كشفت صحيفة “ديلي تليجراف” البريطانية عن أن مسؤولين أمريكيين أعدوا مقترحًا يسمح لواشنطن بتجاوز بريطانيا وإبرام اتفاق مباشر يتيح لها السيطرة على جزيرة دييجو جارسيا – أكبر جزر أرخبيل شاجوس – التي تضم قاعدة عسكرية بريطانية أمريكية ذات أهمية استراتيجية كبيرة، وذلك لحماية مصالحها وتعزيز أمن سلاسل الإمداد، لكن هذه الخطوة قد تؤدي إلى إحباط خطة رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر الرامية إلى نقل السيادة على الأرخبيل إلى موريشيوس.
وأوضحت الصحيفة أن هذا المقترح يعد واحدًا من عدة خيارات وضعتها إدارة ترامب في وثيقة تهدف إلى تقديم بدائل لمبادرة رئيس الوزراء البريطاني الخاصة بنقل السيطرة على الجزر إلى موريشيوس، التي تُوصف بأنها حليف لكل من الصين وإيران.
وبحسب مسؤول أمريكي مطلع على المناقشات، فإن البيت الأبيض يجري محادثات منتظمة مع مقر رئاسة الوزراء البريطانية بشأن ضمان مستقبل قاعدة دييجو جارسيا، مشيرة إلى أن شراء الجزر لا يمثل الخيار المفضل حاليًا لدى البيت الأبيض، لكن الفكرة طُرحت مباشرة على وزير الخزانة الأمريكي سكوت بيسنت، الذي نقل الملف إلى الرئيس الأمريكي، بحسب مصادر مطلعة.
وأدت الحرب مع إيران وتصاعد القوة البحرية الصينية إلى تجدد الدعوات للحفاظ على شبكة عالمية من القواعد العسكرية الاستراتيجية.
ويمنح موقع دييجو جارسيا قدرة على الوصول العسكري إلى إيران، كما يسمح بتنفيذ عمليات قصف بعيدة المدى على مدار الساعة، مثل الضربة التي استهدفت طهران باستخدام قاذفات الشبح «بي-2 سبيريت».
وبناءً على ذلك، يخشى مسؤولون كبار في إدارة ترامب من أن يؤدي تسليم السيطرة على المياه المحيطة بالجزر إلى موريشيوس – الحليفة للصين – إلى فتح المجال أمام أنشطة تجسس بحرية.
وخلال الأشهر الماضية، شدد مسؤولون أمريكيون على الأهمية الاستراتيجية لجزر شاجوس، مؤكدين أنها تضم قدرات شديدة السرية، فيما نقلت الصحيفة عن بن جوداه، المستشار الخاص السابق لديفيد لامي عندما كان وزيرًا للخارجية: «هذه القاعدة الجوية تضم منشآت فائقة السرية والحساسية، وهي مهمة للغاية لما تستطيع بريطانيا القيام به على مستوى العالم».
وأضاف: «بمجرد أن تدرك طبيعة هذه المنشآت، ستفهم منطق الدولة العميقة البريطانية، وهو ضرورة الحفاظ على الوصول إليها بأي ثمن.
ولن يكون بإمكاننا إعادة إنشاء مثل هذه القدرات بمفردنا إذا اضطررنا لذلك».
وأشار تقرير “ديلي تليجراف” إلى أنه لم يتم حتى الآن تحديد قيمة مالية لجزر شاجوس، بينما كانت بريطانيا تعتزم نقل السيادة إلى موريشيوس مقابل استئجار القاعدة العسكرية لمدة 99 عامًا بتكلفة تقارب 35 مليار جنيه إسترليني.
وأضافت الصحيفة أن أي تحرك أمريكي للسيطرة على الجزر سيتطلب أولًا إتمام اتفاق نقل السيادة إلى موريشيوس، ثم التفاوض معها بعد انتقال السيادة رسميًا.
وكان الرئيس ترامب قد أبدى في البداية دعمه لخطة ستارمر الخاصة بالتخلي عن الجزر، لكنه تراجع عن ذلك بعد رفض رئيس الوزراء البريطاني السماح للولايات المتحدة باستخدام دييجو جارسيا لتنفيذ ضربات ضد إيران خلال الساعات الأولى من الحرب.
وكان حزب العمال يأمل في تمرير مشروع قانون يمنح الجزر لموريشيوس خلال عام 2025، إلا أن بريطانيا لا تستطيع التصديق على الاتفاق أو نقل السيادة دون موافقة الولايات المتحدة.
وفي عدة تصريحات علنية خلال وقت سابق من العام، هاجم ترامب الاتفاق ووصفه بأنه عمل ينم عن الضعف و«حماقة كبيرة»، معتبرًا أن ستارمر «يفقد السيطرة على هذه الجزيرة المهمة»، في إشارة إلى دييجوجارسيا.
وفي مقابلة أجريت في 2 مارس، قال ترامب إنه «يشعر بخيبة أمل كبيرة» تجاه رئيس الوزراء البريطاني بسبب منعه استخدام الجزيرة في توجيه ضربات لإيران.
ومنذ ذلك الحين، شن الرئيس الأمريكي سلسلة من الانتقادات ضد ستارمر، قائلًا إنه «ليس وينستون تشرشل»، وإنه مسؤول عن تراجع متانة العلاقة الخاصة بين البلدين.
كما تعتمد بريطانيا على الولايات المتحدة لإجراء تعديلات على تبادل الرسائل الموقعة خلال ستينيات وسبعينيات القرن الماضي، والتي تشكل الأساس القانوني لاتفاق تقاسم استخدام القاعدة العسكرية.
وفي السياق ذاته، أوضحت الصحيفة أن موريشيوس طعنت مرارًا في ملكية بريطانيا لجزر شاجوس أمام المحاكم الدولية، بينما كان وزراء بريطانيون يتوقعون صدور حكم من محكمة العدل الدولية يقضي بنقل ملكية الجزر.
وقال وزير شؤون الشرق الأوسط وشمال أفريقيا البريطاني، هاميش فالكونر، في مايو إنه لا يوجد أي سيناريو يمكن للولايات المتحدة من خلاله شراء الجزر، مؤكدًا أن الحكومة البريطانية «ملتزمة بالاتفاق الذي توصلت إليه».
من جانبه، قال مسؤول أمريكي إن بلاده تواصل إجراء مناقشات منتظمة مع حلفائها البريطانيين للحفاظ على استمرارية دييجو جارسيا كمنصة أمنية إقليمية، فيما لم يصدر أي تعليق من مقر رئاسة الوزراء البريطانية على طلبات التعقيب.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك