بدأ القضاء المغربي، اليوم الاثنين، أولى جلسات محاكمة صانع المحتوى الشهير بـ" بن نسناس"، على خلفية نشره مقطع فيديو على قناته بموقع التواصل الاجتماعي" يوتيوب"، ظهر فيه وهو يقوم بشي كلب بعد نفوقه تزامناً مع عيد الأضحى.
ويأتي بدء جلسات محاكمة صانع المحتوى المغربي بعد يوم على قرار وكيل الملك (النيابة العامة) لدى المحكمة الابتدائية بمدينة تمارة محاكمته في حالة اعتقال، بعد مطالبة عدد من جمعيات الدفاع عن الحيوانات في المغرب بفتح تحقيق قضائي عاجل ومساءلة" بن نسناس" ومتابعته بتهمة نشر محتوى رقمي صادم ومقزز يقع تحت طائلة القانون الجنائي ويمس السكينة العامة للمواطنين.
" بن نسناس" يصدم مواقع التواصلكان" بن نسناس" قد أثار موجة غضب واسعة على مواقع التواصل الاجتماعي بالمغرب بعد نشره مقطع فيديو تجاوزت مدته 41 دقيقة، وثّق من خلاله أخذ كلب نفق على إثر حادث سير بالطريق، قبل أن يقدم على سلخه وإعداده للأكل بالتزامن مع عيد الأضحى.
وصف رواد مواقع التواصل الاجتماعي بالمغرب الفيديو بالصادم والمقزز، وسارعت جمعيات مدافعة عن الحيوانات إلى التقدم بشكاوى رسمية لدى المحكمة الابتدائية بتمارة، معتبرةَ أن ما تم توثيقه ونشره عبر منصات التواصل الاجتماعي تجاوز حدود المحتوى المثير للجدل، و" استهزاء صريح بالقيم الدينية ونظام الآداب العامة الأخلاقي للمجتمع المغربي، وسعي مقيت لحصد المشاهدات على حساب الأمن الرقمي للمجتمع".
وبينما قرّرت المحكمة الابتدائية بمدينة تمارة، اليوم الاثنين، تأجيل القضية التي يتابع فيها" بن نسناس" إلى 15 يونيو/حزيران الحالي، يحاكَم صانع المحتوى بتهم" الإساءة إلى الدين الإسلامي" و" قتل وبتر أطراف حيوان من غير ضرورة، والتهديد بارتكاب جنح وجنايات، والفساد، فضلاً عن التحريض على العنف والاعتداء، ونشر محتوى رقمي ماسٍّ بالنظام العام والآداب العامة عبر منصة يوتيوب".
تحظى قناة" بن نسناس" في" يوتيوب" وحساباته في مواقع التواصل الاجتماعي بنسب مشاهدة كبيرة بسبب تركيزه على محتوى يعتمد على المغامرات والتحديات الصادمة والتجارب غير المألوفة لإثارة تفاعل متابعيه، من قبيل أكل الحيوانات و" مطاردة الجن" و" البحث عن الكنوز".
وتعيد محاكمة" بن نسناس" إثارة النقاش حول المحتوى المقدم عبر منصات التواصل الاجتماعي في المغرب، وحدود حرية النشر، ومسؤولية صُنّاع المحتوى تجاه القيم المجتمعية والقوانين المنظمة للفضاء الرقمي.
وفي تعليقه على محاكمة صانع المحتوى المغربي، اعتبر الناشط الحقوقي بوبكر أونغير، في تصريح لـ" العربي الجديد"، أنها" متابعة قانونية ومنطقية بالنظر إلى ما تضمنه الفيديو من إهانة لشعيرة دينية يخلدها المغاربة بكل إيمان وخشوع، وللمقدس الديني.
كما أن مشهد أكل لحم كلب على مواقع التواصل الاجتماعي يؤذي الذوق العام، ومنافٍ للأعراف والتقاليد وللآداب العامة".
ولفت أونغير إلى وجود" مشكل كبير يتعلق بمدى ملائمة القوانين مع التطور التكنولوجي والتقني ومستجدات التواصل الاجتماعي والذكاء الاصطناعي"، مضيفاً أنه" يجب علينا جميعاً تكثيف التدريبات والتأطير القانوني من أجل فهم العلاقة الحقيقية بين حرية النشر بوصفها حرية شخصية وبين مقتضيات حماية الآداب العامة".

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك