لم يتم تاسيس الأمم المتحدة عام ١٩٤٥ إطارا ديكوريا وإنما من اجل العمل على تحقيق اهدافها بتحقيق وترسيخ وتجسيد الامن والسلم الدوليين ونبذ الحروب والعدوان وتمكين الشعوب من الحرية وتقرير المصير لجميع شعوب العالم واقعا عمليا، ولكن على ارض الواقع نجد ان سمو الميثاق والقرارات الدولية غائب بسبب الإزدواجية وتعامل الدول دائمة العضوية بمجلس الأمن معها دون اي إعتبار لمبادئ واهداف وميثاق الأمم المتحدة وما شهده ويشهده العالم من حروب عدوانية إلا اكبر شاهد ودليل وعنوانها قضية الشعب الفلسطيني الذي تعرض وتتعرض مدنه وقراه لتدمير ممنهج إرتكبته العصابات اليهودية الصهيونية الإجرامية بدعم وتمكين من القوى الإستعمارية ومن إرتكاب مختلف اشكال الجرائم المعاقب عليها إنسانيا واخلاقيا وحقوقيا وقانونيا وسياسيا ادت إلى تهجير وإقتلاع قسري لمئات الآلاف من ابناء الشعب الفلسطيني عام ١٩٤٨ و١٩٦٧ خارج وطنهم التاريخي وإستمرار حرمان ملايين اللاجئين من العودة لمدنهم وقراهم ومن حرمان الشعب الفلسطيني من حقه الاساس بالحرية والإستقلال وتقرير المصير إعمالا وتنفيذا لميثاق الأمم المتحدة وللشرعة الدولية التي كفلت له هذه الحقوق الاساس اسوة بباقي شعوب العالم.
إرتايت ضرورة وأهمية هذه المقدمة وصولا لمناسبة هذا المقال الذي يتزامن مع مرور 59 عاما على حرب ٥ / ٦ / ١٩٦٧ العدوانية الإسرائيلية" خلافا لميثاق الأمم المتحدة الذي يحظر الإعتداء او إحتلال اراض دولة اخرى" التي شنتها بدعم امريكي وبريطاني وفرنسي ضد مصر وسوريا والأردن واسفرت عن إحتلال إستعماري إرهابي لم يزل قائما في الضفة الغربية وقلبها القدس وفي قطاع غزة وفي الجولان ولا زال الكيان الإستعماري الإسرائيلي المصطنع يتحدى بعنجهية الإرادة الدولية برفضه تنفيذ القرارات الدولية ذات الصلة التي توجب على الجمعية العامة وعلى مجلس الأمن ان تضطلع بمسؤولياتها وواجباتها لإتخاذ الإجراءات والتدابير اللازمة لإلزام الكيان الإسرائيلي الإرهابي وداعميه لتنفيذ القرارات الدولية الصادرة عن مجلس الأمن وعن الجمعية العامة وعن محكمة العدل الدولية، ومن الأهمية الإشارة إلى عدد من هذه الإلتزامات والقرارات التي عجز المجتمع الدولي بغالبيته عن إلزام" إسرائيل" تنفيذها بإنهاء إنسحابها من جميع الأراضي الفلسطينية والعربية المحتلة إنتصارا لحق الشعب الفلسطيني كجزء من شعوب العالم بالحرية والإستقلال وتقرير المصير وإقامة دولته المستقلة وتمكين اللاجئين الفلسطينيين من ممارسة حقهم بالعودة وذلك إنتصارا لمبادئ واهداف الامم المتحدة ولميثاقها وللقوانين والقرارات الدولية وللأمن والسلم الإقليمي والدولي الذي تم ويتم تقويضه خدمة للمصالح والهيمنة الأمريكية.
لقد امعن الكيان الإسرائيلي منذ صناعته عام ١٩٤٨ بإنتهاك ميثاق الأمم المتحدة وعدم الإيفاء بإلتزاماته المنصوص عليها ومنها:اولا: إنتهاك ديباجة الميثاق التي تنص" آلينا على أنفسنا ان ننقذ الأجيال المقبلة من ويلات الحرب وان نؤكد من جديد ايماننا بالحقوق الأساسية للإنسان وبكرامة الفرد وقدره وبما للرجال والنساء والأمم كبيرها وصغيرها من حقوق متساوية" فمنذ صناعة هذا الكيان المارق وهو ينتهك هذا المبدأ بل ويمعن بإصرار على إنتهاكه بل والإنقلاب عليه.
ثانيا: إنتهاك المادة ٢ / ٣ التي تنص على" يفض جميع اعضاء الهيئة منازعاتهم الدولية بالوسائل السلمية على وجه لا يجعل السلم والأمن والعدل الدولي عرضة للخطر.
المادة ٢ / ٤ التي تنص" يمتنع اعضاء الهيئة العامة جميعا في علاقاتهم الدولية عن التهديد بإستعمال القوة او إستخدامها ضد سلامة الاراضي او الإستقلال السياسي لاية دولة او على وجه آخر لا يتفق ومقاصد الأمم المتحدة"، فهل جرائمه وحروبه العدوانية في أعوام ١٩٥٦ و١٩٦٧ و١٩٨٢ و٢٠٠٢ و ٢٠٢٣ المستمرة حتى الآن في الضفة الغربية وفي قطاع غزة وخاصة بالقدس عاصمة الدولة الفلسطينية المحتلة المعترف بها دوليا وتنصله من تنفيذ إتفاق اوسلو المبرم مع منظمة التحرير الفلسطينية عام ١٩٩٣ وإنتهاكه معاهدة وادي عربة المبرمة مع الاردن وإنتهاكه إتفاقية كامب ديفيد المبرمة مع مصر تتفق وإلتزاماته ام انها إنتهاكات جسيمة توجب المساءلة؟ثالثا: إنتهاك المادة ٤ / ١ التي تنص" العضوية بالامم المتحدة مباحة لجميع الدول المحبة للسلام والتي تأخذ نفسها بالإلتزامات التي يتضمنها هذا الميثاق"، فالسؤال الذي يطرح ذاته هل الكيان الإسرائيلي الإرهابي الذي صنع بقرار دول إستعمارية على ارض فلسطين التاريخية يحترم متطلبات عضويته ام انه يرفض ويتنصل من إحترام ميثاق المنظمة الدولية بتقويض لمتطلبات عضويته مما يتطلب العمل الفوري لتجميد عضويته التي إكتسبها ظلما لإلزامه إحترام وتنفيذ شروط قبول عضويته بالأمم المتحدة؟رابعا: إنتهاك المادة ٢٥ التي تنص" يتعهد اعضاء الأمم المتحدة بقبول قرارات مجلس الأمن وتنفيذها"، فكم من عشرات القرارات الصادرة عن مجلس الأمن منذ عشرات السنين ويجاهر بعنجهية برفض تنفيذها وإعتبارها حبرا على ورق بل ويهاجم ويؤنب الدول التي اصدرتها وما قرار مجلس الامن رقم ٢٤٢ الصادر في ٢٢ / ١١/ ١٩٦٧ والذي يطالب الكيان الإستعماري الإسرائيلي الإنسحاب من جميع الأراضي الفلسطينية والعربية المحتلة إلا دليل؟ فإلى متى سيبقى هذا الكيان فوق الميثاق وفوق الشرعة الدولية؟خامسا: إنتهاك المادة ٩٤ / ١ التي تنص" يتعهد كل عضو من اعضاء الأمم المتحدة ان ينزل على حكم محكمة العدل الدولية في أية قضية يكون طرفا فيها"، ولكن الحماية الامريكية والفيتو التعسفي الأمريكي كان دوما يمكن اداتها وصنيعتها" إسرائيل" الإفلات من تنفيذ قرارات محكمة العدل الدولية والمحكمة الجنائية الدولية كما تمكنه الإفلات من المساءلة والعقاب وتبرير جرائمه وبذات الوقت يقوض حق الشعب الفلسطيني من الحرية والإستقلال وتقرير المصير بإنقلاب على مسؤولياتها كدولة دائمة العضوية بمجلس الأمن للعمل على ترسيخ الأمن والسلم الدوليين ولضمان تنفيذ القرارات الدولية الصادرة عن مؤسسات الأمم المتحدة وعلى راسها محكمة العدل الدولية وما رفض إسرائيل بدعم امريكي من تنفيذ قرارات المحكمة الدولية الصادرة في عام ٢٠٠٤ و٢٠٢٤ إلا دليل على تقويض العدالة الدولية.
بعد مرور ٥٩ عاما على رفض الكيان الإستعماري الإسرائيلي إنهاء إحتلاله الإستعماري لأراض الدولة الفلسطينية المحتلة والمعترف بها دوليا وسياسته العدوانية بفرض امر واقع جديد بهدف تابيد إحتلاله الإستعماري الإحلالي وإنكاره حق الشعب الفلسطيني بإقامة دولته المستقلة وعاصمتها القدس على ارض وطنه وتصريح نتنياهو وزمرته من رموز الإرهاب والتطرف بكل صلافة ووقاحة عن انه امام مهمة روحانية وتاريخية لإقامة" إسرائيل الكبرى" بتهديد واضح للأمن القومي لكل من الأردن وسوريا ولبنان ومصر والعراق والسعودية إلا تعبير ودليل على المخطط الإستراتيجي الإسروامريكي التوسعي بإخضاع المنطقة العربية للهيمنة والنفوذ الأمريكي وتسييد الكيان الإسرائيلي العدواني شرطي المنطقة مع ما يتطلبه من توسيع حدوده إستباقا لولادة نظام عالمي متعدد الأقطاب مما يستدعي من الدول الإقليمية المحيطة بفلسطين المحتلة ومن المجتمع الدولي إتخاذ الإجراءات والتدابير العقابية اللازمة بحق" إسرائيل" ومن يدعمها حتى إرغامها تنفيذ جميع القرارات الدولية ذات الصلة بالقضية الفلسطينية وفي مقدمتها قرارات مجلس الأمن ٢٤٢ و٢٣٣٤ وقرار الجمعية العامة رقم ١٠ / ٢٤ الذي جاء ترجمة لقرار محكمة العدل الدولية الاستشاري الصادر في تموز ٢٠٢٤ والذي اقر بعدم شرعية وقانونية الإحتلال الإسرائيلي لكامل الضفة الغربية وقلبها القدس وقطاع غزة وطالب سلطات الإحتلال الإستعماري الإسرائيلي إنهاء إحتلالها خلال مدة زمنية اقصاها ١٢ شهرا وصولا لتنفيذ قرار الجمعية العامة رقم ٢٧٣ الذي إشترط لقبول إسرائيل عضوا بالجمعية العامة تنفيذها قراري الجمعية العامة رقم ١٨١ و ١٩٤.
إلى متى سيبقى المجتمع الدولي عاجزا عن فرض إرادته امام التمرد الإسرائيلي والهيمنة الأمريكية التي تعمل على ترسيخ حق القوة وإقصاء قوة الحق والتعامل بإزدواجية مع ميثاق الأمم المتحدة؟إعلاء سمو العدالة والمساواة والقوانين الدولية وتصفية الإستعمار ضرورة للأمن والسلم الدوليين.
فلنجسد هذه القيم والمبادئ إنتصارا لحق الشعب الفلسطيني الأصيل بالحرية والإستقلال وتقرير المصير وإقامة دولته المستقلة وعاصمتها القدس وتمكين اللاجئين الفلسطينيين من العودة لمدنهم وقراهم التي طردوا منها عنوة عام ١٩٤٨ و١٩٦٧.
الم يكفي ثمانون عاما من التهجير القسري الذي يعمل الكيان الإستعماري الإرهابي الإسرائيلي لإعادة نفس السيناريو حاليا لتهجير الشعب الفلسطيني من قطاع غزة والضفة الغربية.
الم يحن الوقت لترجمة الدعم الدولي لحقوق الشعب الفلسطيني إلى إستراتيجية عملية عقابية ضاغطة على إسرائيل ومن يدعمها.
وإلى متى سيبقى الكيان الإسرائيلي المصطنع محصن وفوق القانون والشرعة الدولية؟

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك