منذ اللحظات الأولى لتأسيس جماعة الإخوان الإرهابية على يد مرشدها الأول حسن البنا، حظي تنظيم" الأخوات المتأسلمات" بمكانة استراتيجية خطيرة، ولم يكن هذا التنظيم مجرد دعوة للمعرفة بصحيح الدين، بل تحول على مدار عقود إلى مصنع حقيقي لتفريخ أجيال متعاقبة تشربت الفكر المتطرف.
وقد تمثلت خطورة هذا الدور في اتخاذ" الرداء الديني" ستاراً لتمرير أنشطة الجماعة عن أعين الأجهزة الأمنية والمجتمع، ليتكامل العمل النسائي الإخواني بين يدٍ تعمل في الخفاء لتهديد الأمن القومي، وأخرى تظهر في العلن لتوجيه المشهد السياسي.
صعود الأخوات بعد يناير 2011: من الحشد إلى التخابرشهدت ثورة 25 يناير 2011 وما تلاها تحولاً جذرياً في طبيعة تحركات المرأة الإخوانية؛ إذ انخرطت الفتيات والنساء بشكل مكثف داخل أروقة" حزب الحرية والعدالة" المنحل واستهدفت هذه الاستراتيجية دفع كوادر نسائية إلى واجهة المشهد عبر استقطاب الفتيات من مختلف المحافظات وتدريبهن على الممارسة السياسية وتوجيه الرأي العام.
ومن أبرز الوجوه التي تصدرت تلك المرحلة:باكينام الشرقاوي التي تم تعيينها مساعدة للرئيس الأسبق محمد مرسي، ودينا زكريا التي تولت منصب المتحدثة الإعلامية باسم حزب الحرية والعادلة.
ولم يقتصر الدور النسائي على الدعاية السياسية والحشد الانتخابي، بل امتد إلى ملفات شديدة الخطورة تمس الأمن القومي المصري، وتحديداً في القضية المعروفة إعلامياً بـ" التخابر الكبرى".
فظهرت القيادية سندس عاصم شلبي" ابنة القيادي الإخواني عاصم شلبي"، والتي استغلت وجودها ضمن الفريق الرئاسي وتوليها التنسيق الإعلامي مع الصحافة الأجنبية لتسريب معلومات وتقارير حساسة من داخل مؤسسات سيادية مصرية إلى جهات ومنظمات خارجية، فضلاً عن دورها في قيادة محادثات مع الإدارة الأمريكية لتقديم تطمينات بشأن سياسات الجماعة عقب إعلان ترشح خيرت الشاطر ثم محمد مرسي.
السقوط في 2013: جبهة الدفاع الخلفية ونقل الأموالاعتمد التنظيم بشكل كلي على حشد النساء والفتيات في تظاهرات واعتصامات الشوارع والميادين وعلى رأسها اعتصام رابعة العدوية بهدف تصديرهن كـ" دروع بشرية"، واستغلال المشاهد عاطفياً لكسب تعاطف الرأي العام المحلي والدولي.
هذا عقب سقوط حكم الجماعة في ثورة 30 يونيو 2013.
دور نساء الجماعة في أدواراً لوجستية بالغة الخطورة- تمويل الإرهاب: العمل كحلقة وصل سرية لنقل الأموال والتدفقات المالية من قيادات الهيكل التنظيمي إلى المجموعات التنفيذية التي تولت تنفيذ العمليات الإرهابية ضد عناصر الجيش والشرطة.
- الحرب النفسية: إدارة منصات ومجموعات إلكترونية لنشر الشائعات والأخبار الكاذبة، بهدف إحداث بلبلة في الشارع المصري وتحريض المواطنين على العنف والتمرد ضد مؤسسات الدولة.
ومن أبرز الرموز النسائية في تاريخ الجماعة الإخوانية الإرهابيةزينب الغزالي والمعروفة بصانعة الكذبهي اشهر شخصية نسائية داخل الجماعة الإرهابية منذ نشاتها، في بدايتها إنضمت زينب الغزالى إلى الإتحاد النسائي برئاسة هدى شعراوى، وبعد أن كانت من أنشط العضوات داخل الاتحاد؛ قررت فجأة أن تؤسس جمعية للسيدات المسلمات سنة 1937 ما جعلها مصدر ريبة لمن حولها.
وبعدها انضمت جمعيتها إلى جماعة الإخوان المسلمين بقيادة حسن البنا، على أن ترأس قسم الأخوات المسلمات.
في عام 1965 ألقى القبض عليها في قضية تنظيم سياسي وحُكم عليها بالمؤبد ولكن افرج عنها سنة 1971 بعد وفاة الرئيس الراحل جمال عبد الناصر.
وبعد أغتيال الرئيس الراحل محمد أنور السادات أشيع أنها كانت حلقة الإتصال بين مجموعة الفني العسكرى المتهمة بإغتيال الرئيس وبين جماعة الإخوان المسلمين.
أصدرت" الغزالى" كتاب بعنوان" أيام في حياتى" تضمن العديد من الأكاذيب التي افتعالها عن ومحاولات أغتيالها وتعذيبها فترة إعتقالها وجلدها في محبسها، وإغتصابها بعد تعذيبها، وللأسف لاقى الكتاب إنتشار واسع.
ورحلت زينب الغزالي في عام 2005، بعد أن زرعت الكذب في كل من تربت وتدربت على يدها من فتايات الجماعة الإخوانية، واصبح الكذب أهم صفة من صفات عضوات الجماعة الإخوانية المتأسلمة.
نشأت الدكتورة مكارم الديري في بيئة إخوانية، فهي زوجة القيادي الراحل إبراهيم شرف، مدير مكتب مرشدي الجماعة المتتاليين.
وكمتخصصة في الأدب العربي بجامعة عين شمس، منحتها خلفيتها الأكاديمية قدرة خطابية وظفتها لقيادة الأنشطة الفكرية لطالبات الجامعة لعدة عقود.
وشهد عام 2005 نقطة تحول جذري في مسيرتها وفي تاريخ التنظيم؛ حيث دفع بها الإخوان كأول مرشحة نسائية رسمية في الانتخابات البرلمانية عن دائرة مدينة نصر ضد مرشح الحزب الوطني الحاكم آنذاك مصطفى السلاب.
ورغم خسارتها في جولة الإعادة، إلا أن التجربة منحتها شهرة دولية واسعة كنموذج للمرأة المواكبة للسياسة، على الرغم من تشددها حيث قادت هجوماً حاداً ضد الاتفاقيات الدولية لحقوق المرأة (مثل سيداو) معتبرة إياها مخططات لتفكيك الأسرة، ومؤكدة أن الدور الشرعي للمرأة ينحصر داخل المنزل.
وعقب سقوط حكم الجماعة عام 2013، تحول دور الديري إلى العمل التنظيمي السري وإدارة الأزمات، وتلخص نشاطها في:- إدارة اللجان الخلفية: الإشراف على الدعم اللوجستي لأسر المعتقلين لإدامة الولاء للتنظيم.
- نقل التكليفات: تمرير الرسائل من القيادات داخل السجون إلى القواعد التنفيذية عبر" التنظيم النسائي السري"، مما أدى لاحقاً لإدراجها على قوائم الإرهاب والتحفظ على أموالها.
على الجانب الآخر، تمثل جيهان الحلفاوي وهى ابنة القيادي بمديرية الإسكندرية مدحت الحلفاوي الجيل الجديد من الإخوانيات التي ظهرن بعد عام 2011.
زاوجت الحلفاوي بين العمل الإعلامي الموجه للخارج والتحرك الميداني؛ إذ عملت صحفية بالمنصات الناطقة بالإنجليزية لترويج فكرة تمكين الشباب والمرأة في عهد الإخوانعقب أحداث 2013، انتقلت إلى العمل الحركي المباشر، فكانت من أبرز مؤسسي حركة 7 الصبح بالإسكندرية، والتي اعتمدت على حشد طالبات المدارس والجامعات لقطع الطرق وتعطيل المرور لإثارة الفوضى وتصدير مشاهد مواجهة الفتيات للأمن إلى الإعلام الخارجي لكسب التعاطف.
وقد صدرت بحقها أحكام قضائية بتهم الانضمام لجماعة إرهابية والتحريض على العنف، فتركت مصر لتستكمل نشاطها عبر المنصات الحقوقية والإعلامية التابعة للجماعة لشن حملات تشويه ضد الدولة المصرية.
أماني أبو الفضل.
عقل التنظيم النسائي للإخوانوتُعد الدكتورة أماني أبو الفضل، أستاذة الأدب الإنجليزي بجامعة عين شمس، واحدة من أبرز النخب الأكاديمية والفكرية التي اعتمدت عليها جماعة الإخوان المسلمين؛ إذ مثّلت" العقل المدبر" للتنظيم النسائي في شقه الدولي والفكري، بدلاً من الانخراط في الحشد الميداني التقليدي بالشارع.
وقد منحتها خلفيتها الأكاديمية المزدوجة بين التبحر في الآداب الغربية والالتزام بالسياسة الإخوانية إلى جانب إجادتها التامة للغة الإنجليزية، قدرة فائقة على صياغة الخطاب الموجه للخارج، وتفكيك ومواجهة المناهج والاتفاقيات الدولية عبر المنابر الفكرية والمؤتمرات.
من الصعود الدستوري إلى التنظير الدوليعقب أحداث يناير 2011 وصعود الإخوان إلى سدة الحكم، دفع التنظيم بالدكتورة أماني أبو الفضل إلى الصدارة السياسية لإظهار الجماعة بمظهر المنفتح على تمكين المرأة.
واختارها حزب" الحرية والعدالة" عضواً بارزاً في الجمعية التأسيسية لوضع دستور عام 2012.
وداخل أروقة الجمعية، لعبت دوراً محورياً في صياغة المواد المتعلقة بالمرأة والأسرة والطفل، لضمان مواءمتها مع أطروحات تيار الإسلام السياسي، ومحاربة البنود المستوحاة من المواثيق الحقوقية الدولية التي اعتبرتها الجماعة" تغريبية".
وعلى الصعيد الدولي، ركزت أبو الفضل نشاطها في مسارين استراتيجيين:- التمثيل الدولي والإغاثي: نشطت في" لجنة المرأة والطفل بالمجلس الإسلامي العالمي للدعوة والإغاثة"، وعملت من خلال الفضائيات الدولية على تقديم أطروحة" النسوية الإسلامية" كبديل للمركزية النسوية الغربية، لإعادة إنتاج الفكر الإخواني المحافظ وتسويقه دولياً.
- الاستقطاب الأكاديمي: استغلت موقعها الجامعي لاستقطاب الطالبات المتميزات فكرياً وعلمياً، لتغيير الصورة النمطية التقليدية لعضوات الإخوان، وصناعة كوادر نسائية شابة تجيد اللغات وقادرة على الدفاع عن مشروع الجماعة إعلامياً وحقوقياً.
عقب سقوط حكم الجماعة وتصنيف الإخوان تنظيماً إرهابياً، تراجع الدور العلني لها في المشهد السياسي المصري نتيجة للملاحقات القضائية التي طالت النخب الفكرية والسياسية للتنظيم.
وأُدرج اسمها ضمن التحقيقات الأمنية والقضائية التي تتبعت أدوار الأخوات الإخوانيات في دعم ومساندة لجان الجماعة الخلفية وإعادة تدوير أفكارها.
عزة الجرف" أم أيمن" والمنابر الإعلاميةعُرفت عزة محمد إبراهيم الجرف داخل أروقة التنظيم بلقب" زينب الغزالي الصغرى"، نظراً لمحاكاتها لأسلوب الغزالي في العمل التنظيمي.
برز اسمها بقوة بعد انتخابات برلمان 2012، حيث تولت مهمة الدفاع عن أيديولوجيا الجماعة ونشر أطروحاتها عبر البرامج التليفزيونية ووسائل الإعلام.
وبعد صدور الأحكام القضائية ضد القيادات، تحول دور زوجات وبنات القيادات مثل الزهراء خيرت الشاطر، مكارم الدير، عزة حمدي، إلهام عبد البصير، منال أبو الحسن، أسماء لاشين، ونهلة اللهيطة إلى نقل التكليفات والخطط من داخل السجون إلى اللجان الإخوانية الهاربة في الخارج لإدامة الفوضى.
سامية شنن ودماء شهادء كرداسةمثّلت سامية شنن نموذجاً للتحول نحو العنف المادي؛ حيث شاركت ميدانياً في واقعة اقتحام قسم شرطة كرداسة في أغسطس 2013.
وأظهرت مقاطع الفيديو والتحقيقات تورطها في الاعتداء والتمثيل بجثامين مأمور القسم ونائبه و12 من الضباط والجنود.
أُلقي القبض عليها وحُكم عليها بالإعدام عام 2015، قبل أن يُخفف الحكم لاحقاً إلى السجن المؤبد.
علا حسنين مسئولة عن الكتائب الإلكترونية للجماعةساعدت علا حسين محمد على، في تفجير الكنيسة البطرسية، وآوت مجموعة الإرهابيين الذين قاموا بالتفجير، كما أنها كانت تعمل على إنتشار الأفكار التكفيرية من خلال وسائل التواصل الإجتماعى، وحسبما إعترفت بنفسها بعد إلقاء القبض عليها أنها كانت" مسؤولة عن الكتائب الإلكترونية للجماعة، وأنها كانت تؤوى محمود شفيق، المتورط فى تنفيذ عملية التفجير، و فى فجر يوم التنفيذ استيقظ محمود وأدى صلاة الفجر بعدها أعددت له الإفطار، وتحدثت معه عن الجنة والنعيم الذى ينتظره فى الآخرة، وبعدها تحرك للتنفيذ وفور مشاهدتها للنيران تتصاعد شعرت بالفرحة والسعادة والنشوة".
سندس شلبى خيانة ابنة الإرهابى لبلدهاسندس شلبى ابنة القيادى الإخوانى عاصم شلبى، لعبت دورًا مهمًا فى إجراء المباحثات مع الإدارة الأمريكية لنقل وجهة النظر الإخوانية، وتقديم التطمينات بشأن سياسات الجماعة بعد إعلان اسم خيرت الشاطر كمرشح للجماعة فى الانتخابات الرئاسية قبل خروجه من السباق الرئاسى واستبداله بمحمد مرسى، وفى قضية" التخابر" وجهت للمتهمة سندس عدة تهم منها التخابر مع من يعملون لمصلحة منظمة مقرها خارج البلاد، للقيام بأعمال إرهابية داخل مصر وضد ممتلكاتها ومؤسساتها وموظفيها ومواطنيها بغرض إشاعة الفوضى وإسقاط الدولة المصرية، وصولا لاستيلاء جماعة الإخوان على الحكم، بأن فتحوا قنوات اتصال مع جهات أجنبية رسمية وغير رسمية لكسب تأييدهم لذلك.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك