“أقول لنعيم قاسم إن الشعب اللبناني ليس شعبك” قال رئيس الجمهورية جوزيف عون في مقابلة صحافية مدوية مع محطة “سي.
أن.
أن” الأميركية.
ظننت لوهلة أن الكلام صادر عن رئيس حزب “القوات اللبنانية” لفرط وضوحه، إذ وللمرة الأولى نسمع كلامًا رئاسيًا عالي السقف، تعطش وانتظر الشعب اللبناني لسماعه منذ نحو أربعين عامًا ولم يسمعه إلا اليوم، بعدما تدمّر جنوب لبنان والضاحية وبعض البقاع، واجتاحت إسرائيل ما لا يقل عن 68 بلدة جنوبية بفضل ميليشيا إيران التي ترفض حتى الساعة تسليم السلاح استرضاء لأسيادها في طهران.
أكثر من أربعين عامًا انتظر اللبنانيون المتعطشون للسيادة ولسطوة الدولة القوية على إرهاب الدويلة، لسماع رئيس نزيه قوي يحب الأرض المتعطشة للكرامة، ويحكي باسم سيادة لبنان وباسم الجمهورية اللبنانية الفعلية.
“إن المواقف التي أطلقها فخامة رئيس الجمهورية العماد جوزيف عون، والتي شدّد فيها على رفض استمرار إيران في استخدام لبنان ورقةً في مفاوضاتها مع الولايات المتحدة، ما يبقيه ساحة حرب مفتوحة، وعلى ضرورة تسليم الحزب سلاحه، تؤكد وجود إرادة رئاسية واضحة لإنهاء الواقع الشاذ الذي يرزح تحته لبنان منذ عقود” علق سمير جعجع عل كلام الرئيس.
“فالكلام الصادر عن فخامة الرئيس يصدر عن أعلى سلطة شرعية في البلاد تمثل الدولة اللبنانية وسيادتها ومصالح شعبها.
كما أن هذه المواقف تتكامل مع مواقف دولة رئيس مجلس الوزراء القاضي نواف سلام، الذي يكرر بدوره رفض التدخل الإيراني، والتمسك بالدستور، وبسط سلطة الدولة، وصون سيادة لبنان واستقراره، الأمر الذي يحظى أيضًا بتأييد أكثرية وزارية ونيابية وشعبية واسعة” قال جعجع.
لكن تعليق الممانعين على كلام الرئيس تناقض تمامًا مع تعليق السياديين، إذ شنت أبواق الميليشيا حملة شرسة على الرئيس عون، واعتبرت أنه لا يمثلها، واتهمته بالخيانة طبعًا وبأنه عميل نتنياهو، وما شابه من سفاهة إعلامية قل نظيرها في تاريخ الاعلام في لبنان، وأكثر من ذلك، وفي موقف مستفز للدولة اللبنانية، سارع وزير خارجية إيران الى نشر صورة للعلمين اللبناني والإيراني، بدل علم الميليشيا، في إشارة الى أن “الحزب” وإيران سيردان على الصواريخ الإسرائيلية على الرغم من رفض الدولة اللبنانية، وغصبًا عن إرادتها.
ومع كل ذلك، ولأول مرة، شعر الشعب اللبناني الحقيقي الحر، أن ثمة دولة تحميه، وأن هناك فوق في قصر بعبدا، يجلس رجل فعلي ويحكم البلاد، حوّل كرسي الرئاسة الى منبر للكرامة الوطنية، وليس مجرد رئيس صوري متواطئ مع الميليشيا كالذي سبقه، رئيس قاد المفاوضات وقال كلمته ومنع الضربة الإسرائيلية العنيفة التي كانت مقررة على الضاحية، انطلاقًا من حرصه الوطني على كل لبنان وشعبه، حتى أولئك الذين يتهمونه بالعمالة ويتعاونون مع إيران لتدمير لبنان.
لا يهم، لا يهم، فما قبل المفاوضات ليس كما بعده، ونعيم قاسم ذاك العميل الفج لإيران، وكل من يتعامل معه، وكل تلك الميليشيا التي تمعن مع إسرائيل بخراب لبنان، لن يسمعوا بعد اليوم الا مواقف مشابهة من رئيس دولة، ومن رئيس حكومة، قرروا أن نهاية الفوضى ونهاية الدولة العميقة التي تحكمت بأوصال لبنان، بدأت نهايتها الفعلية، سواء أعجبت المواقف هؤلاء أم لم تعجبهم.
الأكيد أن لبنان صار في المقلب الثاني من المواجهة، لبنان عاد وطن القرار والمواجهة مع كل من يتعمد أن يخربش وجه الوطن بخناجر الغدر والعمالة.
ويبقى أمر ملح ضروري يطالب به اللبنانيون، متى يرحل السفير الإيراني الذي يحتل السفارة الإيرانية في بيروت من دون وجه حق؟ وسؤال آخر متى يعاقب النظام الإيراني بقطع العلاقات الدبلوماسية معه الى حين تحرير إيران من كل ذاك الارهاب الذي يقتل إرادة الشعب اللبناني الحرّ وكذلك إرادة الشعب الإيراني الحرّ؟“أنت لا تمثلنا” كتب ممانع ونشر صورة مسيئة للرئيس جوزيف عون، لكن المشكلة أن هؤلاء يعرفون تمامًا أن عون يمثل الغالبية الشعبية الساحقة ومن ضمنهم شيعة لبنان الذين يرفضون ما تفعله بهم الميليشيا، لذلك يغضبون وينشرون جنون غضبهم الفارغ على صفحاتهم، لكن الأحداث تمحو آثارهم، إذ من يعشق الحرية ويعشق تراب الأرض ويسمع موقف الكرامة، لا يلتفت الى أبواق، ما امتهنت إلا الذلّ والرأس المنحني وتحتاج وقتًا لتُشفى من ذلّها….

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك