أكد وزير النقل السوري، يعرب بدر، أن الوزارة تعمل على إعادة تفعيل شبكات النقل البرية والسككية بالتعاون مع دول الجوار، بما يعزز حركة التجارة ويخفض تكاليف النقل ويعيد وصل الأسواق الإقليمية عبر الأراضي السورية.
وقال بدر إن الاهتمام بهذا التوجه لا يرتبط فقط بالتحديات الراهنة التي تشهدها حالياً المنطقة، وإنما يستند إلى مقومات اقتصادية وجغرافية راسخة جعلت من سوريا على مدى عقود ممراً رئيسياً للتجارة الإقليمية.
وأضاف أن الممر البري عبر سوريا يشكل خياراً مناسباً لبعض أنواع البضائع التي تحتاج إلى سرعة في النقل وتتميز بحساسية زمنية تجعل النقل البري أكثر كفاءة من النقل البحري، وفقاً لوكالة الأنباء السورية" سانا".
وأوضح أن سوريا شهدت قبل عام 2011 حركة عبور نشطة للشاحنات والبضائع بين تركيا وأوروبا من جهة، ودول الخليج العربي من جهة أخرى، ما عزز مكانتها كممر رئيسي لحركة التجارة الإقليمية.
وقال وزير النقل إن سوريا امتلكت قبل عام 2011 نماذج عملية أثبتت جدوى الربط السككي والبري بين دول الجوار إلى جانب البحري، منوهاً بتشغيل أول قطار شحن بين مرفأ طرطوس وميناء أم قصر العراقي على الخليج العربي مروراً ببغداد عام 2009، حيث استغرقت الرحلة نحو 24 ساعة فقط، إضافة إلى تجربة" الممر الأخضر" التي أطلقت عام 2010، حيث ربطت بين موانئ الأسكندرية وطرطوس وفينيسيا الإيطالية عبر سفن" رورو"، بهدف نقل المنتجات الزراعية الطازجة من سوريا ومصر إلى الأسواق الأوروبية خلال فترات زمنية قصيرة.
250 مليون دولار للربط بين سوريا والأردنونوه بدر بالمشروع الاستراتيجي للربط السككي بين تركيا وسوريا والأردن وفق مذكرة التفاهم الموقعة بين البلدان الثلاثة، مشيراً إلى أن الدراسات الأولية تتضمن إنشاء خط جديد بالقياس العالمي المعتمد للسكك الحديدية، حيث تشير التقديرات الأولية إلى أن تكلفة تنفيذ القسم الممتد من دمشق إلى الحدود الأردنية قد تصل إلى نحو 250 مليون دولار.
وقال إن العمل الجاري حالياً يركز على توحيد المواصفات الفنية مع شبكات السكك الحديدية في الأردن والسعودية وتركيا، بما يضمن التكامل التشغيلي مستقبلاً.
وأضاف أن النقاشات الجارية بين الدول الثلاث تتناول مختلف الفرص الاقتصادية التي يمكن أن يوفرها المشروع، سواء من خلال نقل المنتجات الصناعية والزراعية السورية إلى أسواق الخليج، أو عبر نقل المواد الأولية ومواد البناء القادمة من دول الخليج إلى سوريا وبلدان المنطقة، لافتاً إلى العمل على استكمال الدراسات اللازمة ووضع الأسس التنفيذية له.
وأضاف بدر أن الخط الحديدي الحجازي يمكن أن يؤدي دوراً انتقالياً خلال المرحلة المقبلة من خلال المساهمة في نقل البضائع بين سوريا والأردن إلى حين تنفيذ خطوط حديثة بالمواصفات الدولية.
الاستفادة من التجارب الإقليميةوأكد أهمية الاستفادة من التجارب الإقليمية عند تطوير الشبكات المستقبلية، بما يسهم في عملية النهوض بقطاع النقل السككي وتطويره.
وأوضح أن القطارات الحديثة العاملة بتقنية الديزل الكهربائي قادرة على تحقيق سرعات تصل إلى 250 كيلومتراً في الساعة، مشيراً إلى أن الوصول إلى سرعات أعلى يتطلب الاعتماد على أنظمة كهربائية متطورة وخطوط مخصصة للقطارات السريعة.
وقال إن الوزارة تعمل على تأمين التمويل المطلوب لهذه المشاريع، بما يحقق الأهداف المرسومة، في ظل الأولويات الحكومية الحالية المتعلقة بإعادة الإعمار وتأمين السكن والخدمات الأساسية للمواطنين.
وأشار إلى دراسة الوزارة عدداً من الخيارات التمويلية، بما في ذلك الشراكة بين القطاعين العام والخاص والاستفادة من التمويل الإقليمي والدولي، حيث يتطلب نجاح هذه المشاريع نماذج تمويل مبتكرة تتناسب مع حجم الاستثمارات المطلوبة.
وأضاف أن مشاريع الربط السككي تمثل استثماراً استراتيجياً طويل الأمد في مستقبل المنطقة، مشيراً إلى أن تطوير شبكة نقل حديثة ومتكاملة من شأنه تعزيز التجارة البينية، ودعم التنمية الاقتصادية، وتحسين كفاءة حركة البضائع بين الدول المشاركة.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك