قالت حنان رمسيس، الخبيرة الاقتصادية، إن تصاعد الحرب على إيران وما يترتب عليه من اضطرابات في إمدادات النفط العالمية يضع الاقتصاد الدولي أمام أزمة طاقة حقيقية، مشيرة إلى أن تراجع المخزونات لدى العديد من الدول، إلى جانب انخفاض الاستثمارات في قطاع النفط خلال السنوات الماضية، يزيد من حدة الأزمة، وأضافت أن خروج الاستثمارات الأجنبية من منطقة الشرق الأوسط، باعتبارها إحدى أكثر المناطق توتراً في العالم، ينعكس سلبا على تدفقات الطاقة وحركة التجارة العالمية.
وأضافت رمسيس، خلال مداخلة هاتفية على قناة إكسترا نيوز، أن تعطل حركة الملاحة في مضيق هرمز وارتفاع تكاليف الشحن والتأمين على ناقلات النفط أسهما في زيادة الضغوط على الأسواق العالمية، موضحة أن أسعار النفط باتت شديدة الحساسية لأي تطورات ميدانية أو سياسية، وأكدت أن هذا التذبذب لا يقتصر تأثيره على قطاع الطاقة فقط، بل يمتد إلى أسعار الغذاء والنقل والأسمدة وكافة السلع المرتبطة بسلاسل الإمداد العالمية، ما يعزز الضغوط التضخمية في مختلف الاقتصادات.
وأكدت الخبيرة الاقتصادية أن ارتفاع أسعار الطاقة يمثل أحد أبرز محركات التضخم العالمي، لافتة إلى أن بعض الدول قد تضطر للعودة إلى مصادر طاقة أكثر تلويثا للبيئة لتلبية احتياجاتها، وهو ما قد يؤدي إلى تراجع المكاسب التي تحققت في ملفات المناخ وخفض الانبعاثات الكربونية خلال السنوات الماضية، وأشارت إلى أن الأزمة الحالية لا تقتصر على الدول المستوردة للطاقة فقط، بل تمتد آثارها إلى مختلف الاقتصادات نتيجة تشابك الأسواق العالمية.
وأشارت رمسيس إلى أن المخاوف من استمرار التضخم حتى عام 2027 تعكس تراجع ثقة الأسواق في استقرار الأوضاع الجيوسياسية بالمنطقة، موضحة أن الآثار الاقتصادية للحروب غالباً ما تستمر لفترات طويلة حتى بعد توقف العمليات العسكرية، وأضافت أن العالم قد يواجه تباطؤاً في معدلات النمو الاقتصادي وارتفاعا في تكاليف التمويل وتشديداً في السياسات النقدية، مؤكدة أن وقف الحرب لم يعد مجرد خيار سياسي، بل ضرورة اقتصادية للحد من الخسائر المتراكمة واستعادة الاستقرار للأسواق العالمية.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك