غزة – “القدس العربي”: - بالرغم من المحادثات المستمرة في العاصمة المصرية القاهرة، منذ يوم السبت الماضي، بحضور ممثلين عن فصائل فلسطينية مع الوسطاء المصريين والقطريين والأتراك، بشأن تطوير اتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة، إلا أن أيا من النتائج المرجوة لهذه المحادثات لم يجرِ إنجازها بعد، ونفت مصادر مطلعة لـ “القدس العربي”، ما تردد حول شمول النقاش بند “تسليم سلاح المقاومة”.
وقال مصدر مطلع في أحد الفصائل المشاركة في الاجتماعات لـ “القدس العربي”، إنه خلافا لما أشيع خلال الساعات الـ 48 الماضية، بخصوص خلافات فلسطينية حول ملف “سلاح المقاومة”، غير دقيق، وأن ملف السلاح لم يُطرح بالشكل الذي جرى تسريبه، مشيرا إلى أن هناك من يريد التركيز على هذا الملف، باعتباره المعيق الأساسي لتقدم المفاوضات.
وأكد أن ما طرح له علاقة بتنفيذ استحقاقات المرحلة الأولى، والبحث في كيفية الانتقال إلى المرحلة الثانية، وفقا للآليات التي وردت في خطة وقف إطلاق النار التي طرحتها الإدارة الأمريكية، وتبناها وسطاء التهدئة، وتم على أثرها توقيع اتفاق شرم الشيخ، الذي بموجبه بدأ العمل باتفاق المرحلة الأولى للتهدئة.
وشهد اليوم الثالث للمفاوضات عقد اجتماعين، الأول كان مخصصا للوسطاء مع وفد حركة المقاومة الإسلامية “حماس”، برئاسة خليل الحية، والثاني كان اجتماعا موسعا، حضرته جميع الوفود المشاركة في اللقاء مع ثلاثي الوساطة، على غرار اليومين الماضيين.
وأكد مصدر في حركة المقاومة الإسلامية “حماس” لـ “القدس العربي”، أن وفد الحركة عقد جلسة صباحية مع الوسطاء، بُحثت بشكل معمق طرق وقف العدوان على غزة، وتنفيذ استحقاقات التهدئة.
وشدد في ذات الوقت أن الحركة قدمت إلى هذه المفاوضات، وهي ترفض بقوة مناقشة “سلاح المقاومة”، حيث أبلغت بالأمر كل من ثلاثي الوساطة، وكذلك الممثل السامي لـ “مجلس السلام”، نيكولاي ملادينوف.
وأكد أن حركة “حماس” طلبت قبل هذه الجولة، وبعد أن أجرت مناقشات حول “ورقة ملادينوف” التي تسلمتها الشهر الماضي، وتشمل 20 بندا، لتطبيق المرحلة الثانية من اتفاق التهدئة، وتربط جميع ملفات الإغاثة والإعمار بـ “نزع سلاح المقاومة”، أن يجري العمل على “تعديل جوهري” على هذه الورقة، بعدما رفضت هذا الشرط، وتشددت بضرورة أن يجري تنفيذ كامل بنود المرحلة الأولى، قبل الانتقال إلى المرحلة الثانية.
وأوضح أن المحادثات التي انطلقت السبت في القاهرة، تقوم على أساس “تعديل ورقة ملادينوف”، من خلال أفكار ومقترحات جديدة، لكي تصبح صالحة للتنفيذ.
ويدور الحديث أن حركة “حماس” طلبت ألا يجري القفز إلى المرحلة الثانية، دون آلية واضحة تسبقها تنفيذ المرحلة الأولى من الاتفاق، التي يفترض أن تشمل إغاثة سكان غزة، وهو أمر تماطل إسرائيل في تنفيذه، بحيث لا تسمح بدخول المساعدات اللازمة، علاوة على عدم تقيدها بالاتفاق حيث قامت بتوسيع السيطرة على مناطق جديدة في قطاع غزة، على وقع استمرار الهجمات الدامية.
وحاليا تُجرى محاولات لـ “دمج” المرحلة الأولى بالثانية، وفقا لآلية يسعى الوسطاء لأن تكون مرضية للطرفين، حيث يسعى الوسطاء المصريون والقطريون والأتراك، في حال نجاح هذه الجولة، إلى تقديم المقترحات بشكل رسمي لكل من “حماس” وإسرائيل.
وتدار المباحثات من قبل مدير المخابرات المصرية الوزير حسن رشاد، ورئيس الوزراء القطري محمد بن عبد الرحمن آل ثاني، ورئيس الاستخبارات التركية إبراهيم قالن.
وخلال الساعات الماضية، سُربت تقارير معلومات حول بحث الوسطاء، مع حماس في القاهرة، مقترحا يتضمن آلية تدريجية لـ “حصر السلاح”، ضمن ترتيبات تنفيذ اتفاق وقف إطلاق النار، وأن “مقترح حصر السلاح يربط التنفيذ ببدء عمل اللجنة الإدارية الفلسطينية، وانتشار قوة استقرار دولية، وانسحاب إسرائيلي تدريجي من قطاع غزة”، وأن حوارات القاهرة تبحث التوصل إلى “صيغة توافقية بشأن ملف السلاح”، تمهيدا لاستكمال تنفيذ اتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة، إضافة إلى بحث ترتيبات أمنية وسياسية مرتبطة بالمرحلة المقبلة من اتفاق وقف إطلاق النار.
لكن المصدر في “حماس” أكد أن وفد الحركة لم يناقش ملف “سلاح المقاومة”، مؤكدا أن الحركة تطلب أولا تنفيذ المرحلة الأولى، مشيرا إلى أن الحركة سبق أن أعلنت أن “سلاح المقاومة” مرتبط بحل نهائي للملف الفلسطيني، يضمن عودة الحقوق.
وأشار إلى أن الحركة تبحث سبل دفع تنفيذ بنود المرحلة الأولى من الاتفاق، قبل البدء في المرحلة الثانية، وقال إن وفد الحركة خلال المشاورات التي سبقت هذه الجولة، وخلال جولة التفاوض الحالية، طلب من الوسطاء الضغط بشكل فاعل من أجل إلزام إسرائيل بتنفيذ المرحلة الأولى، وكذلك وقف القصف والاغتيالات، وإدخال كميات المساعدات التي نص عليها اتفاق وقف إطلاق النار.
وبالرغم من طلب الوسطاء رسميا من إسرائيل وقف التصعيد خلال الجولة الحالية، إلا أنها ردت بالرفض، واشترطت الحصول أولا على موافقات من “حماس” وفصائل المقاومة، على بند “نزع السلاح”، وهو ما رفضته الحركة.
وأوضح مصدر مطلع آخر تحدث لـ “القدس العربي”، أنه حتى نهاية محادثات اليوم الثاني لم تكن قد حصلت أي “مقاربات”، وقال إن عدم الوصول إلى هذه “المقاربات” بشأن تطوير الاتفاق، جاء بسبب السياسات الإسرائيلية، ورفض حكومة الاحتلال التنفيذ المتدرج لاتفاق وقف إطلاق النار، وقال “التقدم مرهون بإسرائيل، هي من تخرق الاتفاق وترفض تنفيذ ما ورد فيه”، مشددا على أن “حماس” تطلب “ضمانات ملزمة” هذه المرة، في ظل التجارب السابقة مع إسرائيل.
وقال “المشكلة ليست إلى أي جهة يُسلَّم السلاح، المشكلة في الفوضى التي ستنفجر في غزة”، وأضاف “من يضمن إسرائيل وعملاءها”، وتابع “السلاح يحل ضمن ترتيبات نهائية”.
وأكد أن هناك خشية لدى فصائل المقاومة، من “فوضى كبيرة”، بسبب مقترح “تسليم السلاح”، تهدد السلم الأهلي، وتفجر خلافات داخل مجتمع قطاع غزة، في حال لم يكن ضمن مقترح شامل يعطي الشعب الفلسطيني حقوقه، ويضمن وجود قوة فلسطينية تحافظ على الأمن وتستطيع ضبطه بشكل كامل، وضمانات بعدم عودة الهجمات الإسرائيلية.
وتجدر الإشارة إلى أن المرحلة الثانية من الاتفاق، تشمل انسحابات إسرائيلية من قطاع غزة، حيث تسيطر حاليا قوات الاحتلال على 60% من مساحة قطاع غزة، إلى جانب بند يطلب بـ “سحب سلاح المقاومة”، وإبقاء السلاح في أيدي القوة الأمنية التابعة للجنة الوطنية لإدارة غزة.
ويدور الحديث وفقا لمعلومات حصلت عليها “القدس العربي”، أن هناك أفكارا تقوم على دمج المرحلة الأولى بالثانية، بحيث يكون المقترح المقدم مقبولا للطرفين.
وكان الناطق باسم “حماس” حازم قاسم، قال إن حركته والفصائل الفلسطينية، تعقد اللقاءات في القاهرة مع الوسطاء بهدف إيجاد “مقاربات” تضمن تنفيذ المرحلة الأولى، خاصة الشق الإنساني منها، ووضع حد للعدوان على الشعب الفلسطيني، وأكد أن حركته منفتحة على مقاربات تضمن حقوق الشعب الفلسطيني، وتوقف الإبادة بكل أشكالها، وتصوب أداء مجلس السلام بحيث يكون أمينا على خطة تنفيذ وقف إطلاق النار، ويخرج من دائرة الانحياز للرؤية والرواية الإسرائيلية.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك