محمد أبوشقرة، ضابط شاب اختار أن يكون في الصفوف الأولى للمواجهة في واحدة من أخطر الفترات التي مرت بها البلاد، سنوات كانت فيها سيناء ساحة مفتوحة لمعركة شرسة مع الإرهاب، وكان هو واحدًا من الرجال الذين حملوا أرواحهم على أيديهم دفاعًا عن الوطن.
جاءت رحلته قبل أسابيع قليلة من ثورة 30 يونيو، في وقت كانت فيه الجماعات المتطرفة تكثف هجماتها ضد رجال الجيش والشرطة، بينما كانت الدولة تخوض معركة صعبة للحفاظ على أمنها واستقرارها.
لم يكن أبوشقرة من الضباط الذين يبحثون عن الظهور أو الأضواء، لكنه كان معروفًا بين زملائه بالكفاءة والشجاعة والانضباط، حتى أصبح واحدًا من أبرز الضباط المتخصصين في العمليات الأمنية الخاصة.
كانت ملامحه هادئة وابتسامته لا تفارق وجهه، يمتلك حضورًا محببًا وقبولًا بين كل من تعامل معه، لكن الابتسامة اختفت مبكرًا يوم خرج في مهمة لم يعد منها.
في السادس من يونيو عام 2013، كان الشهيد يؤدي عمله بمدينة العريش في شمال سيناء، المنطقة التي شهدت في ذلك الوقت تصاعدًا كبيرًا في العمليات الإرهابية واستهداف قوات الأمن.
وخلال تحركه في إحدى المأموريات الأمنية، وأثناء عودته إلى مقر إقامته، اعترضت طريقه سيارة دفع رباعي يستقلها عدد من المسلحين.
ترجل المسلحون من السيارة وحاولوا استهدافه، فبادرهم الشهيد بالمواجهة وأخرج سلاحه واشتبك معهم بشجاعة، وتمكن من إصابة أحد العناصر الإرهابية.
لكن الإرهابيين أمطروه بوابل من الأعيرة النارية، ليسقط ضابط الأمن الوطني شهيدًا بعد مواجهة غير متكافئة خاضها حتى اللحظات الأخيرة.
لم يكن محمد أبوشقرة ضابطًا عاديًا داخل جهاز الشرطة، فقد تولى ملفات أمنية شديدة الحساسية، وكان من بين الضباط المشاركين في متابعة ملف الجنود السبعة الذين تعرضوا للاختطاف في سيناء خلال عام 2013.
وبعد استشهاده، أعادت بعض الصفحات تداول صورة جمعته بخيرت الشاطر نائب مرشد جماعة الإخوان آنذاك، محاولين استخدامها خارج سياقها الحقيقي.
إلا أنّ الحقيقة كانت مختلفة تمامًا، إذ التقطت الصورة خلال مهمة رسمية كان الشهيد مكلفًا خلالها بتأمين ومرافقة الشاطر أثناء حضوره جنازة والدته بمدينة المنصورة، باعتبارها جزءًا من واجباته الأمنية.
في العاشر من يونيو 2013، شيعت وزارة الداخلية جثمان الشهيد في جنازة عسكرية مهيبة انطلقت من مسجد الشرطة بالدراسة.
حضر الجنازة عدد كبير من قيادات وزارة الداخلية وزملائه وأفراد أسرته وأهالي مسقط رأسه، بينما حمل الضباط النعش مرددين هتافات الوداع للشهيد الذي دفع حياته ثمنًا لأداء واجبه.
رحل محمد أبوشقرة وهو في مقتبل العمر، لكنه ترك خلفه سيرة ضابط واجه الإرهاب في أصعب الظروف، ولم يتراجع عن مهمته رغم المخاطر التي كانت تحيط به من كل جانب.
لم يكن يعلم وهو يغادر إلى عمله في ذلك اليوم أنّه يكتب الفصل الأخير من حياته، لكنه فعل ما اعتاد أن يفعله دائمًا، ذهب إلى واجبه.
وبقي اسم الشهيد محمد أبوشقرة حاضرًا في ذاكرة زملائه وأهالي الفيوم وكل من عرف قصته، باعتباره واحدًا من رجال الشرطة الذين اختاروا أن يقفوا في وجه الإرهاب، فدفعوا حياتهم لحماية وطنهم.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك