كشف الاتحاد الدولي للنقل الجوي إياتا عن توقعاته المالية للعام 2026، متوقعاً انخفاض صافي أرباح شركات الطيران العالمية إلى نحو 23 مليار دولار، مقارنة مع 45 مليار دولار في عام 2025، في تراجع يقارب 50%.
كما يُتوقع أن ينخفض هامش الربح الصافي إلى 2% فقط، مقابل 4.
2% في العام الماضي، فيما سيتراجع صافي الربح لكل مسافر إلى 4.
5 دولارات مقارنة مع 9.
1 دولارات في 2025.
وجاء ذلك على هامش ما شهدته مدينة ريو دي جانيرو البرازيلية، اليوم الاثنين، من فعاليات ختامية لأعمال الاجتماع السنوي الثاني والثمانين للاتحاد الدولي للنقل الجوي إياتا وقمة النقل الجوي العالمي، وسط تحذيرات من تراجع حاد في ربحية شركات الطيران العالمية نتيجة تداعيات الحرب في الشرق الأوسط وارتفاع أسعار الوقود، مقابل استمرار الطلب القوي على السفر وتسجيل أعداد قياسية من المسافرين.
ولم يصدر عن الحدث بيان ختامي رسمي، إلا أن المؤتمر الصحافي الختامي الذي شارك فيه رئيس مجلس إدارة الاتحاد روبرتو ألفو، ومدير عام إياتا ويلي والش، رسم صورة دقيقة للتحديات التي تواجه شركات الطيران العالمية، والتي تراوح بين الاضطرابات الجيوسياسية، وأزمة سلاسل الإمداد، وتكاليف التحول نحو الاستدامة، إلى جانب التحديات التنظيمية والتشريعية.
وأرجع الاتحاد هذا التراجع بشكل رئيسي إلى الارتفاع الحاد في أسعار الوقود، الذي يُتوقع أن يرفع فاتورة التشغيل العالمية للقطاع بنحو 100 مليار دولار إضافية، فضلاً عن التداعيات الاقتصادية للحرب في الشرق الأوسط وما تسببه من اضطرابات في حركة النقل الجوي والطلب على السفر في المنطقة.
وأشار مسؤولو إياتا إلى أن شركات الطيران في الشرق الأوسط ستكون الأكثر تأثراً بالأزمة الحالية، مع توقعات بتسجيل خسائر جماعية نتيجة تراجع الطلب وتعطل العمليات التشغيلية، في حين يُنتظر أن تحقق شركات الطيران في بقية مناطق العالم أرباحاً، وإن كانت أقل من التقديرات السابقة.
وفي موازاة أزمة الوقود، تواجه الصناعة تحدياً هيكلياً متفاقماً يتمثل في اختناقات سلاسل الإمداد العالمية، حيث تتجاوز الطلبيات المتراكمة للطائرات الجديدة 18 ألف طائرة لم يتم تسليمها بعد بسبب النقص في المحركات وقطع الغيار وتباطؤ عمليات التصنيع.
وأدى هذا الوضع إلى تمديد عمر الأساطيل الحالية وارتفاع تكاليف الصيانة والتشغيل، ما يحد من قدرة شركات الطيران على تلبية الطلب المتزايد على السفر وتحسين كفاءتها التشغيلية.
ورغم الضغوط المتزايدة، يتوقع الاتحاد أن تسجل الصناعة نمواً في الإيرادات الإجمالية لتصل إلى 1.
165 تريليون دولار خلال عام 2026، مقارنة بـ1.
065 تريليون دولار في 2025، مدفوعة بزيادة أعداد المسافرين وتحسن معدلات إشغال المقاعد.
وتشير التقديرات إلى أن عدد المسافرين حول العالم سيرتفع بنسبة 2.
4% ليصل إلى 5.
1 مليارات مسافر، فيما ستسجل معدلات إشغال المقاعد مستوى قياسياً جديداً يبلغ 84% من إجمالي السعة المتاحة، مقارنة بـ83.
5% في العام السابق.
وفي ملف الاستدامة، جدد قادة الصناعة التزامهم بهدف الوصول إلى الحياد الكربوني بحلول عام 2050، إلا أنهم أقروا بوجود فجوة كبيرة بين الطموحات والقدرات الفعلية، في ظل محدودية إنتاج وقود الطيران المستدام وعدم قدرته على تلبية سوى نسبة ضئيلة من احتياجات القطاع.
ودعا الاتحاد إلى تسريع إنتاج هذا الوقود من خلال حوافز حكومية وسياسات داعمة، إضافة إلى تطوير آليات عالمية موحدة لتتبع الاعتمادات البيئية وتعزيز الاستثمارات في الطاقة النظيفة.
كما وجه مدير عام إياتا انتقادات للائحة الاتحاد الأوروبي الخاصة بحقوق المسافرين (EU261)، معتبراً أنها تفرض أعباء مالية كبيرة على شركات الطيران من دون معالجة الأسباب الحقيقية للتأخيرات، المرتبطة غالباً بمشكلات البنية التحتية وإدارة الحركة الجوية.
وحذر مسؤولو الاتحاد من احتمال تعرض حركة السفر الأوروبية خلال موسم الصيف المقبل لمزيد من الاضطرابات نتيجة التأخير في تطبيق أنظمة الدخول والخروج الجديدة وضعف كفاءة إدارة المجال الجوي، مؤكدين في الوقت نفسه أن الرقمنة والذكاء الاصطناعي يمثلان أبرز الأدوات القادرة على رفع الكفاءة التشغيلية وخفض التكاليف خلال السنوات المقبلة.
ومع اقتراب انتهاء ولاية ويلي والش على رأس الاتحاد وانتقاله إلى قيادة شركة" إنديغو" الهندية، شكّل مؤتمر ريو دي جانيرو محطة لتقييم واقع صناعة الطيران العالمية، التي تجد نفسها أمام معادلة معقدة تجمع بين طلب قوي على السفر من جهة، وضغوط جيوسياسية واقتصادية وتشغيلية متزايدة من جهة أخرى.
ويجمع قادة القطاع على أن مستقبل الطيران العالمي خلال السنوات المقبلة سيعتمد إلى حد كبير على قدرة الحكومات وشركات التصنيع وشركات الطيران على العمل المشترك لمعالجة أزمة تسليم الطائرات، واحتواء تكاليف الوقود، وتسريع التحول نحو مصادر طاقة أكثر استدامة، بما يضمن استمرار نمو أحد أكثر القطاعات حيوية في الاقتصاد العالمي.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك