يعاني ملايين الأميركيين العاملين من صعوبة في القراءة تجعلهم غير قادرين على أداء أعمالهم الوظيفية، بينما يعتمدون في التغلب على هذه المشكلة على أدوات الذكاء الاصطناعي.
وبحسب موقع «أكسيوس»، أصبح انخفاض مستوى معرفة القراءة والكتابة عائقًا اقتصاديًّا كبيرًا، حتى مع تمكين أدوات الذكاء الاصطناعي للعمال من إكمال المهام التي قد لا يفهمونها تمامًا.
ويُحذِّر الخبراء من أنَّ هذا قد يُخفي فجوات أعمق في المهارات إلى أن يُطلب من العمال إصدار الأحكام أو حل المشكلات أو تقييم الإجابات التي يولدها الذكاء الاصطناعي.
ويُطلق بعض الباحثين على هذا اسم «الاستسلام المعرفي»، عندما يستسلم الناس لمخرجات الذكاء الاصطناعي دون تقييمها بشكل كامل، وهذا يخلق قوة عاملة تبدو منتجة ظاهريًّا ولكنها عرضة للاضطراب.
ويقرأ ما يقرب من 130 مليون بالغ أميركي بمستوى أقل من الصف السادس، وفقًا لتقديرات معرفة القراءة والكتابة لدى البالغين.
وبحسب منظمة ProLiteracy، فإن نحو 43 مليون بالغ أميركي لا يستطيعون القراءة أو الكتابة أو القيام بالرياضيات الأساسية فوق مستوى الصف الثالث.
وأوضحت شارون بوني، الرئيسة التنفيذية لتحالف التعليم الأساسي للكبار، لموقع أكسيوس أن أكثر من 90% من الوظائف تتطلب شكلا من أشكال معرفة استخدام الحاسوب.
ويظهر ضعف مهارات القراءة والكتابة في العمل في رسائل البريد الإلكتروني، وتعليمات السلامة، والمواد التدريبية، والمهن التي تتطلب مهارات رياضية عالية، ونماذج استحقاقات التأمين الصحي، والمهام القائمة على الكمبيوتر.
وقالت بوني إن برامج تعليم الكبار غالبًا ما تشهد وجود متعلمين يرغبون في الحصول على وظائف أفضل لكنهم يفتقرون إلى مهارات القراءة الأساسية أو الرياضيات أو اللغة الإنجليزية أو المهارات الرقمية اللازمة للالتحاق ببرامج التدريب المهني أو الكليات المجتمعية أو العمل ذي الأجور الأعلى.
وأضافت بوني: «إذا كنت لا تستطيع القراءة والكتابة والتحدث باللغة، ولا تستطيع استخدام جهاز كمبيوتر، فإن فرصك في الحصول على وظيفة مربحة ضئيلة للغاية».
«من المرجح أن يكون التأثير الصافي للذكاء الاصطناعي على مكان العمل هو زيادة الطلب والحاجة إلى عمال ذوي مستويات أعلى من المهارات الأساسية، وليس أقل»، كما يقول ستيفن ريدر، الأستاذ الفخري للغويات التطبيقية في جامعة ولاية بورتلاند، لموقع أكسيوس.
وأوضحت أماندا بيرجسون شيلكوك، وهي زميلة أولى في التحالف الوطني للمهارات، لموقع أكسيوس «إذا كان الضوء الأحمر يومض، مما يشير إلى وجود تحدٍّ في مجال محو الأمية، فمن المحتمل أننا نواجه بالفعل تحديًا في مجال محو الأمية».
وشهدت المكتبات المستقلة نموا في السنوات الأخيرة، كما حققت سلسلة مكتبات بارنز أند نوبل عودة قوية، مما يشير إلى أن ثقافة القراءة لا تزال قوية لدى البعض.
لكن ريدر أوضح أن شراء الكتب ومهارات القراءة والكتابة ليسا شيئًا واحدًا.
ولعلّ الفجوة الأكبر تكمن بين مَن يستخدمون القراءة بكثرة في حياتهم اليومية ومَن نادرًا ما يمارسون هذه المهارات.
وقال ريدر: «لا يقتصر الأمر على انخفاض مستويات المهارة فحسب، بل إن مقدار استخدام المهارات التي يمتلكونها يتناقص بشكل كبير، لا سيما بين الأشخاص الذين يقعون في الطرف الأدنى من طيف المهارات».
ولطالما وجد العمال طرقًا لإخفاء فجوات معرفة القراءة والكتابة، مثل طلب المساعدة من العائلة، وتجنب المهام الكتابية، أو الاعتماد على زملاء العمل، كما قال بيرجسون شيلكوك.
والآن، قد يكون الذكاء الاصطناعي يسرع ذلك، مما يخلق ما نسميه «عائقًا غير مرئي على الإنتاجية» لا يظهر في البيانات ولكنه يبطئ الفرق.
وفي بعض الحالات، قال بيرجسون-شيلكوك إن انخفاض مستوى معرفة القراءة والكتابة بين المشرفين يمكن أن ينتشر في أماكن العمل بأكملها، مما يؤثر على الأداء والامتثال.
وقد يساعد الذكاء الاصطناعي العمال على مواكبة التطورات، لكنه يزيد أيضا من خطر تقديمهم إجابات لا يفهمونها تماما.
وقارن ريدر الذكاء الاصطناعي بالآلات الحاسبة، مما جعل الرياضيات أسهل، لكنها لم تلغِ الحاجة إلى فَهم المشكلة التي كنت تحاول حلها، وقال: «لا يزال يتعين عليك أن تعرف ما تفعله».

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك