجي في صحيفة" جيروزاليم بوست" العبرية، يرى فيها أن أمريكا تتحدث عن سلاح واحد، فيما تمتلك إيران ثلاثة.
في مقاله، يذهب المحلل إيه جاي جاف إلى أن هناك ثلاثة" أسلحة نووية" مختلفة بحوزة الجمهورية الإسلامية، اثنان منها يعملان بالفعل منذ أشهر، والثالث هو ما يشغل بال الإدارة الأمريكية، لكنه الأقل أهمية.
أما السلاح الأول، فهو مضيق هرمز، الممر البحري الذي يمر عبره نحو 20% من النفط والغاز المسال في العالم.
فبمجرد التهديد بإغلاقه، أو حتى تقييد الملاحة فيه، يمكن لإيران أن تُحدث هزّة عنيفة في أسواق الطاقة.
وهذا السلاح يعادل في أثره" ردعاً تكتيكياً" قادراً على إرباك أسواق الطاقة لأشهر كاملة، ودفع اقتصادات كبرى مثل الولايات المتحدة والصين واليابان والاتحاد الأوروبي إلى الركود، وإعادة تسعير العملات العالمية، وإجبار هذه القوى جميعها على الجلوس إلى طاولة تفاوض واحدة.
أما السلاح الثاني، فهو الموقع الجغرافي الفريد لإيران.
فهي تقع حيث تلتقي آسيا الوسطى بالشرق الأوسط والقوقاز وجنوب آسيا.
ولا توجد قوة في هذا الموقع سوى روسيا، التي تحميها ترسانتها النووية.
ويطرح الكاتب سؤالاً: لماذا تستطيع أمريكا وإسرائيل قصف أهداف داخل إيران دون خوف من ردع نووي؟ والجواب، وفق المنطق نفسه، هو أن طهران لا تملك بعد رأساً نووياً قابلاً للاستخدام.
لكن ما تملكه بدلاً من ذلك هو ما أسماه الجغرافي البريطاني هالفورد ماكيندر" قلب العالم" (Heartland)، حيث قال: " من يسيطر عليه يسيطر على العالم".
أما السلاح الثالث، فهو الرأس النووي، وهو ذاته الذي تتحدث عنه واشنطن علناً.
لكنه، بحسب جاف، الأقل تأثيراً مقارنة بالسابقين.
فلو امتلكت إيران رأساً نووياً واحداً، فإن ذلك لن يغير ميزان القوى في المنطقة، في ظل امتلاك إسرائيل لنحو 90 رأساً نووياً وفق تقديرات دولية، وقدرة الولايات المتحدة على تدمير أي موقع إطلاق خلال ساعات.
ويخلص الكاتب إلى أنه حتى في حال توقفت إيران عن التخصيب بالكامل، فإن الصراع لن يتوقف ما دامت البنية الاستراتيجية الحالية قائمة، لأن السلاحين الأول والثاني لا يرتبطان بالبرنامج النووي.
بل إن الهدف الحقيقي، وفق هذا التحليل، هو تفكيك قدرة إيران على التحكم بالممرات الحيوية قبل اكتمال" السلاح الثالث".

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك