وصل الرئيس الصيني شي جين بينغ إلى بيونغ يانغ، اليوم الإثنين، في أول زيارة له إلى كوريا الشمالية منذ عام 2019، في وقت عزز فيه الزعيم الكوري الشمالي كيم جونغ أون العلاقات التجارية والعسكرية لبلاده مع روسيا.
وكان في استقبال شي كيم جونغ أون وزوجته، فيما غابت ابنته، التي يُنظر إليها على نطاق واسع بوصفها الخليفة المحتملة له.
واصطفت الأعلام الصينية والكورية الشمالية على جانبي الطرق في أثناء توجه موكب الرئيس الصيني إلى وسط العاصمة بيونغ يانغ للمشاركة في مراسم استقبال أُقيمت في ساحة كيم إيل سونغ، التي تحمل اسم جد الزعيم الكوري الشمالي.
توسيع التعاون ومنذ ظهور النظام الكوري الشمالي في أعقاب الحرب الكورية، ظلت الصين الداعم الجيوسياسي والمالي الرئيسي لبيونغ يانغ، وقد أكد الرئيس الصيني شي جين بينغ والزعيم الكوري الشمالي كيم جونغ أون عزمهما على تعزيز العلاقات بين بلديهما.
وخلال قمة جمعت الزعيمين، اليوم الإثنين، أعرب شي عن استعداد الصين لتوسيع التعاون في مجالات تشمل التجارة والزراعة والبناء والعلوم والتكنولوجيا، وفقاً لوزارة الدفاع الصينية.
وقال شي إن على البلدين تعزيز التعاون الاستراتيجي وحماية مصالحهما المتعلقة بالسيادة والأمن بشكل حازم، كما طرح أربعة مقترحات لتطوير العلاقات الثنائية.
ووصف الرئيس الصيني العلاقات بين البلدين بأنها تستند إلى «مُثل ومعتقدات مشتركة» وأهداف مشتركة، ومدعومة بـ«أساس تاريخي وقاعدة سياسية متينة وروابط عاطفية قوية».
من جانبه، قال كيم جونغ أون إن زيارة شي «تُظهر بوضوح مدى متانة العلاقات بين كوريا الشمالية والصين»، وفقاً لما نقلته هيئة الإذاعة والتلفزيون الصينية الرسمية.
وأضاف أن ترسيخ حقبة جديدة من الصداقة بين البلدين يمثل «الخيار الاستراتيجي الثابت» لكوريا الشمالية.
بين الصين وروسيا وقعت بيونغ يانغ وموسكو اتفاقا أمنيا جديدا في يونيو/ حزيران 2024، أضفى طابعا رسميا على الدعم الكوري الشمالي لروسيا في حربها بأوكرانيا.
وخلال الشهر الماضي، أرسلت كوريا الشمالية جنودا للمشاركة للمرة الأولى في عرض «عيد النصر» العسكري الذي أُقيم في موسكو.
وتجد كوريا الشمالية نفسها مجددا موضع اهتمام جارتيها القويتين، الصين وروسيا، في ظل حالة من الاضطراب الدولي، بينما قد يسعى الرئيس الأميركي دونالد ترمب أيضا إلى لقاء كيم قريبا.
وفي تصريحات نشرتها صحيفة «رودونغ سينمون»، الناطقة باسم حزب العمال الكوري الحاكم، أشاد شي بالعلاقات المستمرة بين البلدين.
وقال: «يجب أن نعارض الهيمنة وسياسات القوة، وكذلك جميع المحاولات والإجراءات الرامية إلى إحياء النزعة العسكرية وتعريض الأمن والاستقرار الإقليميين للخطر».
التنسيق الثلاثي تعد الصين أكبر شريك تجاري لكوريا الشمالية، كما تمثل منذ فترة طويلة شريانها الاقتصادي الرئيسي في مواجهة العقوبات الدولية المفروضة بسبب برامجها النووية والصاروخية.
ومن المرجح أيضاً أن تتناول القمة العلاقات بين الكوريتين، في وقت تبتعد فيه بيونغ يانغ أكثر فأكثر عن أي تصور لمستقبل مشترك مع كوريا الجنوبية.
كما قد يبحث الجانبان إمكانات التنسيق الثلاثي مع روسيا بشأن قضايا ذات اهتمام مشترك، بحسب تقارير إعلامية.
وكان الرئيس الروسي فلاديمير بوتين قد زار بكين الشهر الماضي لإجراء محادثات مع شي، وذلك بعد أيام من زيارة ترمب إلى العاصمة الصينية، ويرجح مراقبون أن ينقل شي إلى بيونغ يانغ مواقف كل من موسكو وواشنطن.
ومنذ توليه السلطة عام 2011، زار كيم جونغ أون الصين خمس مرات للقاء شي، كان آخرها في سبتمبر/ أيلول الماضي، عندما شارك إلى جانب بوتين في عرض عسكري صيني بمناسبة الذكرى الثمانين لنهاية الحرب العالمية الثانية.
فيما كانت آخر زيارة دولة قام بها شي إلى كوريا الشمالية في يونيو/حزيران 2019، وكانت الأولى له منذ توليه السلطة، وجاءت عقب سلسلة من اللقاءات التاريخية بين كيم جونغ أون والرئيس الأميركي دونالد ترمب في عامي 2018 و2019.
الملف النووي شهدت الأيام الماضية توسيع كوريا الشمالية لقدراتها النووية، كما يجري تحديث أنظمة إيصال الأسلحة النووية.
ومع ذلك، لا تزال بيونغ يانغ تمتلك أقل عدد من الرؤوس النووية بين الدول التسع المالكة للسلاح النووي، إذ يقدر عددها بنحو 60 رأساً نووياً.
وتعتبر كوريا الشمالية الردع النووي عنصرا لا غنى عنه لأمنها القومي، وأدرجت في عام 2023 تعزيز قواتها النووية ضمن دستور البلاد.
وربما أصبحت أقل استعداداً للتخلي عن هذا المسار بعد الحرب الأميركية الإسرائيلية ضد إيران، التي اتهمت خلالها واشنطن طهران بتخصيب اليورانيوم بمستويات قريبة من الاستخدام العسكري.
وفي حين ألمح ترمب وبعض مسؤوليه في مناسبات عدة إلى الاعتراف بكوريا الشمالية قوةً نووية، ما أثار قلق سيؤول، فإن البيان الصادر عن قمته مع شي في بكين أكد أن الزعيمين يسعيان إلى «نزع السلاح النووي من كوريا الشمالية».
لكن البيان الصيني لم يكرر هذا الموقف صراحة، رغم تأكيد المتحدث باسم وزارة الخارجية الصينية لين جيان، الاثنين، أن موقف بكين من القضية النووية لم يتغير.
وكانت كوريا الشمالية قد أعلنت، يوم الأحد، أن تعزيز قدراتها النووية يمثل «خياراً نهائياً لا رجعة فيه ويجب تنفيذه دون شروط»، وفق بيان نُسب إلى كيم يو جونغ، شقيقة الزعيم الكوري الشمالي.
وقالت: «وضع جمهورية كوريا الشعبية الديمقراطية كدولة تمتلك أسلحة نووية هو خط لا يمكن التراجع عنه، وهو واقع واضح سواء اعترف به الآخرون أم لا».
وفي الأسبوع الماضي، نشرت وسائل الإعلام الرسمية صوراً لكيم جونغ أون خلال تفقده منشأة جديدة لتخصيب اليورانيوم، يُعتقد أنها تقع في مدينة يونغبيون شمال غربي البلاد، حيث تعهد بمواصلة تعزيز الترسانة النووية.
وتأتي الزيارة رسميا لإحياء الذكرى الخامسة والستين لمعاهدة الدفاع المشترك بين البلدين، وهي المعاهدة الوحيدة من نوعها التي وقعتها الصين على الإطلاق، وقد أُبرمت بعد أيام فقط من دخول كوريا الشمالية في تحالف مع الاتحاد السوفييتي.
ويبقى من غير الواضح ما إذا كان كيم سيستغل اجتماعه مع شي لمحاولة إعادة فتح قنوات التواصل مع واشنطن بعد انهيار المحادثات مع ترمب عام 2019.
وتصر كوريا الشمالية على أن تتخلى الولايات المتحدة عن مطلب نزع سلاحها النووي شرطاً مسبقاً لاستئناف أي مفاوضات مستقبلية.
شريان الحياة تُعد الصين منذ فترة طويلة شريان الحياة الاقتصادي والداعم الدبلوماسي الرئيسي لكوريا الشمالية، إلا أن تساؤلات أُثيرت خلال السنوات الأخيرة بشأن طبيعة العلاقات بين البلدين، في ظل إعطاء كيم أولوية متزايدة للتعاون مع روسيا.
وقد حصلت كوريا الشمالية على مساعدات اقتصادية وعسكرية من موسكو مقابل تزويدها بقوات وأسلحة للمشاركة في الحرب ضد أوكرانيا.
وتعافى حجم التبادل التجاري بين الصين وكوريا الشمالية العام الماضي ليعود إلى مستويات ما قبل جائحة كورونا، كما استأنف البلدان في وقت سابق من هذا العام الرحلات الجوية المباشرة وخطوط القطارات المخصصة للركاب، بعد توقفها بسبب الجائحة.
ودعا شي، اليوم الإثنين، الجانبين إلى استثمار هذه التطورات في قطاع النقل لتعزيز التبادلات الشعبية وزيادة التواصل والتفاعل بين الشعبين، بحسب وزارة الدفاع الصينية.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك