يستعد البرلمان الإسباني هذا الأسبوع لمناقشة واحدة من أبرز القضايا في السياسة الخارجية الإسبانية، وهي استمرار عضوية إسبانيا في حلف شمال الأطلسي (ناتو) والوجود العسكري الأميركي على الأراضي الإسبانية، لا سيما في قاعدتي روتا ومورون الجويتين.
وقد قدّم مشروع الاقتراح أمام مجلس النواب الإسباني تكتل جاليسا القومي (BNG)، حيث وجّه طلباً رسمياً أمام الجلسة العامة يطالب بانسحاب إسبانيا من حلف شمال الأطلسي، وإغلاق قاعدتي روتا ومورون الجويتين أمام القوات الأميركية، وحظر أي وجود عسكري أميركي في البلاد.
وكان مجلس النواب قد رفض قبل أشهر قليلة اقتراحاً مماثلاً قدّمه حزب بوديموس اليساري، ودعا فيه إلى إجراء استفتاء حول استمرار عضوية إسبانيا في حلف ناتو، لكن المبادرة لاقت الفشل، إذ صوت ضدها كل من الحزب العمالي الاشتراكي الإسباني الحاكم (PSOE)، وحزب الشعب اليميني (PP)، وحزب فوكس اليميني المتطرف، والحزب القومي الباسكي (PNV)، إضافة إلى" جونتس" واتحاد شعب نافارا (UPN)، وهو ما يشير إلى أن المبادرة الحالية التي طرحها الحزب القومي الغاليسي لن تلقى نجاحاً داخل البرلمان الإسباني.
ويسعى حزب BNG من خلال هذه المبادرة أمام البرلمان إلى إعادة فتح النقاش حول موضوع ناتو، لا سيما في سياق دولي يتسم بالحرب في أوكرانيا، والحرب في الشرق الأوسط، إضافة إلى زيادة الإنفاق العسكري في أوروبا وتوجهاتها نحو التسلح، والزخم لبرامج إعادة التسلح في الاتحاد الأوروبي.
وفي هذا الصدد انتقد الحزب القومي الجاليسي حكومة بيدرو سانشيز، التي تصف نفسها بأنها" الحكومة الأكثر تقدمية في التاريخ"، لكنها تنخرط في سياسات التسلح التي اعتمدتها أوروبا، منتقداً موقفها من" سباق التسلح الذي تمليه الولايات المتحدة وحلف شمال الأطلسي على الدول الأوروبية"، حيث تخصص مبالغ متزايدة من المال العام للدفاع، في حين يرى الحزب أن هناك احتياجات اجتماعية ملحة.
وتحث المبادرة التي قدمها التكتل الجاليسي الحكومةَ الإسبانية على التراجع عن القرارات التي اتُخذت خلال العامين الماضيين والتي أدت إلى زيادة الإنفاق العسكري، والتخلي عن أي زيادات أخرى في الميزانية.
ويهدف نص المقترح إلى إعادة توجيه الموارد نحو تعزيز الخدمات العامة والسياسات الاجتماعية والاستثمارات الاستراتيجية.
كما تتناول المبادرة مناقشة ميزانية الاتحاد الأوروبي المستقبلية، إذ عبر التكتل الجاليسي عن رفضه للتخفيضات في السياسة الزراعية والمساعدات المقدمة لقطاع الصيد، والواردة في الإطار المالي متعدد السنوات 2028-2034، معتبراً أن جزءاً من هذه الأموال يذهب إلى برامج دفاعية وعمليات شراء الأسلحة ضمن خطة إعادة تسليح أوروبا.
ونصت المبادرة أيضاً على مقترح يدعو إلى تغيير في توجه السياسة الخارجية الإسبانية، حيث اقترح الحزب التخلي عن منطق التكتلات العسكرية الأوروبية، واعتبار الحوار الدبلوماسي الأداة الأبرز لحل النزاعات المسلحة بين البلدان، كما حثت المبادرة الحكومة الإسبانية على رفض الحروب والعدوان الإمبريالي بالأفعال لا بالأقوال، وتعزيز سيناريو الاستقرار وحسن الجوار في أوروبا وبقية دول العالم.
وتعتبر قاعدتا روتا ومورون العسكريتان أبرز النقاط في هذا المقترح المُقدّم، إذ تعدان موقعين استراتيجيين لعمليات الولايات المتحدة وحلف شمال الأطلسي في البحر الأبيض المتوسط وشمال أفريقيا.
لذلك اقترح التكتل الجاليسي في مبادرته إلغاء الاتفاقيات الثنائية التي تسمح باستخدام هاتين القاعدتين من قبل القوات الأميركية؛ وهو مقترح في حال اعتماده من شأنه أن يشكّل تحولاً في السياسة الدفاعية الإسبانية.
وقد تحظى المبادرة التي قدمها التكتل الجاليسي بدعم حزب بوديموس الذي سبق أن قدم مبادرة مماثلة، لكن إمكانية تبنّيها من قبل البرلمان الإسباني تبقى ضئيلة، لا سيما أن التقديرات تشير إلى أن الحزب الاشتراكي والحزب الشعبي سوف يصوّتان بالرفض.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك