لندن- “القدس العربي”: قالت صحيفة “واشنطن بوست” في افتتاحيتها، إن الرئيس الأمريكي أصبح يائسا من تحقيق صفقة مع إيران بعد نجاحه الأولي في إضعاف نظامها، ولكنه أضاع الفرصة.
وقالت إن ترامب قلل، ولأسابيع، من أهمية انتهاكات إيران لوقف إطلاق النار، لكن من الصعب فعل ذلك عندما يسقط النظام مروحية عسكرية.
وهو ما يعد، حسب تعبير الصحيفة، تذكيرا مهما بأن المفاوضين الإيرانيين ليسوا جادين في قبول شروط مقبولة لإنهاء الحرب.
ومع أن الولايات المتحدة شنت جولة من الضربات الانتقامية في وقت متأخر من مساء الثلاثاء، وصفها الجيش بأنها “رد متناسب”، بعد أن أنقذت طائرة مسيرة الطيارين اللذين أُسقطت مروحيتهما من طراز أباتشي بالقرب من مضيق هرمز.
وتقول إن هذا الرد كان ضروريا، لكن الأهم بالنسبة للولايات المتحدة هو عدم إبرام صفقة توفر لإيران شريان حياة ماليا في ظل استمرار الحكومة في سعيها لتحقيق طموحاتها النووية.
وتعلق قائلة إن القيادة الحالية في طهران تبدو غامضة، إلا أن من الواضح احتفاظ المتشددين بنفوذ كبير.
وقد بدا ترامب، في الأسابيع الأخيرة، حريصا جدا على التفاوض على اتفاق سلام لإخراج الولايات المتحدة من الحرب التي بدأها في شباط/فبراير.
وفي الوقت الذي رددت فيه الإدارة الأمريكية أكثر من مرة أن عدم التوصل إلى اتفاق أفضل من اتفاق سيئ، يعلن الرئيس أيضا، بشكل متكرر، عن قرب تحقيق انفراجة نهائية (عادة لتهدئة الأسواق قبيل افتتاحها).
وعبر أيضا عن عدم رغبته في استئناف القصف على نطاق واسع، وضغط على إسرائيل خلال عطلة نهاية الأسبوع لعدم الرد على هجمات وكلاء إيران.
وقد رفض رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو دعوة ترامب إلى التوقف عن القصف، لكن هذا لم يؤد إلا إلى تشجيع إيران على استغلال نفوذها في مضيق هرمز.
ومن الواضح أن النظام الإيراني يرى أن دعاة السلام يتبنون موقفا أكثر تشددا داخل إدارة ترامب.
ويمكن لرد حازم على الضربة الجوية أن يبدد وهم إيران بأن ترامب يفتقر إلى الإرادة لمواصلة القتال.
وبخاصة أن الرئيس أحرز تقدما ملحوظا في إضعاف البنية التحتية العسكرية الإيرانية.
ولا شك أن الحصار الأمريكي المستمر قد أضر باقتصاد إيران، لكن النظام ما زال قائما، ويدرك ترامب أنه من دون تغيير النظام، سيظل التوصل إلى حل مرض للمسألة الإيرانية أمرا بعيد المنال.
ولم تنجح سياسة الاسترضاء قط كاستراتيجية لكبح جماح طموحات إيران التوسعية.
في عهد الرئيس جو بايدن، أفرجت الولايات المتحدة عن مليارات الدولارات من الأموال المجمدة في محاولة لكسب ود إيران خلال المفاوضات النووية.
واستغلت إيران هذه الأموال وأطالت أمد المفاوضات.
وفي الوقت نفسه، تجاوزت إيران القيود المفروضة على تخصيب اليورانيوم، ومنعت عمليات التفتيش النووي الدولية، واستمرت في تمويل الجماعات التابعة لها في جميع أنحاء المنطقة.
وتعثرت المفاوضات مع نهاية ولاية بايدن.
وتعتقد الصحيفة أنه، بدلا من المساومة، يستطيع ترامب مواصلة تصعيد تكلفة الصراع على إيران.
وإحدى أكثر أدواته فعالية ليست عسكرية، فقد أدى الحصار بالفعل إلى انخفاض صادرات النفط الإيرانية من 2.
1 مليون برميل يوميا في شباط/فبراير إلى 64 ألف برميل فقط.
كما أن التراجع الآن سيبدد جزءا كبيرا من نفوذ ترامب.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك