Independent عربية - 4 قتلى في غزة وإسرائيل توسع مساحة سيطرتها بالقطاع روسيا اليوم - مسؤول أمريكي: نتنياهو رفض طلب ترامب وقف التصعيد فرانس 24 - المغني الفرنسي باتريك برويل قيد الحجز الاحتياطي بتهمة أعمال عنف جنسية ضد عدة نساء روسيا اليوم - مكتب إعلام الأسرى: التجويع والإهمال الطبي يفتكان بأسرى "عوفر" Independent عربية - النفط يعيد الدعم للسوق السعودية بمكاسب 44 نقطة وكالة سبوتنيك - السعودية تنفي استهداف قاعدة الأمير سلطان الجوية في الخرج إيلاف - عبد الله العثمان يفتتح معرضه الجديد "إيقاع المتغيّر" في أثر غاليري بالدرعية روسيا اليوم - الدفاع الروسية تنشر مشاهد لقصف مواقع تابعة لقوات كييف باستخدام راجمة "TOS-1A" إيلاف - خطة أميركية سرية لتجاوز لندن وإبرام اتفاق خاص للسيطرة على جزر تشاغوس فرانس 24 - سرقة الهوية في فرنسا.. كيف تتحول حياة الضحايا إلى كابوس لا ينتهي؟ - في عمق الحدث - فرانس 24
عامة

إيران في مواجهة الاستنزاف (5): الاقتصاد كساحة مواجهة وأداة للتعبئة السياسية

جهينة نيوز
جهينة نيوز منذ 1 ساعة

في الصراعات الممتدة، يمثل الاقتصاد نقطة الارتكاز الأضعف والأكثر حرجاً في بنية القوة الوطنية. ورغم ما قد تمتلكه الدولة من ترسانة عسكرية وأجهزة أمنية، فإن استمرار الضغوط المعيشية وتآكل الاستقرار الاجتما...

في الصراعات الممتدة، يمثل الاقتصاد نقطة الارتكاز الأضعف والأكثر حرجاً في بنية القوة الوطنية.

ورغم ما قد تمتلكه الدولة من ترسانة عسكرية وأجهزة أمنية، فإن استمرار الضغوط المعيشية وتآكل الاستقرار الاجتماعي يفرض تحديات هيكلية قد تؤدي إلى تقويض الفاعلية العسكرية نفسها.

وفي المشهد الإيراني الراهن، يتحرك الملف الاقتصادي خارج أطره التنموية التقليدية ليصبح محركاً رئيسياً في حسابات الأمن القومي ومصدراً لتهديد الاستقرار الداخلي.

يعاني الاقتصاد الإيراني من وطأة أزمة مركبة، يشتبك فيها الحصار والعقوبات الخارجية مع اختلالات هيكلية مزمنة، وسوء إدارة للموارد، وكلفة مالية باهظة تفرضها التزامات طهران الإقليمية.

وفي مواجهة هذا الواقع، يعمد الخطاب الرسمي الإيراني إلى" تسييس" الأزمة، عبر تصوير الضغوط المالية كأداة في معركة دولية شاملة تستهدف خيارات الدولة السياسية؛ وهي سردية تهدف السلطة من خلالها إلى تحويل العبء المعيشي من أزمة إدارية داخلية إلى قضية" أمن قومي" تستدعي الصبر والتحمل.

وتحاول مقاربة النظام الحاكم في طهران إيجاد ترابط شرطي بين التماسك الاقتصادي والقدرة على المناورة الخارجية، معتبرة أن استمرار دورة الإنتاج المحتضرة يعادل أهمية الجبهات العسكرية.

ومع ذلك، فإن هذه المقاربة تصطدم بالواقع اليومي للمواطن الإيراني، حيث تترجم المؤشرات الماكرو-اقتصادية إلى تضخم مفرط، وتراجع حاد في القدرة الشرائية، وهبوط في مستويات الدخل؛ وهي عوامل عابرة للتقارير الرسمية، وتعمل بشكل مباشر على تآكل الثقة العامة في مؤسسات الدولة وتغذية الاحتقان الاجتماعي.

هذه الفجوة أنتجت صراعاً محتدماً حول سردية الأزمة: فبينما تحاول السلطة تعليق كافة الصعوبات الحياتية على مشجب العقوبات الخارجية والتوترات الإقليمية لرفع المسؤولية عن كاهلها، يشدد المنتقدون والمعارضون على أن جوهر الأزمة يكمن في البنية الاقتصادية العقيمة، والفساد، وغياب الكفاءة الإدارية.

وبين هذين الطرحين، تجد طهران نفسها أمام مأزق استراتيجي دقيق يتطلب التوفيق بين متطلبات الإنفاق العسكري الإقليمي وبين منع الأزمات المعيشية المتراكمة من الانفجار في صورة اضطرابات سياسية أو احتجاجات شعبية واسعة.

لذلك، يتم توظيف الآلة الإعلامية والثقافية الرسمية بشكل مكثف لإعادة إنتاج مفاهيم مثل" الاقتصاد المقاوم" والتضحية، وتقديم شظف العيش باعتباره ثمناً ضرورياً للحفاظ على الاستقلال السياسي.

غير أن فاعلية هذا الخطاب التعبوي تظل متآكلة ومحاصرة بعامل الزمن؛ فكلما طال أمد الاستنزاف، تراجعت قدرة الشعارات السياسية على إقناع الشارع، وازدادت حاجة المواطن إلى حلول ملموسة تنعكس على أمنه الغذائي والمعيشي.

تحليلياً، يمثل الاقتصاد الإيراني حلقة الوصل الأخطر بين محاور الأزمة؛ فهو الذي يحدد حدود الاستقرار الاجتماعي (الأمن الداخلي)، ويرسم سقف المناورة الدبلوماسية (السياسة الخارجية)، ويوفر شريان الحياة المالي للمؤسسات الدفاعية (الأمن القومي).

وبناءً عليه، فإن بقاء النموذج الإيراني في مواجهة الاستنزاف لا يتوقف على كفاءة الردع العسكري، بل على المدى الذي يمكن للاقتصاد المتداعي أن يتحمله قبل الوصول إلى نقطة الانكسار.

ومن هنا، تبدأ القيادة الإيرانية في البحث عن مخارج خارج حدودها، عبر محاولة نقل الضغوط وتوظيف أدوات وشبكات غير تقليدية لتخفيف الحصار الراهن.

ملاحظة: المقال ( ٥ من ٧) من سلسلة مقالات.

تطبيق مرصد

تابع آخر تطورات الخبر لحظة بلحظة عبر تطبيق مرصد

تعليقات وتحليلات قراء مرصد
تنبيهات عاجلة بآخر التطورات
مصادر موثوقة وشاملة

احصل على تغطية شاملة للأخبار السياسية والتحليلات العميقة من مصادر متنوعة وموثوقة. تفاعل مع الخبر عبر التعليقات والمشاركة، وكن أول من يعلم بآخر التطورات.

حمّل تطبيق مرصد الآن مجاناً على Google Play

التعليقات (0)

لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!

أضف تعليقك