يني شفق العربية - إيران تعلن وقف الهجمات على الاحتلال الإسرائيلي بعد ضربات مؤلمة الجزيرة نت - مصر وسوريا Independent عربية - نازحو النيل الأزرق غارقون في أمطار "خريف السودان" روسيا اليوم - "قمة مصرية إريترية في القاهرة".. خطة "أمن القرن الأفريقي" وحماية الملاحة في البحر الأحمر Independent عربية - هدايا البحر... أغرب ما قذفته الأمواج على الشواطئ روسيا اليوم - تصاعد العنف الأسري في اليمن.. مقتل 3 من أسرة واحدة بعد أسبوع من حادثة مماثلة إيلاف - رغم تسجيل 5.1 مليارات مسافر.. إياتا تتوقع تراجع أرباح شركات الطيران إلى النصف في 2026 الجزيرة نت - بعد نصف قرن.. ليانا تعيد قضية "الكنزة الحمراء" إلى ذاكرة الفرنسيين إيلاف - من خبرٍ في الصفحة الأخيرة إلى رحلة العمر مع «إيلاف» التلفزيون العربي - معطيات جديدة.. هل يكفي مؤشر كتلة الجسم لتشخيص السمنة؟
عامة

هل هو عصر القوى المتوسطة؟

العربية نت
العربية نت منذ 1 ساعة
2

من بين المصطلحات الدوليّة التي كَثُر من حولها النقاش مؤخَّرًا، يأتي تعبير" القوى الدوليّة المتوسّطة"، والذي لفت إليه الانتباه وبقُوَّة رئيس وزراء كندا مارك كارني في خطابه التاريخي الأخير في مُنتدى داف...

من بين المصطلحات الدوليّة التي كَثُر من حولها النقاش مؤخَّرًا، يأتي تعبير" القوى الدوليّة المتوسّطة"، والذي لفت إليه الانتباه وبقُوَّة رئيس وزراء كندا مارك كارني في خطابه التاريخي الأخير في مُنتدى دافوس خلال شهر يناير/ كانون الثاني الماضي.

والثابت أنّه منذ ذلك التاريخ، وعلامة الاستفهام المطروحة دوليًّا، تشاغب ماهِيّة هذه القوّة، وكيف لها أن تشارك في رسم ملامح ومعالم العالم الجديد، حيث لا يتوقع البعض أن يكون ثنائيَّ القطبيّة كما جرت العادة منذ زمان وزمانين، وبمعنى آخر ظهرت أطراف وأطياف دولية أخرى مشاركة في رسم معالم وملامح النظام الدولي الجديد، حيث لا يزال يتخَلَّق في رحم الحالة الأمميّة المتعثّرة في حاضرات أيّامنا.

كيف لنا أن نُوَصِّفَ القوة الدولية المتوسطة؟بحسب الموسوعة البريطانيّة، تُعرَّف القوّة المتوسّطة بأنّها دولةٌ تمتلك من النفوذ ما يكفي للتأثير في الأحداث الدولية، لكنها ليست قوة عظمى.

ولعله من المثير تاريخيًّا، أن المفهوم غير مرتبط بعالم ما بعد الحرب الباردة، أو بالنظام العالمي الذي نشأ بعد تلك الحرب، بل يعود في واقع الأمر إلى القرن السادس عشر، حيث لعبت ممالك ودول أوروبية متوسطة، كقوة وازنة في صراعات الملوك والأباطرة الكبار.

ولعل الاختلاف الأكبر بين القوى المتوسطة والعظمى، هو أن الأولى تميل دومًا إلى استخدام أدوات السياسة الخارجيّة متعدّدة الأطراف والتحالفات على القرارات الأُحادية، كما أنها لا تتحدى الوضع الراهن للنظام الدوليّ، بل تعمل على استقراره من خلال دعم المؤسّسات الدولية.

وبالتبعية، يمكن القطع أن تلك الطائفة من الدول لا تخطط للدخول في صراعات عسكرية لحل إشكالياتها، بل تميل إلى تفعيل القانون الدولي، ووساطة المؤسسات الدولية الفاعلة.

ومن جهة أخرى، لا تنصبّ جهودها على نمو وارتقاء ترساناتها العسكرية، بل تعمد دومًا إلى تطوير أوضاعها الاقتصاديّة، كما تمكّنها قدراتها الدبلوماسية ومواقفها الموثوقة من القيام بدورٍ قيادي أخلاقي وفكري.

من هذا المنظور، ربما انطلق رئيس الوزراء الكندي كارني، في وصفه للشرخ القائم في جدار النظام العالمي القديم القائم على القواعد، ساعيًا إلى تكليف قادة العالم الآخرين بمهمة.

فقد رأى أن الوقت قد حان لكي تَتَّحد" القوى المتوسّطة" لإرساء نظامٍ عالمي جديد.

هل كان كارني حالمًا، وفي اتّجاهٍ مُنافٍ ومجاف للواقع المعاصر، أم أنّ هناك فرصة حقيقية لإعادة ترتيب أوضاع الكون المختلة في العقود الأخيرة؟يتوجب علينا بداية، وقبل الدخول في عمق الجواب، القطع بأن دورًا لهذه القوى المتوسطة، فُرادى أو جماعات، لا يلغي أو يَجُبُّ، ما للقوى القطبية من دور فاعل.

لكن، حتى هذه القوى القطبية ما من ضمان لبقائها في مواقعها ومواضعها، لا سيّما في ظلّ تغير مفهوم القوة، في عالم رقمي، وتقني، يتطور بصورة سريعة، بل أسرع مما يمكن للتفكير البشري أن يتصوره، وعلى غير المصدق، أن ينظر لساحات الحروب الأخيرة، وقصة الطائرات المُسَيَّرة التي باتت تخلق واقعًا عسكريًّا مخيفًا، كفيلًا بتغيير مسارات المواجهات المُسَلَّحة التقليديّة.

في محاولةٍ منها لفهمٍ مُوَسَّع لأبعاد ظاهرة القوى المتوسطة، وما يمكن أن تلعبه على صعيد خارطة الشطرنج الإدراكيّة الأمميّة، كَلَّفت مجلة" پوليتيكو" الأميركية ذائعة الصيت نحو سبعة عشر خبيرًا ومسوؤلًا سياسيًّا وعسكريًّا، للبحث في الدور المنوط بتلك القوة، وبخاصّة في ظلِّ التمَزُّق الحادث بين جانبَيْ الأطلسيّ، ومستقبل الناتو المعرض في الوقت الراهن للخطر.

هنا يبدو من الطبيعي النظر إلى القارّة الأوروبية أوّل الأمر، لا سِيّما أن من بين دولها اليوم، ما يليق به بالفعل وضع القوة المتوسطة الصاعدة، المُغيِّرة للأوضاع والمُبدِّلة للطباع، ويكفي المرء أن يشير إلى دولة مثل بولندا، التي تكتسي ثوبًا من القوة العسكرية يومًا تِلْوَ الآخر، ما يجعل قيصر الكرملين يستشعر نوعًا من الخطر المزدوج، عسكريًّا وإيديولوجيًّا.

هنا تشير" أليونا هليفكو" السياسية الأوكرانية، مؤسسة ورئيسة تنفيذية لمجموعة سانت چيمس للسياسة الخارجيةإلى أن أوروبا تحتاج، ككيانٍ جيوسياسيٍّ، بشكل عاجل إلى إستراتيجية متماسكة للمُضِيّ قدمًا.

بدلًا من التذَمُّر من عدم القدرة على التنَبُّؤ بتصرّفات حليفها الذي كان يومًا ما الأكثر موثوقيّةً، فقد حان الوقت لاتّخاذ خطوات ملموسة نحو الاستقلال الإستراتيجي.

هل يمكن للأمر أن يمضي بالفعل على هذا النحو؟من الواضح أن هناك إرهاصات قائمة وقادمة بالفعل، وبخاصة إذا نظرنا إلى التحالفات الأوروبية الجديدة، الساعية إلى بسط مظلَّة نوويّة أوروبية، تكون المكافئ الموضوعيَّ للمظلَّة الأميركية التي يمكن أن يسحبها سَيِّد البيت الأبيض في أيّ وقت.

هنا تبدو الجهود بين فرنسا والمانيا وبريطانيا سريعة جدًّا، وإذا افترضنا جوازًا أن تلك القوى، من النوع المتوسّط، رغم حيازة باريس ولندن للأسلحة النوويّة، فمن المؤكَّد أنها مجتمعة قادرة على بلورة مشهد دوليّ مغاير لما كان معروفًا سلفًا، وليس بالضرورة منسلخًا عن التحالفات السابقة بل إضافة لها.

على أن طريق تلك القوى غير مفروش بالورود، والسؤال المهم: " هل هي قادرة أو راغبة في مَدّ شبكات تحالفاتها الواحدة مع الأخرى، أم أن الهواجس والمخاوف تنتابها خشية الهيمنة من الاقوى متوسطيا تجاه الأقل قوة؟عند جاستن لوجان مدير دراسات الدفاع والسياسة الخارجية في معهد كاتو (مركز أبحاث فكريّة أميركيّ يقع في واشنطن)، تبقى خيارات القوى المتوسطة محدودة، على سبيل المثال، لا تستطيع كندا الدخول في تعارض كبير مع الولايات المتحدة الأميركية، وإلّا فإنّها تخاطر باكتشاف المعنى الحقيقي لمبدأ مونرو.

المعنى هنا هو أن واشنطن، لا يمكن أن تسمح لكندا بتعميق صِلَاتها مع الصين، وبالصورة التي تُهَدِّد بها فكرة سيطرة الولايات المتحدة الأميركية، بل وهيمنتها على عموم الجزء الغربي من الكرة الأرضية.

والشاهد أن هناك مشكلة عميقة بالفعل بالنسبة للقوى المتوسطة، فعلى الرغم من تذمّرها المكبوت من الهيمنة الأميركية تارة، ومن المخاوف من البطش العسكريّ الروسيّ تارةً أخرى، وبينهما النفوذ الطاغي للصين الشعبيّة من جَرَّاء الفوائض المالية المتاحة لها من جَرَّاء تعاظم حضورها الاقتصادي العالمي، إلّا أن مصالحها الخاصة تتضارب أحيانًا كثيرًا بينها وبين بعضها البعض، ما يفشل عليها إمكانية صناعة جبهة واحدة للصمود والتحدي - إن جاز التعبير- في مواجهة قُوى العولمة الأكثر فتكًا.

خُذْ إليكَ على سبيل المثال أوضاعَ دولٍ مثل بولندا، واليابان، والبرازيل.

جميعها يمكن النظر إليها بكلّ تأكيد على أنّها قوى متوسّطة فاعلة على الصعيد الجيوسياسيّ الدوليّ.

لكن في الوقت عينه، لها مصالحها المختلفة جوهريًّا وذلك بناء على جغرافيّتها واقتصاداتها.

هل يعني ذلك حالة الاستسلام التامّ لرغبات القوى القطبيّة المهيمنة على الساحة الدوليّة؟

تطبيق مرصد

تابع آخر تطورات الخبر لحظة بلحظة عبر تطبيق مرصد

تعليقات وتحليلات قراء مرصد
تنبيهات عاجلة بآخر التطورات
مصادر موثوقة وشاملة

احصل على تغطية شاملة للأخبار السياسية والتحليلات العميقة من مصادر متنوعة وموثوقة. تفاعل مع الخبر عبر التعليقات والمشاركة، وكن أول من يعلم بآخر التطورات.

حمّل تطبيق مرصد الآن مجاناً على Google Play

التعليقات (0)

لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!

أضف تعليقك