أعلن الحوثيون، اليوم الإثنين، أنهم سيمنعون السفن المرتبطة بإسرائيل من دخول البحر الأحمر، بعد أن جددت إسرائيل هجماتها العسكرية على إيران، مما فاقم المخاوف على حركة الملاحة البحرية العالمية وتدفقات الطاقة.
وأعلنت إيران وإسرائيل لاحقا أنهما ستوقفان الهجمات على بعضهما البعض، ولكن مع وصول المنطقة إلى حافة الصراع، فإن تهديد الحوثيين في البحر الأحمر يُظهر خطر تصعيد إقليمي أوسع.
وفيما يلي الأسباب التي تضفي أهمية على هذا التهديد وما يعنيه بالنسبة لحرب إيران وأزمة الطاقة العالمية:ما حجم المخاطر التي تهدد أسواق الطاقة العالمية؟أدى إغلاق إيران مضيق هرمز منذ أن هاجمتها إسرائيل والولايات المتحدة في 28 فبراير/ شباط إلى تعطيل معظم صادرات النفط والطاقة الأخرى من منطقة الخليج، مما تسبب في ارتفاع الأسعار وفي صدمة كبيرة في قطاع الطاقة.
وردت السعودية بتحويل أكثر من 70% من صادراتها اليومية العادية من النفط الخام إلى ميناء ينبع على البحر الأحمر.
ووفرت هذه الخطوة شريان حياة لسوق الطاقة، إذ ساعدت في الحفاظ على انخفاض أسعار النفط العالمية.
ومن شأن أي تعطيل مستمر من جانب الحوثيين لحركة الملاحة في البحر الأحمر، بما في ذلك الهجمات المحتملة على السفن أو المواني، أن يسبب مشكلة كبيرة.
وقال مصدر من الحوثيين لرويترز إن منع السفن المرتبطة بإسرائيل من عبور البحر الأحمر «خطوة أولى»، لكن إذا استمر التصعيد فإن الحوثيين سيوقفون أي سفن متجهة إلى إسرائيل، بالإضافة إلى اتخاذ تدابير أخرى.
وعندما هاجم الحوثيون السفن خلال حرب غزة كان هدفهم المعلن هو السفن المرتبطة بإسرائيل، بما في ذلك أي سفينة تابعة لأي شركة تستخدم المواني الإسرائيلية، وأدت هجماتها على تلك السفن إلى ثني معظم الشركات عن استخدام هذا الطريق.
ظهر الحوثيون في شمال اليمن في التسعينيات، وخاضوا حروب عصابات أمام قوات الحكومة في صنعاء.
وينتمي الحوثيون إلى الطائفة الزيدية الشيعية، وبعد اندلاع الاحتجاجات التي عرفت باسم الربيع العربي في عام 2011، عززوا علاقاتهم مع إيران واستغلوا حالة عدم الاستقرار للسيطرة على العاصمة اليمنية في عام 2014.
تدعم إيران الحوثيين كجزء من «محور المقاومة» الإقليمي، الذي يضم حزب الله اللبناني وفصائل شيعية عراقية، إلا أن علاقاتها بالجماعة اليمنية أقل وضوحا من علاقاتها مع تلك الجماعات الأخرى.
لا يعترف الحوثيون بالمرشد الأعلى الإيراني كسلطة دينية عليا لهم، ويعود ذلك إلى دوافع داخلية في المقام الأول على الرغم من انحيازهم أيديولوجيا إلى إيران.
وتقول الولايات المتحدة إن إيران قامت بتسليح وتمويل وتدريب الحوثيين بمساعدة من حزب الله.
وينفي الحوثيون أنهم وكلاء لإيران ويقولون إنهم يطورون أسلحتهم بأنفسهم.
ماذا حدث عندما هاجم الحوثيون السفن في البحر الأحمر من قبل؟بعد هجوم حركة حماس على إسرائيل في السابع من أكتوبر/ تشرين الأول 2023 والعدوان المدمر الذي شنته إسرائيل في غزة، بدأ الحوثيون في إطلاق النار على إسرائيل وعلى سفن الشحن الدولي في البحر الأحمر قائلين إنهم يفعلون ذلك دعما للفلسطينيين.
وأدت هجمات الحوثيين في البحر الأحمر إلى تعطيل الشحن العالمي بشكل خطير، مما دفع شركات ميرسك وهاباج-لويد وغيرها من الشركات الكبرى إلى تغيير مسارها إلى طريق يلتف حول إفريقيا -وهو طريق أطول بكثير وأكثر تكلفة.
وتضمنت مهمة قادتها الولايات المتحدة لاستعادة حرية الملاحة في البحر الأحمر شن غارات متكررة على أهداف للحوثيين وإجراءات دفاعية أسفرت عن إسقاط مئات الطائرات المسيرة والصواريخ.
لكن بعض هجمات الحوثيين استمرت حتى الصيف الماضي، ولم تنته تماما إلا مع وقف إطلاق النار في غزة في أكتوبر/ تشرين الأول.
ماذا فعل الحوثيون خلال حرب إيران؟انضم حزب الله والفصائل العراقية إلى الحرب في وقت مبكر بإطلاق صواريخ ومسيرات بعد الضربات الأميركية والإسرائيلية الأولى على إيران، إلا أن الحوثيين ظلوا هادئين نسبيا.
وقال زعيم الحوثيين عبد الملك الحوثي، في الخامس من مارس/ آذار إن الجماعة جاهزة ومستعدة للتحرك عسكريا عندما تقتضي التطورات ذلك.
وحذر القادة العسكريون الإيرانيون مرارا من أن الحوثيين قد ينضمون إلى الحرب، إذ قال قائد فيلق القدس التابع للحرس الثوري الإيراني إسماعيل قاآني في أول يونيو/ حزيران إنهم قادرون على منع الدخول إلى البحر الأحمر.
لكن قبل هذا الأسبوع، كان تدخل الحوثيين الوحيد هو شن بضع هجمات بالصواريخ والطائرات المسيرة على إسرائيل في أواخر مارس/ آذار وأوائل أبريل/ نيسان.
ولم يتضح بعد سبب بقاء الحوثيين هادئين نسبيا حتى الآن.
ومن المحتمل أنهم أرادوا هم وإيران استخدام التهديد بإغلاق طريق رئيس آخر للطاقة لتحذير إسرائيل والولايات المتحدة من المزيد من التصعيد.
وربما يشعر الحوثيون أيضا بأنهم أقل التزاما بأمن إيران مقارنة بجماعات أخرى مدعومة من طهران في المنطقة.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك