على رغم تقرير البنك المركزي الأوروبي الأسبوع الماضي الذي أشار إلى أن الذهب أصبح أكثر شعبية لدى البنوك المركزية كأصل احتياط مقارنة بسندات الحكومة الأميركية أو سندات الخزانة، إلا أن الغياب التام لأي نقاش حول الذهب ودوره المحتمل كجزء من محفظة استثمارية متوازنة يثير ميولاً مخالفة للسائد، وخصوصاً في ظل استمرار العالم في البحث عن الطريقة التالية للاستفادة من طفرة الذكاء الاصطناعي.
أحدث هذه الظواهر يتعلق بشركة تصنيع الشرائح الإلكترونية الأميركية" ميكرون"، إذ احتاجت الشركة المتخصصة في ذاكرة الوصول العشوائي الديناميكية (DRAM) إلى 42 عاماً كشركة مدرجة في البورصة لتصل إلى قيمة سوقية قدرها 500 مليار دولار، وهو المستوى الذي بلغته في مارس (آذار) الماضي.
لكنها احتاجت فقط إلى 50 جلسة تداول إضافية لتضيف 500 مليار دولار أخرى، لتصبح بذلك الشركة رقم 16 في التاريخ التي تصل قيمتها إلى تريليون دولار.
في المقابل، يأتي تجاهل الذهب بعد أربعة أشهر فقط من وصوله إلى أعلى مستوى له على الإطلاق عند 5825 دولاراً، قبل أن يفقد ما يقارب سدس قيمته منذ ذلك الحين.
حدثت تقلبات مماثلة في تاريخ تداول الذهب، لكنها لم تمنع استمرار أدائه القوي لاحقاً، على رغم أن الأداء السابق لا يضمن المستقبل.
صحيفة" التلغراف" تساءلت ما إذا كانت تقلبات هذا العام في سعر الذهب تشير إلى بلوغ القمة، أم أنها مجرد استراحة بعد موجة صعود قوية.
تقول الصحيفة إن المشككين يرون أن الحجة ضد الاستثمار في الذهب واضحة، فلا يملك استخدامات صناعية كبيرة، ولا يدرّ أي تدفقات نقدية، بالتالي يعتمد على نظرية" الأحمق الأكبر" وهي مفهوم اقتصادي يشير إلى أنه يمكنك تحقيق الربح من شراء أصول مبالغ في قيمتها (أو لا تمتلك قيمة جوهرية حقيقية)، لمجرد وجود" أحمق أكبر" مستعد لشرائها منك بسعر أعلى لاحقاً، وتعتمد هذه النظرية بشكل كامل على المضاربة وتجاهل القيمة الفعلية للأصول.
إضافة إلى ذلك، فإن ارتفاع أسعار الفائدة على السندات الحكومية يعني أن امتلاك الذهب أصبح أكثر كلفة، بسبب فقدان العوائد أو الفوائد التي يمكن تحقيقها من أدوات الدخل الثابت.
يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)في المقابل، يرد المؤيدون بالإشارة إلى الأخطار الجيوسياسية المستمرة، وضعف الدولار، وتضخم الديون السيادية، خصوصاً في الغرب، إذ أصبح العبء المالي كبيراً إلى درجة أن التضخم أو تآكل قيمة العملة قد يكونان السبيل الوحيد لجعل هذه الديون قابلة للإدارة.
وفي هذه المرحلة، عادة ما يُستخدم التقييم المالي لتوضيح النقاش، لكن ذلك يصبح أكثر صعوبة في حال الذهب لأنه لا يولّد تدفقات نقدية، وهو ما يفسر عدم اهتمام المستثمر الشهير وارن بافيت به.
وبغياب مضاعفات الأرباح أو نماذج التدفقات النقدية المخصومة، هناك بدائل أخرى يمكن استخدامها، ورصدت ثلاثة منها من خلال قراءاتها الواسعة.
أحد الأساليب هو النظر إلى قدرة المستهلك على تحمل كلفة الذهب، فعندما بلغ الذهب ذروته عند 835 دولاراً للأونصة في يناير (كانون الثاني) 1980، كانت كلفته تعادل 9.
4 في المئة من الإنفاق الترفيهي السنوي المتاح للأسرة الأميركية.
وحالياً يبلغ الذهب 6.
5 في المئة من هذا المقياس، والعودة إلى ذروة 1980 تعني سعراً يقارب 6500 دولار للأونصة، أي أكثر من 40 في المئة فوق المستويات الحالية، مع الإشارة إلى أن التضخم في الأجور والأسعار قد يغير هذه الحسابات مستقبلاً.
وهناك طريقة أخرى هي مقارنة الذهب بأهم عملية شراء في حياة معظم الناس وهي السك، فالمشتري المحتمل للمنزل الأميركي المتوسط يحتاج حالياً إلى 90 أونصة من الذهب لتغطية الكلفة، مقارنة بـ78 أونصة عند ذروة عام 1980.
ولو تكررت تلك النسبة، لكان سعر الذهب نحو 5750 دولاراً للأونصة، قبل احتساب أي تغييرات مستقبلية في أسعار العقارات.
أما الاختبار الثالث فهو مقارنة الذهب بعرض النقد في الولايات المتحدة (M2)، وهو مقياس يعتمد على فكرة" تآكل قيمة العملة"، إذ يرى مؤيدو الذهب أن الحكومات قد تلجأ إلى طباعة الأموال أو التضخم لتخفيف عبء الديون بدلاً من التقشف أو رفع الضرائب.
وفق هذا المقياس، لا يزال الذهب دون مستوياته التاريخية مقارنة بعرض النقد، ولو عاد إلى ذروة 1980، فقد يصل سعره إلى 12870 دولاراً للأونصة، مع الإشارة إلى أن الذهب لم يبقَ عند تلك القمة سوى فترة قصيرة قبل 46 عاماً.
وتشير هذه المقاييس الثلاثة إلى أن هناك مجالاً لمزيد من الصعود، إذا ظهر المحفّز المناسب.
وفي هذا السياق، من المهم التذكير بأن موجة الصعود في السبعينيات من 43 دولاراً إلى 825 دولاراً للأونصة تضمنت ثلاثة تراجعات بنسبة 20 في المئة أو أكثر (أسواق هابطة صغيرة)، بينما موجة الصعود بين 2001 و2011 من 257 إلى 1898 دولاراً شهدت تراجعين مماثلين.
كذلك فإن الموجة الحالية التي بدأت من 1052 دولاراً في أواخر 2015 واجهت تراجعاً بنسبة 21 في المئة في عام 2022.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك