العربية نت - عون: نسعى لاتفاق عدم اعتداء مع إسرائيل.. وليس اتفاق سلام شاملاً الجزيرة نت - مئات الضباط وتفتيش ومصادرة.. إسبانيا تعلن الحرب على المنتجات المقلدة قبل المونديال العربي الجديد - أغلب أسواق الخليج تغلق منخفضة والسعودية ومسقط تخالفان المسار إعلام العرب - سوريا.. تمديد إغلاق الأجواء الجنوبية وتعليق رحلات مطار دمشق قناة الشرق للأخبار - إسرائيل تهدد بيروت مجددا.. وواشنطن تعد لبنان بتسوية العربي الجديد - ما صحة عدم مشاركة واشنطن في اعتراض الصواريخ الإيرانية على إسرائيل؟ DW عربية - معَنَّفات على "الخط الساخن".. تفاقم الظاهرة أم ارتفاع مستوى؟ التلفزيون العربي - اليوم الدولي لليوغا.. سفارة الهند تقيم فعالية لكبار السن عند قلعة حلب Independent عربية - عون: لن ألتقي نتنياهو قبل اتفاق لإنهاء الحرب الجزيرة نت - قصة نجاح اقتصادي مفاجئ.. كيف ربحت كوريا الشمالية من فوضى العالم؟
عامة

لماذا لا يشفي الدواء المرضى؟

الوطن
الوطن منذ 1 ساعة

رغم كل شرور الغرب، إلا أن هناك نقاطاً مضيئة تأتينا من ناحيتهم، من ذلك كشفهم الأسرار بعد فترة معينة من الزمن حتى لو كانت تلك الأسرار تخص مسائل سياسية قومية أو وطنية لهم أو تتناول شخصيات كبيرة في مجتمعا...

رغم كل شرور الغرب، إلا أن هناك نقاطاً مضيئة تأتينا من ناحيتهم، من ذلك كشفهم الأسرار بعد فترة معينة من الزمن حتى لو كانت تلك الأسرار تخص مسائل سياسية قومية أو وطنية لهم أو تتناول شخصيات كبيرة في مجتمعاتهم.

بعد تغلغل وسائل التواصل الاجتماعي في حياتنا، صار لكل فرد القدرة على طرح ما يراه ويبدي رأيه في كل مسألة.

ومما طرح مؤخراً، كان مسألة عدم فاعلية الدواء لشفاء المرضى، خاصة أدوية الأمراض الخطيرة.

وكذلك محاربة كل من يكشف عن طرق مغايرة لطرق العلاج التقليدية، كما حدث مع الفنان المشهور ميل جيبسون الذي قال إن مرض السرطان مصطنع وعلاجه متاح.

قضية الدواء والعلاج خطيرة، خاصة بعدما كشف الغرب عن رغبته في تخفيض عدد سكان الأرض من خلال قتلهم بالأمراض المصنعة، كما حدث في جائحة كورونا التي حصدت الملايين من البشر، والقادم أفظع.

كان العالم من قبل يعالج أفراده بوسائل طبيعية تعتمد على خلطات الأعشاب والوصفات الموروثة من الأجداد.

مع بدايات القرن العشرين بدأ العالم يكتشف ويعرف الكثير من وسائل العلاج الطبي.

وكان يمكن للأمور أن تسير من حسن إلى أحسن، لكن في لحظة فارقة في تاريخ البشرية، قرر رجل واحد أن يعيد تشكيل الوعي الطبي بأسره.

كان جون د.

روكفلر قطب البترول فاحش الثراء.

لم يكتفِ روكفلر بثروته الضخمة، أراد أن تزداد ثروته ضخامة.

في عام 1910 دفع روكفلر بمستشاره أبراهام فلكسنر لإصدار تقرير غير وجه الطب إلى الأبد.

كان التقرير بمثابة سكين استأصلت به الإمبراطورية البترولية كل ما هو طبيعي ووصفت الطب التكاملي والعلاج بالأعشاب بأنه علم زائف لا يليق بالحضارة.

وبذلك، أُغلقت عشرات كليات الطب التي كانت تدرس الوقاية والتغذية، ولم يبقَ إلا تلك التي تدرس العقاقير الكيميائية.

وتبرع روكفلر بمبالغ كبيرة جداً لتنفيذ أفكاره التي طرحها مستشاره.

بعدها صار البشر يتناولون أقراصهم وكأنها قربان يومي، تمضي السنوات وهم أسرى لأدوية لا تشفيهم، بل تديرهم فقط كآلات صدئة تحتاج إلى زيت لا ينقطع.

إنه السؤال الثقيل الذي يهمس به المرضى في غرف الانتظار، لماذا لا أُشفى؟ ولماذا يبدو أن شركات الدواء تخشى الشفاء الحقيقي للمرضى؟لم تكن صفقة روكفلر إصلاحاً أكاديمياً، كانت احتلالاً منهجياً للعقل الطبي.

اشترط روكفلر ورفاقه من الأثرياء مثل أندرو كارنيجي، أن الهبات المالية الضخمة للجامعات لن تمنح إلا لمنهج يركز على الطب الفعال أي الطب الذي يعتمد على التدخل الدوائي والجراحي حصراً.

هكذا تحولت مهنة الطب من رسالة في تخفيف الألم إلى حلقة في سوق استهلاكية.

خرج الأطباء من المعاهد وهم لا يعرفون من الأمراض إلا أعراضها، ولا من العلاج إلا قمعها، وأصبح المريض المزمن هو الزبون المثالي، لا يشفى، بل يتم إعادة تدويره.

ما يحدث اليوم في معامل شركات الأدوية ليس بحثاً عن دواء شافٍ، بل معادلة رياضية بارعة بين الفعالية والربح.

قد يخضع الدواء لتجارب سريرية تمتد لأوقات طويلة، وتتكلف مليارات الدولارات، لكن هذه التجارب مصممة لقياس الفعالية في ظروف مثالية، وليس الفعالية العملية في أرض الواقع.

الفارق بينهما مكمن الخطر، فالدواء قد يخفض ضغط الدم في المعمل (فعالية)، لكنه يفشل في منع الوفاة أو الجلطات في حياة المريض الحقيقية (فعالية عملية).

أكثر من ذلك، تستخدم الشركات ما يسمى المؤشرات البديلة، بدلاً من أن تثبت أن دواء السرطان يطيل العمر، تكتفي بإثبات أنه يقلص الورم في الأشعة.

هذه هي الحيلة الكبرى.

وكما صرحت المصادر الطبية المحايدة، هناك العديد من الأدوية التي تحسن شكل التحاليل مثل الكوليسترول أو السكر، لكنها تفشل فشلاً ذريعاً في تقليل النوبات القلبية أو الوفيات.

إنها وهم الشفاء.

هنا تبرز مافيا الدواء، أو ما يمكن تسميته بـ«اقتصاد المرض».

فمن الناحية الاستراتيجية، الدواء الناجح بنسبة 100% الذي يعالج الالتهاب الرئوي خلال ثلاثة أيام هو كارثة تجارية؛ لأنه يقضي على السوق.

أما الدواء الذي يحول المرض القاتل إلى مرض مزمن، فهذا هو «الكاش يو» الحقيقي.

الأدلة على ذلك ليست مجرد نظريات مؤامرة؛ بل هي حسابات مصرفية.

في عالم الأعمال، من المعترف به أن شركات الأدوية العملاقة تبتعد عن إنتاج «الحلول العلاجية الجذرية» لأنها تتعارض مع نموذج عملها القائم على «تعظيم قيمة الحبة».

إنهم لا يبيعون الشفاء، بل يبيعون «إدارة الأعراض»، وهذه إدارة مستديمة لا تنتهي.

لذلك حين يخرج طبيب شجاع أو باحث ليكشف هذه الخبايا، أو ليقدم علاجاً بديلاً ناجحاً في بعض الجوائح أو العلاجات العشبية القديمة، فإن آلة القمع الإعلامي والقانوني تعمل ضده بأقصى طاقتها.

تصنف أبحاثه بـ«الخبيثة»، ويطرد من نقاباته، وتتلف سمعته.

إنهم لا يحاربون من أجل العلم، بل يحاربون من أجل احتكار تفسير العلم.

فلو اعترفوا بأن الطب التكاملي ناجح، أو أن دواء بسيطاً يمكن أن ينهي وباء كاملاً، فمعنى ذلك أنهم اعترفوا بأن نموذج روكفلر الذي استمر لمائة عام كان مجرد كذبة كبرى.

ما نعيشه ليس طباً بقدر ما هو سوق للمعاناة.

الأطباء الحاليون الذين خرجوا من رحم هذا النظام، هم ضحاياه الأبرياء وجلادوه بالوكالة.

يصفون الأدوية بحسن نية، غير مدركين أنهم يغذون آلة صممت لتظل تعمل.

المؤسف حقاً ليس فشل الدواء في الشفاء، بل نجاحه الكبير في تحويل الإنسان إلى عميل دائم.

طالما أن المريض يعود للصيدلية، طالما أن تحاليله تحتاج دواء آخر ليعالج أثر الدواء الأول، فإن المصانع ستبقى تسخر قوتها لآلهة الرأسمالية.

إن كنت تظن أنك مريض، فأنت مخطئ، أنت عميل.

وحتى تنتهي هذه الهيمنة الفكرية، سيظل جسدك ساحة حرب لا تربح، وستبقى زيارتك للطبيب مجرد جولة تفقدية في مملكة الداء غير القابل للشفاء.

تطبيق مرصد

تابع آخر تطورات الخبر لحظة بلحظة عبر تطبيق مرصد

تعليقات وتحليلات قراء مرصد
تنبيهات عاجلة بآخر التطورات
مصادر موثوقة وشاملة

احصل على تغطية شاملة للأخبار السياسية والتحليلات العميقة من مصادر متنوعة وموثوقة. تفاعل مع الخبر عبر التعليقات والمشاركة، وكن أول من يعلم بآخر التطورات.

حمّل تطبيق مرصد الآن مجاناً على Google Play

التعليقات (0)

لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!

أضف تعليقك